أكد المستشار حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، أن الهيئة تشهد تطورًا مستمرًا يتماشى مع التحولات الكبرى التي تشهدها الدولة المصرية، مشددًا على أن الهيئة كانت ولا تزال جزءًا لا يتجزأ من منظومة الدولة، وتتحرك بالتوازي مع تطور العمل القانوني والتشريعي.
وأوضح أن هيئة قضايا الدولة تحرص على تحديث أدواتها وآليات عملها بما يضمن القيام بدورها الدستوري في الدفاع عن حقوق الدولة والحفاظ على المال العام.
جذور مؤسسية أنشأت هيئات قضائية كبرى
وخلال حواره مع برنامج "صباح الخير يا مصر" المذاع على القناة الأولى، أشار رئيس الهيئة إلى أن مجلس الدولة والنيابة الإدارية نشآ تاريخيًا من رحم هيئة قضايا الدولة، في إطار إعادة تنظيم منظومة العدالة، حيث انتقلت اختصاصات الفتوى والتشريع إلى مجلس الدولة، بينما آلت مهام التحقيق مع كبار الموظفين إلى النيابة الإدارية.
وأكد أن هذا التطور عكس نضج التجربة القضائية المصرية وتوسع أدوارها المؤسسية.
اختصاصات دستورية تعزز الرقابة القانونية
وأضاف المستشار حسين مدكور أن الدستور الحديث منح هيئة قضايا الدولة اختصاصات محورية تعزز من دورها الرقابي، أبرزها مراجعة العقود التي تبرمها الدولة قبل اعتمادها، بما يضمن توافقها مع القانون وحماية مصالح الدولة، فضلًا عن الإشراف الفني على الإدارات القانونية داخل الجهاز الإداري، لتصبح الهيئة جهة رقابية فنية تضمن سلامة الأداء القانوني.
رؤية إصلاحية سبقت تولي المنصب
وتطرق رئيس الهيئة إلى رؤيته الاستراتيجية منذ توليه رئاسة هيئة قضايا الدولة في يوليو 2025، موضحًا أنه بدأ قبل صدور قرار تعيينه بدراسة أسباب تعثر تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح الدولة.
وأشار إلى أن هذه الدراسة كشفت أن القواعد المنظمة لملف تنفيذ الأحكام تعود إلى عام 1957، ولم تعد ملائمة لطبيعة الدولة الحديثة أو حجم التشابكات القانونية القائمة.
توحيد القواعد وتنظيم آليات التنفيذ
وأوضح المستشار مدكور أنه خلال الأشهر الأولى من عمله، تم حصر وتجميع كافة القواعد القانونية والأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض والمحاكم الإدارية، وصياغتها في كتيب موحد يحدد الضوابط والقواعد اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح الدولة.
وأكد أن هذه الخطوة ساهمت في توحيد آليات العمل داخل جميع فروع الهيئة، بعد أن كان تنفيذ الأحكام يخضع لاجتهادات مختلفة من فرع لآخر.
أرقام تعكس نجاح الإصلاح المؤسسي
وشدد رئيس هيئة قضايا الدولة على أن نتائج هذه الإصلاحات ظهرت بوضوح على أرض الواقع، حيث نجحت الهيئة خلال عامين فقط في تحصيل نحو 36.6 مليار جنيه لصالح الدولة، مقارنة بحصيلة سنوية لم تكن تتجاوز 500 مليون جنيه في الفترات السابقة.
وأشار إلى أن هذه القفزة تعكس نجاح عملية إعادة التنظيم الداخلي، ووضع قواعد موحدة تحكم الأداء وتضمن سرعة التنفيذ وحماية حقوق الدولة المصرية.
دور مستمر في دعم الدولة
واختتم المستشار حسين مدكور تصريحاته بالتأكيد على أن هيئة قضايا الدولة ستواصل تطوير منظومة عملها، بما يتوافق مع متطلبات الدولة الحديثة، ويعزز من دورها كأحد الأعمدة القانونية الأساسية في دعم مؤسسات الدولة وصون حقوقها.
