شهد جناح دار المعارف، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، حفل توقيع وقراءة في كتاب «توفيق الحكيم.. رحلة الوعي والروح» للكاتبة الصحفية زينب عبد الرازق، وذلك وسط حضور حاشد من الرموز الفكرية والثقافية والشخصيات العامة.
وتقدم الحضور المهندس رزق عبد السميع، رئيس مجلس إدارة دار المعارف، والدكتورة عواطف سراج الدين، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية وسيدة العمل الأهلي، والكاتبة الصحفية سيلفيا النقادي، والكاتب الصحفي طارق رضوان، رئيس تحرير جريدة القاهرة ومجلة فنون، والدكتور إسماعيل عبد الفتاح، والكاتبة الصحفية أماني القصاص، مدير تحرير جريدة الأهرام، إلى جانب عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
كما شارك في الاحتفالية الدكتور سراج الدين يس سراج الدين وحرمه الفنانة التشكيلية فوقية حمودة، واللواء محمد السبخي وحرمه الإعلامية سها عبد الرازق، والدكتورة داليا منير، والإعلامية نشوى يسري، والأستاذة حنان الحسيني، والكاتب الصحفي توماس جورجيسيان، وآخرون.
ويعد كتاب «توفيق الحكيم.. رحلة الوعي والروح» الإصدار السابع في المسيرة الإبداعية للمؤلفة، حيث تقدم من خلاله قراءة معمقة في عالم توفيق الحكيم، الذي لقب بـ«راهب الفكر» و«ساحر المسرح» و«فيلسوف السياسة» و«عصفور الشرق»، في رحلة فكرية وأدبية ممتدة، استغرقت سنوات من البحث والتأمل.
ويسلط الكتاب الضوء على المكانة الاستثنائية التي احتلها توفيق الحكيم (9 أكتوبر 1898 – 26 يوليو 1987)، بوصفه ظاهرة أدبية شاملة تجاوزت حدود المسرح والرواية والقصة القصيرة، وأسهمت في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة من القراء والمبدعين.
وتشير الكاتبة في ثنايا العمل إلى إسهاماته الفكرية في مؤلفات بارزة مثل «شجرة الحكم» و«بين الفكر والفن»، مؤكدة أن الحكيم، إلى جانب عميد الأدب العربي طه حسين، كان جدير بنيل جائزة نوبل للآداب.
كما تستعرض المؤلفة الأثر العميق الذي تركه الحكيم بعد رحيله، بوصفه أبًا روحيًا للكتابة وملهِمًا لكبار المبدعين، وعلى رأسهم الأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي قال عنه: «لولا الحكيم ما أدركت معنى الفن ولا ماهيته وجماله.. هو الوحيد الذي ارتبطت به وجدانيًا وروحيًا وعشت معه سنوات طويلة كظله».
وتبحر فصول الكتاب في هيكل فكري متكامل، تتناول استقلال هوية الحكيم بعيد عن قيود النشأة، وعلاقته الوجدانية بمقتنياته في فصل «الحكيم يحاور عصاه»، وتحليله السياسي في «شجرة الحكم»، فضلًا عن رؤيته السيكولوجية للقلق بوصفه مرض العصر الحديث.
كما يتناول الكتاب مفهوم «إرادة الحياة» في مسرحياته، وتشابك الواقع مع التراث في «أهل الكهف»، ويطرح تساؤل فلسفي حول «شهرزاد» وهل غيرت طبيعة شهريار، إلى جانب تجربته في مسرح العبث من خلال «يا طالع الشجرة».
ويمتد التحليل إلى فكر الحكيم الاستشراقي والاجتماعي، ورؤيته لتوظيف العلم في القضاء على الجوع، وقراءته لمصر بين عهدين، فضلًا عن تنبؤاته المبكرة بتحديات القرن الحادي والعشرين.
كما يناقش الكتاب الصراع القيمي بين «السيف أم القانون؟»، والدلالة الوطنية لـ «عودة الروح»، ويقتحم المساحات الفلسفية الشائكة في «حق الاختلاف في حديث مع الله» وقصته الشهيرة «أرني الله».
وفي ختام العمل، تتناول المؤلفة فلسفة الإبداع في «بجماليون»، وعلاقة الحكيم بالقوى السياسية واليسار المصري، مع مقارنة فكرية بين «عودة الروح» و«عودة الوعي»، ورصده لمسار السياسة في مصر على مدار ستة عقود، إلى جانب إضاءات إنسانية على علاقته بكائنات غير بشرية مثل «الحمار»، وقراءته للأسطورة في «إيزيس»، وصولًا إلى أطروحاته في «تحت شمس الفكر» وفلسفته «التعادلية» التي لخصت رؤيته للحياة.
ويختتم الإصدار، المذيل بخاتمة وملحق للصور النادرة، باعتباره محاولة جادة لإحياء حوار متجدد مع أفكار توفيق الحكيم، مؤكدًا أن الحكيم ليس ماضي نعيد استدعاءه، بل حاضر نعيشه ومستقبلًا نستعد له، بفرادة إبداعه وصدق وعيه.


















