ورد سؤال إلى د. عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك، يقول صاحبه: «لي صديقة تعمل ممرضة بأحد المستشفيات، وبحكم عملها تطلّع على الموتى بالمستشفى وتهزأ منهم، فما حكم ذلك شرعًا؟».
وأجاب لاشين قائلا: إن الله سبحانه وتعالى كرم بني آدم تكريمًا مطلقًا، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم»، مؤكدًا أن هذا التكريم يشمل الإنسان حيًا وميتًا، وأن امتهان الإنسان بعد موته يعد مخالفة صريحة لهذا التكريم الإلهي.
وأضاف: أن السنة النبوية الشريفة أكدت هذا المعنى، حيث قام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي احترامًا للنفس الإنسانية، وقال حين تعجب الصحابة: «أليست نفسًا؟»، وهو ما يدل على أن حرمة الإنسان مصونة بغض النظر عن دينه أو حاله.
وأوضح أن كل مخلوق لله يجب تعظيمه واحترامه، لأن في تكريمه تكريمًا لخالقه سبحانه، وفي إهانته ازدراء بقدرة الله وعظيم صنعه، مشيرًا إلى أن لفظ «سبحان» لا يرد في القرآن إلا تعظيمًا لأمر جلل يدل على كمال القدرة الإلهية في خلق الإنسان وسائر المخلوقات.
وتابع أن ما تراه الممرضة من جثث الموتى كان الأولى أن يكون باعثًا على العظة والاعتبار والتذكر، لا السخرية والاستهزاء، مذكرًا بأن الإنسان اليوم حي وغدًا سيكون في موضع من فقدوا الحياة، وأن الجزاء من جنس العمل.
وأشار إلى أن أهل العلم قرروا قواعد واضحة في هذا الباب، منها أن «حرمة الميت كحرمة الحي»، وأن «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي»، وكل ما يحرم على الحي من إهانة واعتداء يحرم كذلك على الميت.
واختتم د. عطية لاشين فتواه بالتأكيد على تحريم السخرية من الأموات أو سبهم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا»، داعيًا إلى احترام الموتى وصون كرامتهم شرعًا وأخلاقًا.



