تحوّل المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة كروية فريدة بعدما فرض نفسه كـ "ملك لركلات الترجيح" على مستوى المنتخبات الأفريقية والعالمية ليس فقط مع المنتخب الأول بل عبر جميع الفئات السنية في سلسلة انتصارات تاريخية تؤكد أن ما يحدث ليس صدفة بل نتاج عمل منهجي ومدرسة كروية متكاملة.
نقطة الجزاء.. سلاح مغربي حاسم
في الوقت الذي تعد فيه ركلات الترجيح كابوسا للعديد من المنتخبات نجح المغرب في تحويلها إلى سلاح حاسم، يحسم به المباريات الكبرى في اللحظات المصيرية الثقة الهدوء الإعداد النفسي وجودة حراس المرمى كلها عناصر اجتمعت لتجعل من المنتخب المغربي مرجعا في هذا الجانب الحاسم من كرة القدم.
المنتخب الأول.. تفوق في أكبر البطولات
على مستوى المنتخب الأول بصم “أسود الأطلس" على إنجاز تاريخي في الدور الثاني من كأس العالم بعدما تفوقوا على إسبانيا بركلات الترجيح في واحدة من أبرز مفاجآت المونديال.
كما واصل المغرب تألقه القاري بتخطي نيجيريا بركلات الترجيح في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، ليؤكد حضوره القوي في المواجهات الكبرى.
المحليون يواصلون المسيرة
ولم يقتصر التفوق المغربي على المنتخب الأول فقط بل امتد إلى منتخب المحليين الذي نجح في إقصاء السنغال بركلات الترجيح في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا للمحليين في مباراة عكست الشخصية القوية والانضباط التكتيكي للاعبين.
جيل المستقبل.. هيمنة عبر الفئات السنية
اللافت في التجربة المغربية أن التفوق في ركلات الترجيح شمل مختلف الفئات العمرية ما يؤكد وجود رؤية شاملة تبدأ من القاعدة.
ففي نصف نهائي كأس أمم إفريقيا تحت 23 سنة تفوق المغرب على مالي بينما حقق إنجازا تاريخيا في نصف نهائي كأس العالم تحت 20 سنة بإقصاء فرنسا أحد عمالقة الكرة العالمية.
تفوق عالمي في بطولات الناشئين
واصلت المنتخبات المغربية للناشئين كتابة التاريخ حيث نجح منتخب تحت 17 سنة في تجاوز الولايات المتحدة الأمريكية في الدور الثاني من كأس العالم بركلات الترجيح ثم أطاح بـ كوت ديفوار في نصف نهائي كأس إفريقيا قبل أن يحسم نهائي كأس أمم إفريقيا تحت 17 سنة أمام مالي من نقطة الجزاء في إنجاز يعكس قوة الإعداد المبكر والثقة الذهنية العالية.
يرى متابعون أن هذا التفوق يعود إلى عدة عوامل أبرزها الاهتمام الكبير بالإعداد النفسي وتدريب اللاعبين منذ الصغر على التعامل مع ضغط ركلات الترجيح إلى جانب امتلاك حراس مرمى مميزين يجيدون قراءة المنافسين فضلًا عن التحليل الفني الدقيق قبل المباريات.
مدرسة مغربية جديدة
بهذه السلسلة من الانتصارات، أصبح المغرب مدرسة حقيقية في ركلات الترجيح وقدوة تحتذى بها في كيفية تحويل لحظة الضغط القصوى إلى فرصة للفوز.
مدرسة لا تعتمد على الحظ بل على التخطيط والعقلية والانضباط لتؤكد أن كرة القدم الحديثة تحسم أحيانا من نقطة الجزاء وأن المغرب بات سيد هذه اللحظات بلا منازع.
تمثل نجاحات المغرب المتتالية في ركلات الترجيح رسالة واضحة لمنافسيه في البطولات القادمة: عندما تصل المواجهة إلى نقطة الجزاء، فإن “أسود الأطلس” يدخلون المعركة بثقة المنتصر وتاريخ يقف إلى جانبهم ومدرسة كروية تعرف جيدًا كيف تحسم أصعب اللحظات.