قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الذهب الملعون في الأمازون يعود بعد عقود من الاختفاء.. ما القصة؟

منجم
منجم

بعد أكثر من ثلاثة عقود من الجمود، عاد منجم سيرا بيلادا الشهير للذهب في ولاية بارا البرازيلية، ليثير جدلاً واسعاً بين من يسعى لإعادة تشغيله لإحياء الاقتصاد المحلي، وبين من يعبّر عن مخاوف بيئية وتنظيمية كبيرة. 

هذا المنجم الذي كان يعد من أكبر مواقع الانطلاق لحمى الذهب في العالم في أوائل التسعينات، أصبح اليوم موقعاً مهجوراً يشهد تدفقاً للمستخرجين غير الرسميين الذين يحفرون ليلاً في محاولة للوصول إلى الرواسب المتبقية، ما يؤدي إلى تآكل التضاريس وتهديد السلامة العامة. 

عودة الذهب الملعون

تتولى منظمة planetGOLD، المدعومة من الأمم المتحدة، دراسة الآثار المتبقية من التعدين الحرفي المهجور في غابات الأمازون المطيرة. 

وتشير التقديرات إلى أن الموقع لا يلتزم حالياً بالقوانين البيئية الصارمة المعمول بها في البرازيل، حيث أن البنية التحتية الفنية المطلوبة لإعادة تشغيل المناجم بشكل آمن غير موجودة تقريباً. 

وتكشف التقارير أن المنطقة تعاني من انحدارات متآكلة وبرك من المياه الملوثة، بالإضافة إلى هياكل دعم تالفة تشكل خطراً على العمال والمواطنين القريبين. 

إحدى القضايا الكبرى المرتبطة بإعادة فتح المنجم هي التجارة غير القانونية بالزئبق، الذي يُستخدم بشكل واسع في عمليات الاستخراج غير الرسمية. 

بين عامي 2018 و2022، استهلكت البرازيل ما يقارب 254 طناً من الزئبق في إنتاج 127 طناً من الذهب، في حين أن الواردات الرسمية من الزئبق لا تتجاوز 68.7 طناً فقط. 

هذا التناقض يشير إلى وجود سوق سوداء نشطة للزئبق، ما يعكس قصوراً في الرقابة الحكومية. 

تداعيات تشغيل منجم البرازيل 

يرى بعض السكان المحليين والتعاونيات أن إعادة تشغيل المنجم يمكن أن يسهم في إنعاش الاقتصاد المتعثر في المنطقة، حيث إن فرص العمل والدخل الناتجة من التعدين يمكن أن تكون محركاً أساسياً للنمو المحلي. 

ويأمل هؤلاء في أن يعيد النشاط الاقتصادي انتعاشاً لسكان المناطق المجاورة الذين عانوا من البطالة وتراجع مصادر الدخل منذ إغلاق المنجم في التسعينات. 

على الجانب الآخر، يثير الخبراء البيئيون مخاوف جادة بشأن تأثيرات التعدين على الغابات المطيرة والنظم البيئية المحلية، فالتلوث الناتج عن الزئبق يمكن أن يستمر لعقود، ويتغلغل في التربة والمياه الجوفية، ما يؤثر سلباً على الحياة البرية وصحة الإنسان على حد سواء. 

كما يشدد هؤلاء على ضرورة تنفيذ بروتوكولات صارمة للصحة والسلامة، بما في ذلك القضاء التدريجي على استخدام الزئبق في عمليات المعالجة، وهذا يتطلب استثمارات هائلة في التكنولوجيا والبنية التحتية. 

يبقى السؤال الرئيسي مفتوحاً: هل من الممكن تحقيق توازن بين استعادة النشاط الاقتصادي وحماية البيئة وصحة المجتمعات المحلية؟