قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مظاهر الاحتفاء الإلهي بالنبي في رحلة الإسراء والمعراج.. تعرف عليها

 مظاهر الاحتفاء الإلهى بالنبي فى رحلة الإسراء والمعراج
مظاهر الاحتفاء الإلهى بالنبي فى رحلة الإسراء والمعراج

تحل علينا اليوم الـ27 من رجب ذكرى رحلة الإسراء والمعراج، ويرغب الكثير في معرفة معلومات عن هذه الرحلة الإلهية المعجزة ، لذلك سوف نذكر جانب منها فى هذا المقال وهو مظاهر الاحتفاء الإلهي بالنبي فى رحلة الإسراء والمعراج.

الإسراء والمعراج

الإسراء والمعراج رحلةُ تشريفٍ إلهيةٍ وجَبْرٍ لِخاطرِ الجنابِ النبويِّ - صلى الله عليه وسلم، تجاوزتْ حدودَ الزمانِ والمكانِ لِتُعلنَ سيادتَهُ الـمُطلقةَ على الكَوْنِ وإمامتَهُ للأنبياءِ والـمُرسلينَ، تَجلَّتْ فيها مَظاهرُ الاحتفاءِ الربانيِّ من ركوبِ البراقِ ومناجاةِ الذاتِ العليةِ، لتُهديَ الأمةَ "الصلاةَ" مِعراجاً رُوحياً يربطُ العبدَ بخالقهِ في كلِّ حينٍ.


الإسراء والمعراج رِحلةُ الحفاوة من ضيقِ مكةَ إلى سَعَةِ مَلَكوتِ الجبار
إنَّ المتأملَ في حادثةِ الإسراءِ والمِعراجِ بعينِ التعظيمِ لا يراها مجردَ خرقٍ لنواميسِ الكونِ فحسب، بل يراها بُروتوكولًا تشريفًا إلهيًّا ومشهدًا احتفائيًا لم يَحظَ به بَشَرٌ ولا مَلَكٌ مُقرَّبٌ من قَبله - صلى الله عليه وسلم - ، إنَّها رحلةُ جَبْرِ الخواطرِ التي جاءت بعدَ أعوامِ الحصارِ والابتلاءِ، لِتَنقلَ المصطفى  - صلى الله عليه وسلم -  من ضيقِ مكةَ إلى سَعَةِ السَّماواتِ العُلى، إنَّ اللهَ تعالى -الذي لا يَحويهِ مَكانٌ ولا يَحدُّه زَمانٌ- لم يَستدعِ نبيَّه لِيُعرِّفَهُ مَكانَهُ، بل لِيُشهِدَهُ على مَقامِه عندَه، ويُطْلِعَهُ على مَلَكوتِه، ويُريَهُ من آياتِه الكُبرى ما يَجعلُ بَصرهُ يَميدُ بالجمالِ دونَ أنْ يَزيغَ أو يَطغى.


المَوْكِبُ المَلَائكِيُّ النبوي الرباني تكريما لحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم
بدأَ الاحتفاءُ بلحظةِ الانطلاقِ، حيثُ لم يُؤمَرْ صاحب الجناب المكرم - صلى الله عليه وسلم - بالمشيِ بَلْ جِيءَ له بالبُراقِ، وهي دابَّةٌ فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ، يَضعُ حافِرَهُ عندَ مُنتهى بَصَرِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي، فَإِذَا عَلَى الْبَيْتِ دَابَّةٌ دُونَ الْبَغْلِ، وَفَوْقَ الْحِمَارِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» ⦗ المعجم الكبير للطبراني:١٠٥٩ ⦘. واللطيفةُ هنا أنَّ الرُّكوبَ هو شيمةُ الملوكِ والـمُكرمينَ، فكان البُراقُ بـمثابةِ الـمَركبِ النورانيِّ لهذا الموكبِ المهيبِ.

