قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

محطات تحلية البحر الأحمر… كيف تصنع المحافظة حياتها من قلب البحر؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

في محافظة تمتد سواحلها مئات الكيلومترات دون أن يحالفها الحظ بنهرٍ واحد، لم يكن تأمين مياه الشرب رفاهية أو خيارًا بديلًا، بل معركة يومية تُخاض بصمت. هنا، في البحر الأحمر، لا تأتي المياه من منبع عذب، بل تُنتزع من البحر نفسه عبر منظومة معقدة من محطات التحلية، أصبحت العمود الفقري للحياة والتنمية.

هذا التحقيق يرصد من داخل غرف التشغيل ومحطات الإنتاج كيف تحولت مياه البحر المالحة إلى شريان حياة يغذي المدن والقرى، ويدعم السياحة، ويؤمّن استقرار واحدة من أكثر المحافظات خصوصية جغرافيًا في مصر.

التحلية… خيار إجباري تفرضه الجغرافيا

الطبيعة الصحراوية للمحافظة وغياب أي مصدر مائي سطحي جعلا من تحلية مياه البحر الحل الاستراتيجي الوحيد. ومع تزايد عدد السكان والتوسع السياحي والعمراني، لم تعد المحطات مجرد مشروعات خدمية، بل ضرورة أمن مائي.

اللواء مهندس بهاء عبدالمنعم سيد الأهل، رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر، يوضح الصورة قائلًا إن الاعتماد على محطات التحلية شبه كامل، مؤكدًا أن أي توقف أو قصور في طاقتها ينعكس مباشرة على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية.

من المأخذ إلى الشبكة… رحلة دقيقة للمياه

داخل المحطات، تبدأ القصة بسحب مياه البحر عبر مآخذ مخصصة، ثم تمر بسلسلة من المراحل الفنية الدقيقة، تشمل المعالجة الأولية، وإزالة الشوائب، ثم التحلية باستخدام نظم تكنولوجية متقدمة، قبل أن تصل المياه المنتجة إلى خزانات الضخ ومنها إلى شبكات التوزيع.

ويوضح رئيس الشركة أن العمل داخل هذه المحطات لا يحتمل الخطأ، حيث تُدار وفق برامج تشغيل صارمة، مدعومة بخطط صيانة دورية، تضمن استقرار الإنتاج واستمرارية الخدمة حتى في الظروف الطارئة.

صحة المواطن خط أحمر

بعيدًا عن حجم الإنتاج، تظل جودة المياه القضية الأهم. ويؤكد اللواء مهندس بهاء عبدالمنعم أن كل قطرة مياه تمر بسلسلة من التحاليل المعملية الدقيقة، تشمل الفحوص الكيميائية والبكتريولوجية والبيولوجية، قبل السماح بضخها.

وتخضع منظومة الرقابة لإشراف داخلي من معامل الشركة، إلى جانب تنسيق دائم مع وزارة الصحة وجهاز تنظيم مياه الشرب وحماية المستهلك، لضمان الالتزام الكامل بالمواصفات القياسية المعتمدة.

أين تُستخدم مياه التحلية؟

المياه المنتجة من محطات التحلية لا تذهب فقط إلى المنازل، بل تُعد عنصرًا حيويًا لدعم النشاط السياحي والفندقي، خاصة في مدن مثل الغردقة وسفاجا ومرسى علم، كما تُستخدم في نطاق محدود للأغراض الزراعية بالمناطق التي تسمح طبيعتها بذلك، في محاولة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.

11 محطة… أرقام تكشف حجم التحدي

وفق بيانات رسمية حصلت عليها الجريدة، تضم محافظة البحر الأحمر 11 محطة تحلية موزعة على مدنها المختلفة، بطاقة إنتاجية تعكس حجم الاعتماد الكامل على هذا القطاع:

اليسر – الغردقة: 80 ألف م³/يوم

سفاجا: 70 ألف م³/يوم

القصير: 95 ألف م³/يوم

مرسى علم القديمة: 600 م³/يوم

مرسى علم الجديدة: 4500 م³/يوم

حماطة: 300 م³/يوم

مرسى حميرة: 200 م³/يوم

شلاتين القديمة: 3500 م³/يوم

شلاتين الجديدة: 9000 م³/يوم

حلايب: 1500 م³/يوم

أبو رماد: 4500 م³/يوم

هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الإنتاج، بل حجم المسؤولية الملقاة على عاتق منظومة التحلية.

التحلية… بوابة التنمية في المدن الحدودية

لا تقف أهمية محطات التحلية عند حدود مياه الشرب، بل تمتد لتكون الأساس الذي تُبنى عليه خطط التنمية، خاصة في المدن الحدودية والمناطق النائية. فبدون مياه مستقرة، لا يمكن الحديث عن إسكان، أو سياحة، أو استثمارات.

ويؤكد رئيس الشركة أن أي مشروع تنموي في البحر الأحمر يبدأ أولًا من تأمين مصدر مياه مستدام، وهو ما جعل محطات التحلية عنصرًا استراتيجيًا في خطط الدولة للتوسع العمراني ودعم الاستقرار السكاني.

شريان حياة يعمل في صمت

بين ضجيج البحر وأصوات المضخات، تعمل محطات التحلية دون أن يشعر بها المواطن إلا عند غيابها. منظومة كاملة تتحرك خلف الكواليس، لتأمين أبسط حقوق الإنسان: كوب ماء آمن.

في البحر الأحمر، لم تعد المياه هبة طبيعية، بل نتاج جهد هندسي متواصل، وصراع يومي مع الجغرافيا، تُترجم نتائجه في حياة مئات الآلاف من المواطنين، وفي مستقبل تنموي يتشكل قطرة قطرة.