نجح نادي القادسية في تحويل ملعبه المؤقت استاد الأمير محمد بن فهد بمدينة الدمام إلى أحد أبرز عوامل التفوق خلال الموسم الحالي من الدوري السعودي بعدما أصبح الملعب المعروف بلقب “ ملعب النار “ بمثابة كمين حقيقي لاصطياد كبار المنافسين رغم أن الفريق يخوض عليه مبارياته بشكل مؤقت انتظارا لافتتاح ملعب ” أرامكو ” قبل نهاية العام الجاري.
ولم يتعامل القادسية مع الملعب كحل مؤقت بل استثمر كل تفاصيله ليصنع عليه شخصية قوية انعكست بشكل واضح على النتائج خاصة أمام الفرق الكبرى التي تنافس على اللقب أو المراكز القارية ليصبح ملعب الدمام أحد أصعب الملاعب في دوري روشن هذا الموسم.
ملعب لا يقهر أمام الكبار
قدم القادسية مستويات لافتة على ملعب الأمير محمد بن فهد ونجح في عبور اختبارات قوية أمام أندية بحجم الهلال والاتحاد إضافة إلى انتصارات أخرى عززت موقعه في جدول الترتيب.
ولم يعرف الفريق طعم الخسارة على أرضه هذا الموسم مكتفيا بتعادلين فقط كان أولهما أمام ضمك في بداية المشوار ثم التعادل أمام الهلال المتصدر.
وتنتظر القادسية مواجهات أكثر سخونة على نفس الملعب خلال الجولات المقبلة عندما يستضيف الأهلي والنصر في مباريات يُتوقع أن يكون للملعب فيها الدور الأكبر في ترجيح كفة أصحاب الأرض خاصة في ظل الدعم الجماهيري المتزايد.
اعتراف المنافسين
ولم تمر صعوبة ملعب القادسية مرور الكرام على المنافسين حيث أقر مدرب الهلال سيموني إنزاجي بأن ملعب الأمير محمد بن فهد يعد من أصعب الملاعب التي واجهها فريقه هذا الموسم مؤكدا أن القادسية لم يخسر عليه أي مباراة وأن الهلال كان قريبًا من السقوط لولا غياب التوفيق في استغلال الفرص باستثناء ركلة الجزاء التي حصل عليها في الشوط الثاني.
هذه الشهادات تعكس مدى التأثير الذهني والفني الذي بات يفرضه الملعب على الفرق الزائرة في ظل الأجواء الحماسية التي تصنعها الجماهير.
هوية جديدة لملعب القادسية
واحدة من أبرز الظواهر التي ميزت مباريات القادسية على ملعب الدمام هذا الموسم هي الأجواء الاستعراضية المصاحبة لانطلاق اللقاءات حيث يتم إشعال نوافير النار مع دخول اللاعبين أرض الملعب ومع كل هدف يسجله الفريق سواء في محيط المدرجات أو ممرات اللاعبين.


هذه المشاهد أسهمت في خلق حالة حماسية خاصة منحت اللاعبين دفعة معنوية وحولت الملعب إلى ساحة ضغط نفسي على المنافسين لتصبح تجربة اللعب في الدمام مختلفة تمامًا لأي فريق زائر.
دعم إداري وجماهيري
وعملت إدارة القادسية بشكل واضح على تعظيم الاستفادة من ملعب الدمام من خلال تنظيم عملية حضور الجماهير وتوزيع التذاكر خاصة عبر العاملين في الشركة السعودية المالكة للنادي إضافة إلى المدارس والمبادرات المجتمعية في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشجعين وتعزيز الارتباط بين الفريق ومدينة الدمام.

وترى الإدارة أن الشعبية الحقيقية لا تصنع فقط بالحملات الترويجية بل بالنتائج داخل الملعب وتحقيق البطولات وهو ما ينعكس حاليًا على الحضور الجماهيري والدعم المتواصل.
ويرى متابعون أن نجاح القادسية على ملعبه المؤقت أعاد الزخم الكروي إلى المنطقة الشرقية التي عانت لسنوات من تراجع نتائج أنديتها وضعف المنافسة على الألقاب. وأصبح ملعب الدمام رمزا لمرحلة جديدة يبنى فيها مشروع طموح ينافس على الدوري وكأس الملك.
ويستعد القادسية لخوض مواجهته المقبلة أمام جاره الخليج على ملعب الأمير محمد بن فهد الذي يتشاركان اللعب عليه منذ الموسم الماضي على أن ينتقل القادسية مستقبلًا إلى ملعب " أرامكو " فور اكتمال جاهزيته بينما سيخوض الخليج مبارياته على ملعبه في سيهات بعد الانتهاء من تطويره.
وحتى ذلك الحين يبدو أن القادسية عازم على ترك بصمة خاصة في " ملعب النار " ليكون شاهدا على موسم استثنائي تحوّلت فيه الأرض المؤقتة إلى أحد أقوى أسلحة المنافسة في الدوري السعودي.