وعِندما رَكبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، استصعبَ البُراقُ زَهْوًا وفَرحًا بـمَنْ عَلاه، فكانَ الردُّ من جبريلَ عليه السلامُ تَبيانًا لِلقَدْرِ والمَكانةِ، فعن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ البُراقَ استصعبَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ أُسريَ به، عنْ أَنَسٍ- رضي الله عنه - "أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ»، قَالَ: «فَارْفَضَّ عَرَقًا» [سنن الترمذي: ٣١٣١]، فتَصَبَّبَ البُراقُ عَرَقًا حَياءً من هذا المَقامِ. إنَّ هذا المشهدَ يُؤصِّلُ لِحقيقةِ أنَّ جَميعَ الكائناتِ، حتى الغيبيَّةِ منها، تَعرفُ قَدْرَ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وتَتواضعُ لِعظمتهِ التي استمدَّها من اصطفاءِ ربِّه له.


رَفِيقُ الرِّحْلَةِ الكونية جِبْرِيلُ -عليه السلام- خَادِمًا لِلحَضْرَةِ النَّبَوِيَّةِ
في رِحلةِ المِعراجِ، لم يكن جبريلُ عليه السلامُ مجردَ مُبلِّغٍ لِلوحيِ، بل كانَ رفيقًا ومُضيفًا وخادمًا لِحضرةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومَن يَتأملُ في لغةِ الحوارِ السَّماويِّ يَجدُ العَجَبَ؛ فعندَ كلِّ بابٍ من أبوابِ السَّماواتِ السَّبعِ، كان جبريلُ يَستفتحُ، فتَسألهُ الملائكةُ الـمُوكَّلَةُ بالأبوابِ: مَن مَعكَ؟ فيقولُ: مُحَمَّدٌ. فيَسألونَ بلهفةِ الـمُشتاقِ: وقد بُعثَ إليه؟ فيقولُ: نعم. فيَكونُ الجوابُ الـمُوحَّدُ في كلِّ السَّماواتِ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. [انظر: صحيح البخاري: ٣٢٠٧].

إنَّ الاستفتاحَ هنا ليس لأنَّ الأبوابَ مُغلقةٌ أمامَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بل لِيُعلنَ مَقدمَهُ الشريفَ في أرْجاءِ الملكوتِ، ولِيَسمعَ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بـأُذُنهِ صَدى ترحيبِ أهلِ السَّماءِ به، فإذا كانَ قد أُوذِيَ في الأرضِ وطُرِدَ من الطائفِ، فإنَّ أبوابَ السَّماواتِ تُفتحُ لـه على مِصراعيها، وجبريلُ -أمينُ الوحيِ- يَقومُ بـينَ يَديهِ دليلًا ومُؤنِسًا.

تشريف مِحْرَابُ الأَقْصَى بإِمَامَةُ سيد الكَوْنِين وبَيْعَةُ الأَنْبِيَاءِ
تَجلى التكريمُ النبويُّ في المسجدِ الأقصى بأبهى صُوَرِهِ، حيثُ جُمعَ له جَميعُ الأنبياءِ والـمُرسلينَ من لَدُنْ آدمَ إلى عيسى عليهم السلامُ. إنَّ جَمْعَهم في صَعيدٍ واحدٍ هو مُعجزةٌ في حدِّ ذاتها، ولكنَّ الاحتفاءَ الحقيقيَّ كان في تَقديمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُصليَ بهم إمامًا.

هذا الموقفُ يَنطقُ بـ السِّيادةِ الـمُطلقةِ؛ فكلُّ الأنبياءِ -على جَلالةِ قَدْرِهم- هم جُنودٌ في كتيبةِ الحقِّ التي يَقودُها محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وبِهذه الإمامةِ، أخذَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - البيعةَ من كلِّ المناهجِ السابقةِ، لِيُعلنَ أنَّ قِبلتَهُ هي الجَامعةُ، وأنَّ شريعتَهُ هي الـمُهيمنةُ. وقد وَصفَ النبيُّ  - صلى الله عليه وسلم -  هذا المَشهدَ بقولهِ: «...حَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنً الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فالتفت إليه فبدأني بالسلام» [صحيح مسلم: ١٧٢]، واللَّطيفةُ هنا أنَّ مَلَكًا مَهيبًا كـ مالكٍ- عليه السلام - الذي لم يَضحكْ قطُّ، هو مَن بَدأَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالسلامِ إجلالًا وتوقيرًا.


