قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مشاهد من رحلة الإسراء والمعراج تجسد قبح المعصية وعواقبها.. تعرف عليها

مشاهد من رحلة الإسراء والمعراج تجسد قبح المعصية وعواقبها
مشاهد من رحلة الإسراء والمعراج تجسد قبح المعصية وعواقبها

كشفت وزارة الأوقاف المصرية مشاهد من رحلة الإسراء والمعراج تجسد قبح المعصية وعواقبها.


وقالت: حينَ عُرِجَ به - صلى الله عليه وسلم -، انفتحتْ أَمامَهُ أبوابُ الغيبِ لِيَرى نماذجَ بشريةً تَحكي مآلاتِ الأفعالِ، وهنا نلمسُ الدقةَ في التشبيهِ النبويِّ لِقُبحِ المعصيةِ، إنَّ الانزياحَ الدلاليَّ في تشبيهِ البطونِ بالبيوتِ المائلةِ، أو الألسنةِ بالمقاريضِ الناريةِ، ليس مجردَ تفنُّنٍ بلاغيٍّ، بل هو أسلوبٌ كونيٌّ في كسرِ التلقي المألوفِ، لِتنطبِعَ صورةُ القُبحِ الأخلاقيِّ في الذاكرةِ الجمعيةِ انطباعًا لا يُمحى:

مشاهد من رحلة الإسراء والمعراج تجسد قبح المعصية وعواقبها

١. جنايةُ اللسانِ (خُطباءُ الفتنةِ والمغتابونَ): رأى النبيُّ  - صلى الله عليه وسلم -  قومًا تُقرضُ لِحاهم وألسنتُهم بمقاريض من نار، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ  - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالًا تُقَطَّعُ أَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِمَا لَا يَفْعَلُونَ» [المعجم الأوسط للطبراني:٤١١]

٢. وفي روايةِ أبي داودَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْدُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ» [سنن أبي داود: ٤٨٧٨].

 إنَّ استخدامَ النحاسِ هنا إشارةٌ لِصلابةِ الذنبِ وبقائهِ، وهو تنبيهٌ بليغ لِخُطورةِ الكلمةِ التي قد تَهدمُ مُجتمعاتٍ بأكملها.

 ثم يَعرضُ مَشهدَ الثورِ العظيمِ الذي يَخرجُ من ثَقْبٍ ضيقٍ ثم يَعجزُ عن العودةِ إليهِ «... ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها» [أخرجه البزار (٩٥١٨)، البداية والنهاية، ج٥، ص٣١]، في لَطيفةٍ إشارية تُصورُ حالَ مَن يَخرجُ من فِيهِ الكلمةُ الطائشةُ بالفتنةِ، فتَسيرُ بينَ الناسِ سَيْرَ النارِ في الهشيمِ ولا يَملكُ لَـمَّ شتاتها.

٣. التَّعدي على مالِ الضعفاءِ (الربا واليُتْمُ): في مشهدِ آكلةِ أموالِ اليتامى الذين تُقذفُ في أفواههم الحجارةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «لَمَّا دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا. . . رَأَيْتُ رِجَالًا لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الإِبِلِ، فِي أَيْدِيهِمْ قِطَعٌ مِنْ نَارٍ كَالأَفْهَارِ  يَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أدْبَارِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟»،قَالَ: هَؤُلَاءِ، أَكَلَةُ أمْوَالِ اليَتَامَى ظُلْمًا...» [انظر دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٣٩٢) ].

لا يكتفي النصُّ بالإشارةِ إلى العقابِ، بل يكشفُ عن تصوير بشاعة الجُرْمِ؛ فالجمرةُ الداخلةُ من الفمِ والخارجةُ من الدُّبرِ ترمزُ إلى تحوُّلِ الحرامِ الـمُستطابِ في الدنيا إلى نارٍ مُهلكةٍ تخرجُ من مخرجِ الخزيِ والاستخفافِ، فكأنما الجسدُ نفسُه يُخرجُ سِرَّ الجُرْمِ ويُعلنهُ.

