لم يعد سرًا أن "جيم فارلي"، الرئيس التنفيذي لشركة فورد، ينظر إلى السيارات الكهربائية الصينية بوصفها المعيار الجديد الذي يجب على العلامات الغربية اتباعه.
فارلي، الذي أبدى إعجابه الصريح بالسرعة الفائقة في التطوير والبرمجيات المتقدمة والأسعار التنافسية، ذهب إلى أبعد من مجرد المراقبة؛ حيث قام باستيراد سيارة “شاومي” SU7 وقيادتها بنفسه لعدة أشهر لفهم طبيعة المنافسة الحقيقية.
ويرى فارلي أن التكامل بين التكنولوجيا والسيارة في الصين يمثل تحديًا مباشرًا للهوية التقليدية لشركات السيارات الأمريكية، وهو ما يدفع فورد حاليًا لإعادة "معايرة" خططها لعام 2030 مع منح دور أكبر للمحركات الهجينة.
خرجت شركة "فورد" الأمريكية ببيان رسمي تنفي فيه صحة التقارير التي نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، والتي ادعت استكشاف الشركة لسبل التعاون مع عملاق التكنولوجيا الصيني "شاومي" (Xiaomi) لإنتاج سيارات كهربائية في أمريكا.
وبالتزامن مع هذا النفي، ظهرت تقارير أخرى تشير إلى تواصل "فورد" مع شركة (BYD) الصينية الرائدة في صناعة البطاريات، في وقت تمر فيه طموحات فورد الكهربائية بمرحلة حرجة من إعادة الحسابات.
ورغم نفي الطرفين، إلا أن وجود الخبرات الصينية في كواليس تحركات فورد يظل أمرًا يثير الكثير من التساؤلات في الأوساط الصناعية لعام 2026.
إعادة هيكلة خطط 2030.. الهجين هو الحل
تمر فورد حاليًّا بمرحلة "معايرة" شاملة لخطط التحول الكهربائي حتى عام 2030، بعد أن لاحظت تراجعًا في وتيرة الطلب على السيارات الكهربائية الباهظة في السوق الأمريكي.
وتتضمن الاستراتيجية الجديدة إعطاء دور أكبر للسيارات الهجينة (Hybrids) التي تمثل حلاً وسطيًّا يرضي رغبات المستهلكين ويخفف من تكاليف الإنتاج.
ويبدو أن فورد تحاول الموازنة بين الحفاظ على هويتها الأمريكية وبين الحاجة لامتصاص التكنولوجيا الصينية المتفوقة في مجال البطاريات لضمان بقائها في دائرة المنافسة العالمية.
ضغوط سياسية ومخاوف من الهيمنة التكنولوجية
تأتي نفيات فورد المتكررة في سياق سياسي مشحون؛ حيث تخشى الشركات الأمريكية من الانتقادات المتعلقة بالاعتماد على التكنولوجيا الصينية في ظل سياسات "أمريكا أولاً".
ومع ذلك، يرى المحللون أن فورد قد تجد نفسها مضطرة لإبرام صفقات "تحت الرادار" للحصول على خبرات البرمجيات والبطاريات التي تمتلكها شركات مثل شاومي وBYD، وذلك لتفادي فجوة تقنية قد تجعل من الصعب ملاحقة المنافسين في المستقبل القريب.
إن صمت فورد الرسمي لا يلغي حقيقة أن المستقبل الكهربائي للشركة قد يحمل بصمة صينية خفية بحلول عام 2026.