تعد العلاقات المصريةالأردنية نموذجًا راسخًا للتعاون العربي القائم على المصالح المشتركة والتنسيق السياسي المستمر، حيث تجمع البلدين روابط تاريخية واستراتيجية تعززت عبر عقود من العمل المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية، وقد حرصت القاهرة وعمان على توحيد الرؤى تجاه القضايا العربية المحورية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بما يعكس عمق الشراكة بينهما ودورهما المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وصون الأمن القومي العربي.
ومع الإعلان عن الزيارة المرتقبة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى القاهرة ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، تبرز المباحثات المصرية–الأردنية بوصفها محطة بالغة الأهمية، خاصة في ظل تزامنها مع تطورات إقليمية متلاحقة، ومساع مكثفة تبذلها الدولتان لاحتواء التصعيد المتواصل في الأراضي الفلسطينية.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الأحد للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة يأتي في توقيت بالغ الحساسية يشهد تحديات إقليمية غير مسبوقة، مؤكدًا أن الزيارة تعكس عمق التنسيق الاستراتيجي المصري-الأردني وتهدف لبلورة موقف عربي موحد من الملفات الحرجة المتفجرة.
وأضاف مهران- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن التهديدات الأمريكية-الإسرائيلية لإيران ستكون حاضرة في النقاشات، محذرا من أن أي حرب إقليمية ستؤثر مباشرة على مصر والأردن، داعياً البلدين لتبني موقف واضح يدعو لحل النزاعات بالطرق السلمية وفقا للقانون الدولي.
وأشار مهران، إلى أن اللقاء يعكس عمق العلاقات المصرية-الأردنية التاريخية، مؤكدا أن التنسيق الثنائي ضروري لمواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة وحماية الأمن القومي العربي.
ومن المنتظر أن تتناول هذه المباحثات سبل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والأردن على مختلف الأصعدة، في ضوء ما تشهده علاقات البلدين من تنسيق سياسي متواصل وتشاور دائم على أعلى المستويات، وهو ما يعكس الطابع الخاص لهذه العلاقات وعمقها الاستراتيجي المتجذر عبر عقود طويلة من التعاون المشترك.
وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الدقة تمر به المنطقة، في ظل استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية، وتكثيف القاهرة وعمان جهودهما السياسية والدبلوماسية الرامية إلى التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كافية ومستدامة، إلى جانب العمل على منع اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة.
كما تستهدف المباحثات توحيد الرؤى والمواقف تجاه القضايا العربية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مع التأكيد على الرفض المطلق لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو الانتقاص من حقوقهم المشروعة، والتشديد على أن حل الدولتين، عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، يظل الخيار الوحيد القادر على تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.
وتعكس هذه الزيارة حرص قيادتي البلدين على البناء على نتائج اللقاءات والتشاورات السابقة، وفي مقدمتها مشاركة العاهل الأردني في قمة شرم الشيخ للسلام التي استضافتها مصر، بمشاركة عدد من قادة الدول والحكومات، والتي ركزت على دعم الجهود الدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتثبيت التهدئة، وفتح مسار سياسي جاد يعيد إطلاق عملية السلام.
وتؤكد العلاقات المصرية–الأردنية رسوخها وقوتها في ظل استمرار التنسيق الوثيق بين القيادتين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، حيث يتسم الموقفان المصري والأردني بدرجة عالية من التوافق في الرؤى تجاه التحديات المتعددة التي تواجه المنطقة.
وفي هذا الإطار، يتبنى الجانبان مواقف متطابقة تشدد على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وضمان حماية المدنيين، ورفض أي محاولات لفرض حلول قسرية أو المساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فضلا عن التأكيد على أهمية استئناف العملية السياسية وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.
ولا يقتصر التعاون بين مصر والأردن على التنسيق السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات واسعة ومتعددة، من بينها مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتنموي من خلال تفعيل عمل اللجان المشتركة، وتوقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة والنقل والتجارة والاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وتعد اللجنة العليا المصرية–الأردنية المشتركة واحدة من أقدم وأهم آليات التعاون العربي المشترك، حيث عقدت دورتها الأولى عام 1985، ومنذ ذلك الحين جرى توقيع أكثر من 173 وثيقة تعاون في مجالات اقتصادية وتجارية واستثمارية وثقافية وعلمية وفنية متنوعة، الأمر الذي أسهم في دفع مسيرة التعاون الثنائي وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
والجدير بالذكر، أن تجسد هذه الزيارة، وما يصاحبها من تنسيق وتشاور مستمر بين القاهرة وعمان، متانة العلاقات المصرية–الأردنية، وحرص الجانبين على مواصلة العمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية، ودعم القضايا العربية، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.



