قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حظر التكنولوجيا على الأطفال .. كيف تحرك البرلمان بعد تصريح الرئيس؟

مجلس النواب
مجلس النواب

فتح تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن ضرورة سن تشريع يمنع استخدام الهواتف المحمولة للفئات العمرية الصغيرة، ملفًا شائكًا داخل أروقة البرلمان، ليضع الحكومة ومجلس النواب أمام مسؤولية تشريعية جديدة تتعلق بحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا الحديثة.

وخلال كلمته في احتفالية عيد الشرطة الـ74، دعا الرئيس السيسي صراحة إلى التفكير الجاد في إصدار قوانين تقيد استخدام الهواتف المحمولة للأطفال، مستشهدًا بتجارب دول مثل أستراليا وإنجلترا، التي اتخذت خطوات تشريعية مماثلة، مؤكدًا أن حماية الأجيال الجديدة تستوجب تحركًا تشريعيًا منظمًا.

لجنة الاتصالات تبدأ التحرك

وفي استجابة سريعة، أعلن النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن اللجنة ستبدأ خلال اجتماعاتها المقبلة دراسة مقترح رئيس الجمهورية، من خلال بحث آليات تقنين استخدام التكنولوجيا الحديثة لبعض الفئات العمرية.

وأوضح بدوي، أن اللجنة تعتزم عقد جلسات نقاشية موسعة بمشاركة أعضاء البرلمان والمتخصصين، نظرًا لحساسية وخطورة الملف، مؤكدًا أن الهدف ليس منع التكنولوجيا بشكل مطلق، بل وضع ضوابط واضحة تحقق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي وحماية الأطفال والحفاظ على القيم المجتمعية.

وأشار رئيس لجنة الاتصالات إلى أن أي تشريع مرتقب سيركز على تنظيم استخدام الإنترنت والهواتف الذكية لسن معين، بما يحد من المخاطر السلوكية والنفسية المرتبطة بالاستخدام المبكر.

تحذيرات من صعوبة التطبيق

من جانبها، أكدت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن إصدار تشريع يمنع أو يحد من استخدام الهواتف المحمولة للأطفال يتطلب دراسة متأنية، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ على أرض الواقع.

وأوضحت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في سن القانون فقط، بل في كيفية تطبيقه، مشيرة إلى أن هذا النوع من التشريعات يحتاج إلى تنسيق بين عدة جهات، فضلًا عن مناقشة الآثار المجتمعية والاقتصادية المترتبة عليه.

وأضافت أنها تعتزم الدفع نحو عقد جلسات استماع داخل اللجنة تضم مختلف الآراء، والاستفادة من التجارب الدولية، وعلى رأسها التجربة الأسترالية، التي كشفت – وفق قولها – عن مشكلات عملية في التنفيذ، ما يستوجب دراستها بعناية قبل نقلها إلى الواقع المصري.

البعد الصحي في صدارة النقاش

وفي السياق ذاته، شدد الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، على خطورة الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة في سن مبكرة، مؤكدًا أن توجيهات الرئيس تعكس وعيًا حقيقيًا بالتداعيات الصحية والنفسية لهذه الظاهرة.

وأوضح مرشد أن تعرض الأطفال، خاصة دون سن الثلاث سنوات، للهواتف الذكية يؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي، ويتسبب في تأخر الكلام، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، فضلًا عن تراجع تفاعل الطفل مع محيطه الطبيعي.

وأشار إلى أن هذه الممارسات تسهم في ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية والعصبية بين الأطفال، معتبرًا أن منع استخدام الهواتف المحمولة لفئات عمرية معينة إجراء وقائي لا يقل أهمية عن تشريعات حماية الصحة العامة، مثل حظر التدخين في الأماكن العامة.

تشريع منتظر ونقاش مجتمعي

وأكد نواب أن نجاح أي تشريع محتمل لن يتوقف عند حد إصدار القانون، بل يتطلب تغييرًا في الثقافة المجتمعية، وتعاونًا بين الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، لضمان تقبل المجتمع لهذا التوجه وتحقيق أهدافه في حماية النشء وبناء جيل أكثر توازنًا صحيًا ونفسيًا.

ومع بدء التحركات البرلمانية، يبقى ملف حظر أو تقنين استخدام التكنولوجيا للأطفال محل نقاش واسع، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشات التشريعية خلال الفترة المقبلة.