أُصيبت الشابة سلمى الشرقاوي بإصابة بالغة داخل ماركت شهير بمدينة السادس من أكتوبر، إثر حادث عمل وقع أثناء تشغيل ماكينة تقطيع، في واقعة تعود إلى يوم 30 أغسطس 2025. ووفق رواية الضحية، فإن الحادث أسفر عن تهتك شديد في كف يدها استدعى نقلها إلى المستشفى بشكل عاجل، حيث خضعت لسلسلة من التدخلات الجراحية المعقدة على مدار أشهر، ولا تزال تعاني من آثار الإصابة حتى الآن.
وتشير تفاصيل الواقعة إلى وجود تحذيرات مسبقة من أعطال بالماكينة قبل وقوع الحادث، وسط اتهامات بالإهمال وغياب إجراءات السلامة المهنية، إلى جانب تجاوزات لاحقة أعقبت الحادث، من بينها منع أسرة المصابة من زيارتها ومحاولات لإخفاء الأدلة، بحسب ما ورد في المحضر الرسمي.
القضية منظورة حاليًا أمام المحكمة العمالية التابعة لمكتب العمل، بعد تحرير محاضر رسمية بالواقعة، فيما تنتظر الأطراف المعنية الفصل القضائي خلال الجلسات المقبلة، في ظل مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الحادث وما ترتب عليه من أضرار جسيمة.
سلمى الشرقاوي ضحية حادث ماركت شهير بمدينة 6 أكتوبر
قالت سلمى الشرقاوي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إنها كانت تعمل ضمن فريق شركة غذائية في وظيفة سيلز، موضحة أن دورها الأساسي كان يقتصر على تسويق المنتج داخل الماركت، وليس العمل على الماكينات، مؤكدة:" كنت شغالة في الشركة بقالي شهر واحد بس، ومهمتي كانت التسويق، مش التشغيل أو التقطيع".
وأضافت أن بداية الأزمة كانت قبل الحادثة بيومين، قائلة:" ماكينة تقطيع الجبن كانت بتكهرب، وبلغت مشرف القسم بالمشكلة، لكن الرد كان مستفز، قالولي بطلوا دلع، وامتنعت وقتها عن التقطيع خوفًا على نفسي".
وتابعت:"بعدها بيومين، مشرف الماركت طلب مني أقطع جبنة شيدر، وقال لي شوفي زمايلك واعملي زيهم، رغم إني أكدت له إن الماكينة فيها مشكلة، لكنه أصر وقال لي حطي القالب وقطعي".
وأشارت سلمى إلى لحظة وقوع الحادث، قائلة:" وأنا بلظبط وبظبط القالب، الماكينة اشتغلت فجأة، وزنقت إيدي جواها، وسمعت صوت عضمي وهو بيتكسر، صرخت ومفيش حد لحقني، لولا واحد من العملاء شال الفيشة وأنقذني".
وأضافت أن المشهد كان صادمًا ومهينًا، موضحة:" كان في اصطفاف كبير من الناس، وكلهم واقفين يتفرجوا، والمشرف دخل لف إيدي باسترتش وجاكت، وإيدي كانت نصين وواقعة مني، وأنا ماسكة الجزء المقطوع بإيدي".
وأكدت أنه تم نقلها إلى المستشفى عبر سيارة الإسعاف دون مرافقة من أي مسؤول من الماركت، قائلة:"الإسعاف خدتني لوحدي، ومفيش حد جه معايا ولا حد زارني".
وتابعت:"كنت بدور على تليفوني، ومسؤول الأمن أخده مني، وممرض الإسعاف مسك إيدي، لكني قدرت آخد الموبايل وكلمت والدتي وابنة خالتي علشان يلحقوني".
وكشفت سلمى عن تجاوزات خطيرة وقعت داخل المستشفى، قائلة:" لما وصلت المستشفى، مسؤول الأمن منع أهلي من زيارتي، رغم إن المستشفى كانت هتحرر محضر، لكنه منعهم وقال إن اللي حصل قضاء وقدر وإن أنا الغلطانة".
وأضافت:" الأدهى من كده إنه طلب من أمي فلوس الإسعاف، وبعدها قررنا نعمل محضر رسمي، وشركتي هي اللي دفعت فلوس العملية وتكفلت بعلاجي".
وأوضحت أن والدتها توجهت إلى قسم الشرطة وحررت محضرًا، مشيرة إلى أنها مكثت بالمستشفى 10 أيام، خضعت خلالها لعدد كبير من العمليات الجراحية، قائلة:" عملت 18 عملية جراحية، منهم أخر عمليتين يوم 14 يناير، مع إن الحادثة نفسها كانت يوم 30 أغسطس 2025".
وأكدت خطورة إصابتها، موضحة:" كف إيدي اتخلع من مكانه، والدكاترة قعدوا حوالي 12 ساعة يحاولوا يرجعوه، ولو الشريان الرئيسي كان اتقطع، كنت مت، الحمد لله إيدي توصلت، لكن في نسبة عجز كبيرة ".
وأضافت:" هحتاج علاج طبيعي لمدة سنتين كاملين، وباخد مسكنات علشان أعرف أعيش حياتي".
وكشفت سلمى عن محاولات إخفاء الحقيقة بعد الحادث، قائلة:" بعد اللي حصل، خبوا الماكينة ودخلوها الصيانة، ومسحوا تسجيلات الكاميرات، وهددوا الشهود بالفصل لو أي حد اتكلم".
وأكدت امتلاكها أدلة على ذلك، قائلة:"معايا تسجيلات صوتية وسكرينات بتثبت التهديدات ومحاولات التغطية".
وأوضحت أن القضية حاليًا منظورة أمام المحكمة العمالية التابعة لمكتب العمل، مشيرة إلى أن هناك جلسات سابقة لم يحضرها الطرف الآخر، قائلة:" حاولنا نحل الموضوع بشكل ودي، لكنهم رفضوا ومش عايزين يعترفوا بأي خطأ".
واختتمت سلمى تصريحاتها قائلة:" المحامي أكد لي إن كل الحقيقة هتظهر في الجلسة الجاية، وأنا بطالب بمحاسبة كل شخص شارك أو ساعد في أذيتي، روحي مش لعبة، وأنا يتيمة، وكل اللي عايزاه عدالة".