قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الإسراء والمعراج.. ماذا رأى النبي فى رحاب الملأ الأعلى؟

ماذا رأى النبي فى رحاب الملأ الأعلى
ماذا رأى النبي فى رحاب الملأ الأعلى

كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن الأمور التى رأها النبي صلى الله عليه وسلم فى رحاب الملأ الأعلى يوم الإسراء والمعراج.


وقالت: بعدَ عبورِ النبي صلى الله عليه وسلم مَشاهدِ الوعظِ التي تَهزُّ القلوبَ قبل الأسماعِ، وتُصوِّرُ المصائرَ قبل المآلِ، انتقلَ - صلى الله عليه وسلم - إلى مَرائِي الأنوارِ، حيثُ لا عَيْنٌ رأتْ ولا أذنٌ سَمِعتْ، وفي تضاعيفِ السَّماواتِ، بَدَتْ لِلنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَشاهدُ تَخرقُ العادةَ، وتُبينُ عظمةَ الـمُبدعِ سُبحانَه:

 مَرائِي الجمالِ والجلالِ في رحاب الملأ الأعلى

1- مشهدُ نيلِ الجنةِ وفراتِها: رأى - صلى الله عليه وسلم - أربعةَ أنهارٍ تَنبعُ من أصلِ سِدرةِ المُنتهى: نهرانِ ظاهرانِ ونهرانِ باطنانِ، فأما الظاهرانِ فهما النيلُ والفراتُ.

 يقول صاحب الجناب النبوي - صلى الله عليه وسلم - «... فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ ...» [صحيح البخاري ،٣٢٠٧].

 واللطيفةُ العلميةُ التي يُؤصلها الإمامُ القسطلانيُّ هي أنَّ بركةَ هذه الأنهارِ في الأرضِ مَوصولةٌ بـ أصلٍ ملكوتيٍّ، وأنَّ مِياهَ الحياةِ الروحيةِ (الوحي) ومِياهَ الحياةِ الماديةِ (الأنهار) تَنبعُ من مِشكاةٍ واحدةٍ.

2- البيتُ المعمورُ وفَيْضُ الملائكةِ: رأى - صلى الله عليه وسلم - حقيقةَ العبادةِ الكونيةِ، حيثُ مِحراُب السَّماءِ الذي لا يَنقطعُ عنه التسبيحُ.

ففي الصحيحينِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ» [صحيح البخاري ،٣٢٠٧].

 وهذا المشهدُ يُربي فينا التواضعَ، فاللهُ غنيٌّ عن عِبادتنا، والكونُ يسبحُ للهِ بآلافِ اللغاتِ.

3-سِدرةُ المُنتهى ونورُ التَّجلي الرباني: وَصلَ - صلى الله عليه وسلم - إلى مَقامِ الجمالِ الـمُطلقِ، حيثُ الشجرةُ التي لا يستطيعُ بشرٌ وَصْفَ جَمالِها. وصفها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقولهِ: «ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ المنتهى. وإن وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ. وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ. قَالَ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ. فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا» [صحيح مسلم، ١٦٢].

 إنَّ غَشيانَ النورِ للسدرةِ هو إشارةٌ إلى الحقيقةِ الإلهيةِ التي تَبهَرُ العقولَ وتُسكِنُ الأرواحَ، كما قالَ تعالى: {عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ * إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ * مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ} [النجم: ١٤-١٨] .

4- نهرُ الكوثرِ وجزاءُ الوفاء ومنازل الصحابة: رأى - صلى الله عليه وسلم - مَنبعَ الخيرِ الذي أَعطاهُ اللهُ لَهُ ولِأُمتهِ، نهرٌ حافتاهُ لؤلؤٌ، ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: "لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ  - صلى الله عليه وسلم -  إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: «أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ» [صحيح البخاري،٤٩٦٤]. لِيُطمئنَ قلوبَ أتباعهِ بأنَّ الصبرَ في الدنيا نهايتهُ رِيٌّ لا ظمأَ بعدَهُ أبدًا. 

وفي تلك الجنانِ، سَمِعَ خَشْفَةَ نَعْلَيِّ بلالٍ [صحيح مسلم، ج٤، ص١٩١٠]؛ في أسمى مَراتبِ جَبْرِ الخواطرِ؛ فعبدٌ كان يُعذبُ في الرَّمضاءِ، يَسبقُ نَعلاهُ إلى الجنةِ لِيُعلنَ الإسلامُ أنَّ السَّبْقَ بـ التقوى لا بـ العِرقِ.

ورأى قَصرًا لِعمرَ بنِ الخطابِ، ورأى الرُّبَيصاءَ (أم سليم)، فكانتِ الجنةُ مَسكنًا لِلأرواحِ التي بَذلتْ لِلحقِّ كلَّ غالٍ.