تحل اليوم الأربعاء، ذكرى رحيل الفنان الكبير عماد حمدي ، أحد أبرز نجوم السينما، وأحد الأسماء الخالدة التي تركت بصمة فنية مميزة بفضل أدائه الهادئ والعميق وقدرته اللافتة على تجسيد المشاعر الإنسانية بصدق وبساطة.
ولد عماد حمدي في 25 نوفمبر عام 1909 بمحافظة سوهاج ، قبل أن تنتقل أسرته إلى القاهرة، حيث نشأ بحي شبرا وتلقى تعليمه بمدرسة عباس الإبتدائية ثم مدرسة التوفيقية الثانوية، وخلال سنوات الدراسة بدأت ملامح موهبته الفنية في الظهور من خلال مشاركته في نشاط التمثيل المدرسي تحت إشراف الفنان عبدالوارث عسر الذي أسهم في صقل موهبته في فن الإلقاء والأداء.
التحق بعد ذلك بمدرسة التجارة العليا ثم انضم إلى فرقة أنصار التمثيل،كما عمل في استوديو مصر محاسبا ثم مدير إنتاج وهي المرحلة التي مثلت نقطة الانطلاق الحقيقية نحو عالم السينما وشارك في بداياته بعدد من الأفلام الإرشادية قبل أن تأتي فرصته الكبرى عندما اختاره المخرج كامل التلمساني لبطولة فيلم "السوق السوداء" عام 1945، وهو العمل الذي اعتبره النقاد من الأفلام المؤسسة للاتجاه الواقعي في السينما.
وخلال عقدي الخمسينيات والستينيات.. تصدر عماد حمدي بطولة عدد كبير من الأفلام وارتبط اسمه بالأدوار الرومانسية والاجتماعية ليحصل على لقب"فتى الشاشة الأول" وقدم خلال هذه الفترة مجموعة من الأعمال البارزة من بينها "بين الأطلال"، "لا أنام"، " إني راحلة"، "حياة أو موت"،" وموعد مع السعادة"، كما شارك في عدد من الأفلام المأخوذة عن أعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ من أبرزها "خان الخليلي"، "ميرامار وثرثرة" ،"فوق النيل"، إلى جانب أفلام مهمة مثل "الرجل الذي فقد ظله" ،"المذنبون" و"وا إسلاماه".. مؤكدا قدرته على التنوع والانتقال بسلاسة بين الأدوار الرومانسية والإنسانية والاجتماعية المركبة، وكان آخرها فيلم "سواق الأوتوبيس" عام 1982 الذي يعد أحد علامات السينما الواقعية الحديثة.
وعلى الصعيد الشخصي.. تزوج عماد حمدي في بداية حياته من الفنانة فتحية شريف وأنجب منها ابنه نادر ثم تزوج من الفنانة شادية عام 1953 قبل أن ينتهي الزواج بالطلاق، وفي عام 1960 وخلال مشاركته في فيلم "زوجة من الشارع" بدأت علاقته بالفنانة نادية الجندي والتي انتهت بالزواج وإنجاب ابنهما هشام إلا أن هذا الزواج لم يستمر أيضا.
رحل الفنان الكبير عماد حمدي عن عالمنا في 28 يناير عام 1984 عن عمر ناهز 74 عاما بعد مسيرة فنية امتدت لما يقرب من أربعة عقود ترك خلالها رصيدا ثريا من الأعمال التي لا تزال تحظى بتقدير النقاد والجمهور وتؤكد مكانته كأحد رموز السينما الخالدة.