قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صندوق النقد: الاقتصاد الكندي يخسر 7% من ناتجه بسبب القيود بين المقاطعات

صندوق النقد:
صندوق النقد:

كشف تقرير لصندوق النقد الدولي عن أن كندا، رغم كونها واحدة من أكثر اقتصادات العالم انفتاحاً، ما زالت تعاني من سوق داخلي مجزأ يفرض قيوداً كبيرة على حركة السلع والخدمات والعمالة بين المقاطعات، وهو ما ينعكس سلباً على الإنتاجية والتنافسية والمرونة الاقتصادية.

ويشير التقرير، الذي صدر اليوم الثلاثاء، إلى أن هذا الوضع ليس جديداً، إذ يعكس طبيعة النظام الفيدرالي الكندي الذي يمنح المقاطعات سلطات واسعة في مجالات الترخيص والمعايير والمشتريات وتنظيم الخدمات. ومع مرور الوقت، تراكمت الفوارق التنظيمية والاحتكاكات الإدارية لتتحول إلى عوائق أمام التوسع والمنافسة والتنقل، خصوصاً في قطاع الخدمات الذي يمثل الجزء الأكبر من التجارة بين المقاطعات.

ويقدّر الصندوق أن الحواجز غير الجغرافية داخل كندا تعادل رسوماً جمركية بمتوسط 9% على المستوى الوطني، بينما تتجاوز 40% في قطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية، وهي مستويات لا تُقبل عادة في الاتفاقات التجارية الدولية. كما تتحمل المقاطعات الصغيرة والأقاليم الشمالية العبء الأكبر، في حين تستفيد المقاطعات الكبرى من تكاليف أقل بفضل تنوع اقتصاداتها وكثافة شبكاتها.

ويؤكد التقرير أن إزالة هذه الحواجز قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 7% على المدى الطويل، أي ما يعادل 210 مليارات دولار كندي، مدفوعة بتحسين تخصيص الموارد وتعزيز المنافسة وتوسيع نطاق الشركات ذات الأداء المرتفع. وتستفيد المناطق الصغيرة والنائية بنسبة أكبر، بينما تحقق المقاطعات الكبرى مكاسب مطلقة كبيرة بحكم دورها في سلاسل الإمداد الوطنية.

ويبرز الصندوق أن نحو 80% من المكاسب المتوقعة تأتي من تحرير قطاع الخدمات، نظراً لدوره الحيوي في جميع الأنشطة الاقتصادية، ولأن القيود في قطاعات مثل التمويل والاتصالات والنقل والخدمات المهنية ترفع التكاليف عبر الاقتصاد بأكمله.

ويدعو التقرير إلى إعطاء الأولوية للإصلاحات في القطاعات الأكثر تأثيراً اقتصادياً، وليس فقط تلك التي تسجل أعلى الحواجز المقاسة، مؤكداً أن التقدم في التمويل والنقل والاتصالات سيعزز الكفاءة والابتكار والقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.

ويشدد الصندوق على أن نجاح الإصلاح يتطلب تعزيز الفيدرالية التعاونية، وجعل الاعتراف المتبادل هو القاعدة في الترخيص المهني والمعايير، مع تعزيز الشفافية والمساءلة عبر نشر بيانات دورية عن الحواجز الداخلية. كما يمكن للحكومة الفيدرالية لعب دور محفّز عبر الحوافز والتمويل المشروط، مع احترام صلاحيات المقاطعات.

ويخلص التقرير إلى أن إزالة الحواجز الداخلية تمثل فرصة اقتصادية كبيرة ومنخفضة التكلفة المالية، وأن تحويل “ثلاثة عشر اقتصاداً إلى اقتصاد واحد” لم يعد مجرد طموح، بل ضرورة لتعزيز الإنتاجية والنمو الشامل في كندا.