احتفاء الأَنْبِيَاءِ فِي السَّمَاواتِ بسيد الكائنات
حينَ عَرَجَ به جبريلُ في طَبقاتِ السَّماواتِ، كان كلُّ نبيٍّ يَلقاهُ يَزفُّ إليه من كلماتِ الحُبِّ ما يُثبِّتُ فُؤادَهُ، ففي السَّماءِ الأولى لقِيَ آدمَ عليه السلامُ، فرَحَّبَ به وقال: «مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ»، وتكرَّرَ هذا الترحيبُ من عيسى ويحيى ويوسفَ وإدريسَ وهارون وموسى وإبراهيمَ – عليهم السلام -، إلا أنَّ سيدنا إبراهيمَ عليه السلامُ زادَ في التكريمِ بأنَّه كان مُسندًا ظهرهُ إلى البيتِ المعمورِ، فاستقبلَ حفيدَهُ  - صلى الله عليه وسلم -  بالترحيبِ والبُشرى.

إنَّ هذا الاحتفاءَ النبوي الجماعيَّ من قِبَلِ الأنبياءِ يُبينُ مَقامَ الوراثةِ الخاتمةِ؛ فكأنما السَّماواتُ قد تَزيَّنتْ بـرُؤوسِ الهِدَايةِ لِيَحتفلوا بـمَن هو أكملُهم مَقامًا وأعظمُهم عِلمًا، ولم يَكتفِ الأنبياءُ بالترحيبِ، بل قَدَّموا لـه الهدايا المعرفيةَ، كموسى -عليه السلامُ - الذي أظهر الشَفَقَة على أمةِ محمدٍ  - صلى الله عليه وسلم -  وأشارَ عليه بالتخفيفِ في الصلاةِ، وإبراهيمَ – عليه السلام - الذي حَمَّلَهُ السلامَ لِأُمتهِ وأخْبَرَهُ بأنَّ الجنةَ طيِّبةُ التربةِ وأنَّ غِراسَها سُبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ.


سِدْرَةُ المُنْتَهَى والتكريم بمَقامُ الانْفِرادِ وجَمالُ الذَّاتِ
وَصلَ صاحب الجناب المعظم  - صلى الله عليه وسلم -  إلى مَقامٍ انقطعَ فيه عِلْمُ الخَلائقِ، وهو سِدرةُ المُنتهى، عِندئذٍ توقَّفَ جبريلُ عليه السلامُ ،قال رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - : «وفيها ملائكة لا يعلم عددها إلَّا الله عز وجل ومقام جبريل عليه السلام فِي وسطها، فلما انتهيت إليها قال لي جبريل عليه السلام: يَا محمَّد! عليك السلام، تقدم، فقلت: يَا جبريل! بل  تقدم أَنْتَ ، فقال: بل تقدم يَا محمَّد، فإنك أكرم على الله مني» [تفسير الثعلبي:١٦٩٣] ، وفي هذا المعنى قيل: فواللهِ لو تَقدمتُ لاحترقتُ بأنوار الجلال، ولو تَقَدَّمْتَ أنتَ لاختَرقتَ بأنوار الكمال. وهذا هو مَقامُ الانفرادِ الذي لم يَطأهُ أحدٌ غيرُه.

وصَفَ النبيُّ  - صلى الله عليه وسلم -  السِّدرةَ بـأوصافٍ تَسبي العقولَ، فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ  - صلى الله عليه وسلم -  قال: «ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا» [صحيح مسلم: ١٦٢]، إنَّ هذا الغَشيانَ النورانيَّ والتبدُّلَ في الألوانِ والجمالِ كان تَمهيدًا لـمَا هو أعظمُ؛ وهو اللقاءُ بحضرةِ الذاتِ الإلهيةِ، وقَد خَلَّدَ القرآنُ الكريمُ هذا الثباتَ النبويَّ الـمُعجِزَ بقوله تعالى: {إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ * مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ} [النجم: ١٦-١٨]  ؛ ففي حِينِ أنَّ الجبالَ تَدَكدكتْ من تَجلِّي رَبِّها، ثَبَتَ قلبُ المصطفى  - صلى الله عليه وسلم - وصَمَدَ بَصرهُ لِأنَّه مَـخلوقٌ لِهذا الـمَقامِ.