٤. أما آكلةُ الربا فقد صُوِّروا ببطونٍ كالبُيوتِ الـمائلةِ فيها الحياتُ تُرى من خارجها ،خرج أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَأَيْتُ  لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَنَظَرْتُ فَوْقَ - قَالَ عَفَّانُ: فَوْقِي - فَإِذَا أَنَا بِرَعْدٍ وَبَرْقٍ وَصَوَاعِقَ»، قَالَ: «فَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا» [مسند أحمد،٨٦٤٠]، بِمثابةِ تحذيرات نبويةٍ ضِدَّ الظلمِ الاجتماعيِّ؛ فالحرامُ لا يَمكثُ في الجوفِ إلا ليُحرقَهُ.

٥.  التحللُ الأخلاقيُّ (مشهدُ الزُّناةِ): رأى الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - أقوامًا يُتركُ بينهم اللحمُ النضيجُ السمينُ، ويَأكلونَ منَ اللحمِ الغَثِّ الـمُنتنِ الضارِّ، «... قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رِجَالا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ سَمِينٌ طَيِّبٌ إلى جنبه لحم غث منتن، يَأْكُلُونَ مِنَ الْغَثِّ الْمُنْتِنِ وَيَتْرُكُونَ السَّمِينَ الطَّيِّبَ»، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَيَذْهَبُونَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عليهم منهن» [عيون الأثر، ج١، ص١٧١]. 

وهذا المشهدُ يُعطينا درسًا في الفطرةِ، فالعاقلُ لا يتركُ الحلالَ الطاهرَ لِيَقعَ في الحرامِ النجسِ إلا إذا فَسَدَتْ فطرتهُ، وهو تجسيدٌ لانتكاسِ الميولِ البشريةِ حين تبتعدُ عن هديِ السماءِ.

٦. تاركو الصلاةِ وأماناتُ الخَلْقِ: رأى - صلى الله عليه وسلم - قومًا تُرضخُ (تدق وتكسر) رُؤوسُهم بالصخرِ، فسألَ عَنْهُمْ، فإذا هُمُ الذينَ تَتثاقلُ (كسلوا وقصروا ) رؤوسُهم عن الصلاةِ الـمكتوبةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ  - صلى الله عليه وسلم - : «...أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ  رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كما كَانَتْ، وَلا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤلاءِ؟ قالَ: هؤلاءِ الَّذِينَ تَثَاقَلَتْ  رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاَةِ» [الترغيب والترهيب - المنذري ، ٤/‏٤٥٤]. ولَطيفةُ التشبيهِ هنا أنَّ الرأسَ الذي لم يَسجدْ لِعظمةِ اللهِ، جُوزيَ بـ الرَّضخِ لِيَذوقَ مَرارةَ التكبرِ عنِ العبادةِ.

٧. وفي جِوارِ ذلكَ، يَمثُلُ أمامَ النبيِّ  - صلى الله عليه وسلم -  رُجلٌ قد جمعَ حُزمةً عظيمةً من الحطبِ لا يستطيعُ حَمْلها وهو يزيدُ عليها، «... وَمَرَّ بِرَجُلٍ جَمَعَ حُزْمَةَ حَطَبٍ لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا ثُمَّ هُوَ يَضُمُّ إِلَيْهَا غَيْرَهَا، قَالَ: هَذَا الَّذِي عِنْدَهُ الْأَمَانَةُ لَا يُؤَدِّيهَا وَهُوَ يَطْلُبُ أُخْرَى». [فتح الباري،٧/٢٠٠]؛ في مَشهدٍ يَنطقُ بحالِ الإنسانِ اللاهثِ خلفَ الوجاهةِ والمناصبِ، يَحملُ أماناتِ الخلقِ وهو عاجزٌ عن أداءِ أمانةِ نفسهِ، ومع ذلك يَطلبُ المزيدَ.