فتاوى
ما حكم قراءة الحائض للقرآن؟
حكم العقيقة عن المولود الذكر بشاة واحدة
حكم الأخ الجائر على ميراث أخواته
نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى التى تشغل أذهان كثير من الناس نستعرض أبرزها فى التقرير التالى.
ما حكم قراءة الحائض للقرآن؟
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا تقول صاحبته: ما حكم قراءة المرأة الحائض للقرآن؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: لا يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن؛ لحديث الترمذي: «لا تَقْرَأ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شيئًا مِنَ الْقُرْآنِ».
وتابعت: ويُستثنى من ذلك إن قَصدَت الذكرَ والدعاءَ، أو كان ذلك منها على سبيل التعليم، واستثنى بعضُ العلماء إن خافت نسيانَ ما تحفظه من القرآن؛ فلها حينئذٍ أن تقرأه من غير أن تمسَّه إلا بحائل.
حكم دخول الحائض قاعة ملحقة بالمسجد لحضور عقد زواج
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا تقول صاحبته: ما حكم دخول الحائض قاعة ملحقة بالمسجد؛ لحضور كتب كتاب؟ فصديقتي ستعقد قرانها "كتب الكتاب" في قاعة مناسبات ملحقة بالمسجد بالطابق السفلي منه، فهل يجوز لي وأنا حائض حضور عقد قرانها الذي سيعقد في هذا المكان؟.
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: يجوز للحائض حضور عقد النكاح المنعقد في دور المناسبات الملحقة بالمسجد؛ فهي ليست من المسجد، ولا كراهة في عبورها المسجد للحاجة بشرط أمن دون تلويث المسجد.
حكم إعلان عقد الزواج وإشهاره في المسجد
يستحب إبرام عقد النكاح في المسجد، بشرط الحفاظ على قدسيته ومراعاة آدابه؛ لأنه أدعى للإعلان وحصول بركة المكان، إذ المساجد أعظم الأماكن بركة وأحب البقاع إلى الله؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي المَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» أخرجه الإمام الترمذي.
قال ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (5/ 2072، ط. دار الفكر): [قوله: (واجعلوه في المساجد) وهو: إما لأنه أدعى إلى الإعلان، أو لحصول بركة المكان.. وهو إما تفاؤلا للاجتماع، أو توقع زيادة الثواب، أو لأنه يحصل به كمال الإعلان] اهـ.
وقد جرى العرف بعقد النكاح في المساجد أو الأماكن الملحقة بها، وكل منهما له تصور ومفهوم خاص، وكذلك ما يتعلق بهما من أحكام.
فالمسجد: هو المكان المهيأ للصلوات الخمس عرفا؛ ينظر: "إعلام الساجد بأحكام المساجد" للإمام الزركشي الشافعي (ص: 28، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).
وقال الإمام البجيرمي في "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (1/ 361-362، ط. دار الفكر): [وتثبت المسجديَّة بالعلم بأنه موقوفٌ للصلاة، وبالاستفاضة، ومعناها: أن يتكرَّر صلاة الناس فيه مِن غير نكير، ومحلُّه إذا لم يُعلم أصله... وفي "حاشية الرحماني على التحرير": قوله بمسجد وهو ما وقف للصلاة، وتحقق ذلك أو ظن بنحو استفاضة أو كونه على صورته ولو مشاعا.. نقل ابن حجر عن السبكي أننا إذا رأينا صورة مسجد يصلى فيه من غير منازع حكمنا بوقفيته] اهـ.
ولا يتوقف ثبوت حكم المسجدية للمكان على وجود بناء وجدران وسُقف، بل متى عيَّن الواقف المكان مسجدا، وأذن للصلاة فيه، وأعد لإقامة للصلوات الخمس صار مسجدًا تتبعه أحكام ما للمساجد من أحكام.
قال الإمام النسفي في "كنز الدقائق" (ص: 405، ط. دار البشائر الإسلامية) [ومن بنى مسجدًا لم يزل ملكه عنه حتّى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن بالصّلاة فيه] هـ.
حكم العقيقة عن المولود الذكر بشاة واحدة
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم العقيقة عن المولود الذكر بشاة واحدة؟ وهل يُشترط في العقيقة عنه أن تكون بشاتين؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: أصل السُّنة أن يُذبح لعقيقة المولود شاةٌ واحدةٌ؛ يستوي في ذلك الذكر والأنثى، وهو فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابنه إبراهيم وأصلِ عترته الطاهرين الحسن والحسين والمحسن عليهم السلام؛ لما روي عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ "عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَبْشًا كَبْشًا". أخرجه أبو داود في "السنن"، وابن الجارود في "المنتقى"، وأبو نعيم في "الحلية".
وهو مذهب الحنفية والمالكية:
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "الدر المختار" (6/ 336، ط. دار الفكر): [وهي -أي العقيقة- شاةٌ تصلح للأضحية، تُذبح للذكر والأنثى سواء] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر في "الكافي" (1/ 426، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [ويعقُّ عن الغلام وعن الجارية بشاةٍ شاةٍ عن كل واحدٍ منهما عند مالكٍ في ذلك سواء، ولو عقَّ عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاةٍ كان حسنًا] اهـ.