المُنَاجَاةُ الكُبْرَى الإلهية والتَحِيَّات الربانية لِحَبِيبِهِ - صلى الله عليه وسلم
في مَقامِ {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ * فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ} [النجم: ٨-١٠]، جَرى الحِوارُ الذي هو سِرُّ الأسرارِ ونُورُ الأنوارِ، فبَعدَ أنْ سَمِعَ  - صلى الله عليه وسلم -  صَرِيفَ الأقلامِ تَكتُبُ مَقاديرَ الخلائقِ، تَلقَّى التَّحيَّةَ من ربِّ العِزَّةِ، ويَذكرُ العلماءُ في لطائفِ التَّشهدِ أنَّ النبيَّ  - صلى الله عليه وسلم -  حينَ دَخلَ حَضرةَ القدسِ الإلهية قال: التحياتُ الـمُباركاتُ الصلواتُ الطيباتُ للهِ، فرَدَّ اللهُ عليه بـتَحيَّةٍ خاصَّةٍ لم تُمنَح لغيرِهِ: السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ.

إنَّ نِداءَ أيُّها النبيُّ بصيغةِ الخطابِ الـمُباشرِ هو غَايةُ الاصطفاءِ والقُربِ؛ فكأنَّ اللهَ تعالى جَعلَ نبيَّه هو الـمُخاطبَ الوحيدَ في تلكَ اللحظةِ الـمُقدَّسةِ. ومن كمالِ رَحمتِه  - صلى الله عليه وسلم -  أنَّه لم يَنسَ أُمَّتهُ في هذا الـمَقامِ، فقال: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ. فكانَ هذا اللقاءُ احتفاءً بالرسول والأمةِ التَّابعِ لـه.


الهَدِيَّةُ المَلَكُوتِيَّةُ والإحتفاء بالأُمَّةِ المحمدية
لم يَعدِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من رحلةِ الاحتفاءِ بـيَدينِ خاليتينِ، بل حَمَلَ لِأُمتهِ أعظمَ هَديةٍ وهي الصلاةُ، والاحتفاءُ هنا يَكمنُ في طريقةِ التشريعِ؛ فكلُّ العباداتِ نَزلتْ بها الملائكةُ إلى الأرضِ، إلا الصلاةَ، فَقَد استدعى اللهُ نبيَّه ليُسَلِّمَهُ إيَّاها في السَّماءِ.

إنَّ فَرْضَ الصلاةِ خَمسينَ ثم تَخفيفَها إلى خَمسٍ بـأجرِ خَمسينَ هو مَظهرٌ من مَظاهرِ الدَّلالِ النبويِّ على رَبِّه؛ حيثُ تَرَدَّدَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بـينَ موسى وبينَ رَبِّه يَطلبُ التخفيفَ، واللهُ يُجيبُهُ حياءً وكَرَمًا، حتى استقَرَّتْ على خَمسٍ. وفي قولهِ تَعالى: «هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» [صحيح البخاري: ٣٤٩]، دلالةٌ على أنَّ اللهَ أَرادَ لِأُمةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تَظلَّ مُرتبطةً بـمِعراجِ نبيِّها يوميًّا، فكلُّ سَجدةٍ هي مِعراجٌ رُوحيٌّ يُحاكي رِحلةَ الحبيبِ.

رأى - صلى الله عليه وسلم - في مِعراجهِ جُملةً من مَظاهرِ الرِّضا، منها الكوثرُ الذي حافتاهُ قِبابُ اللؤلؤِ، ورأى رَحمةَ اللهِ تَتجلى في جِنانِ الخُلدِ. ورأى مَلائكةً لا يُحصيها إلا اللهُ، كلُّها تَدعو لـه ولِأُمتهِ. ورأى مَكانةَ أصحابهِ، كَعمرَ بنِ الخطابِ وأمِّ سُليمٍ، لِيُبشِّرَهم بـما رأى ويَجبرَ خواطرَهم في الدنيا قبل الآخرةِ.