هل يُشترط في العقيقة عن الذكر أن تكون بشاتين
واشارت إلى أنه الأكمل أن يُذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، وهو المروي عن جمهور الصحابة رضي الله عنهم، وورد الحثُّ عليه في بعض كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنْ ذبح عن كل واحد منهما شاةً أجزأه ذلك وأصاب السنة؛ لحديث أُمِّ كُرْزٍ رضي الله عنها قالت: سمعت النَّبِي صلَّى الله عليه وآله وسلم يقول: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» أخرجه أبو داود والترمذي -وصححه- والنسائي وابن ماجه في "السنن"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.
وهو مذهب الشافعية والحنابلة: قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 429، ط. دار الفكر): [السنة أن يعقّ عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، فإنْ عقّ عن الغلام شاة حصل أصل السنة] اهـ.
وقال العلامة المرداوي في "الإنصاف" (4/ 110، ط. دار إحياء التراث العربي): [(والمشروع أن يذبحَ عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة) وهذا بلا نزاع مع الوجدان.. إن خالف وعقّ عن الذكر بكبشٍ أجزأ] اهـ.
حكم الأخ الجائر على ميراث أخواته
ما حكم الأخ الذى يأخذ أكثر من حقه في الميراث ويستمتع به ويمنع أخواته من نصيبهن؟ سؤال ورد إلى الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
وأجاب الدكتور علي فخر عن السؤال قائلا: إن الميراث حق مقدر من الله سبحانه وتعالى بالفرض أو التعصيب، ولا يجوز لأي إنسان أن يستولي على نصيب غيره بالقوة أو بالحيلة أو بأي وسيلة أخرى، لأن ذلك يعد مالًا مغصوبًا وحرامًا شرعًا.
أشار أمين الفتوى خلال تصريح له إن المال في حقيقته ملك لله سبحانه وتعالى، وأن الله استخلف الناس فيه، وهو الذي قسم التركات وحدد لكل وارث نصيبه، فلا يجوز لأحد أن يتدخل في قسمة الله بحسب أهوائه أو أطماعه الدنيوية.
ولفت إلى أن من يأخذ نصيب أخته أو أخيه في الميراث يكون قد تعدى على حق من حقوق الله قبل أن يكون قد ظلم العباد، لأنه اعتدى على قسمة شرعها الله لعباده، وأكل مالًا بغير حق، وهو مال حرام يتغذى به ويطعم به أولاده ويورثه لهم.
وشدد على أن من يستولي على ميراث أخواته أو غيرهن يعرّض نفسه لإثم عظيم، ولا يستطيع أن يتحمل وزر هذا المال الحرام ولا دعوات المظلومين الذين غُصبت أموالهم، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
وأكد أن المسامحة الحقيقية لا تكون بالإكراه أو تحت ضغط المشاكل والخلافات، وإنما تكون عندما يُعطى كل وارث نصيبه كاملًا، ثم يتنازل عنه برضاه التام، أما غير ذلك فهو أكل للمال بالباطل، ويجب على كل إنسان أن يتقي الله عند تقسيم التركات وألا يأخذ حق أحد من الورثة مهما كانت صلته به.
ما حكم حرمان المرأة من الميراث؟
ضمن الإسلام للمرأة حقها في الميراث وحرم أكله بالباطل، والعادات والتقاليد الفاسدة هي التي رسخت لمفهوم حرمان المرأة من الميراث، وينبغي أن نصحح ذلك لأن القرآن عندما نزل حدد للمرأة ميراثها وحقوقها.وسَبَقَ الإسلامُ الشرائعَ والقوانين الوضعية إلى إنصاف المرأة، وكفالة حقوقها، وحقَّق لها ذلك من خلال الآتي:
أولًا أبطل الإسلام جميع المُمارسات الظالمة ضد المرأة لا سيما ما يخصّ الميراث، والتي ذُكر طرف منها، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ..» [النساء: 19].
ثانيًا: جعل الإسلام للمرأة ولاية على المال، وذمة مالية مستقلة، قال تعالى: «لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا» [النساء: 32].
ثالثًا: أقرَّ الإسلام للمرأة حق مُباشرة العقود بنفسها كعقود البيع والشراء والرَّهْن والشَّرِكة، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما.رابعًا: جعلالإسلام للمرأةنصيبًا في تركة المُتوفَّى، قال تعالى: «لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا». [النساء: 7].
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أنَّ حرمان المرأة من إرثها، أو مَنْعَه عنها، أو إجبارها على التنازل عنه مقابل مبلغٍ من المال أو منفعةٍ عن غير طيبِ نفسٍ؛ مُحرمٌ في الشريعة الإسلامية.واستشهد المركز عبر صفحته على «فيسبوك»، بما روي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» أخرجه ابن ماجه، مضيفًا: «ولا شك أن حرمان المرأةِ من إرثها لَمِن قطيعةِ الرحمِ والظلمِ الذي توعَّد رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاعِلَه بتعجيل العقوبة له في الدنيا قبل الآخرة».