قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ملفات منزل جيفري إبستين.. مراسلات سرية تكشف تفاصيل غامضة ..وشائعات تطال شخصيات عربية

قصة عزيزة الأحمدي
قصة عزيزة الأحمدي

تعود ملفات الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين إلى الواجهة، ليس فقط بسبب الجرائم الصادمة المرتبطة باسمه، بل لما تحمله الوثائق المفرج عنها من تفاصيل غامضة عن علاقاته الدولية، ومراسلاته، وشحنات غير مألوفة وصلت إلى منزله في الولايات المتحدة. أحدث هذه التفاصيل ما كشفته رسائل بريد إلكتروني تتعلق بشحن قطع قماشية مرتبطة بالكعبة المشرفة، إلى جانب ورود أسماء شخصيات عربية ودولية بارزة في سياقات مختلفة، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة، بعضها مشروع، وبعضها الآخر يتطلب تدقيقًا وتفكيكًا بعيدًا عن الإثارة.

شحنة جوية من المملكة إلى فلوريدا

تكشف رسائل البريد الإلكتروني الواردة ضمن الملفات أن شحنة خاصة نُقلت جوًا من المملكة العربية السعودية إلى ولاية فلوريدا الأمريكية عبر الخطوط الجوية البريطانية. المراسلات توضح أن عملية الشحن تمت وفق إجراءات رسمية تضمنت فواتير، وترتيبات جمركية دقيقة، وتنسيقًا للتسليم داخل الولايات المتحدة.

ووفقًا للوثائق، وصلت الشحنة إلى منزل جيفري إبستين في مارس 2017، أي بعد سنوات من إدانته السابقة وقضائه فترة في السجن وتسجيله رسميًا كمجرم جنسي، وهو توقيت يزيد من حساسية الواقعة ويثير تساؤلات إضافية حول طبيعة العلاقة بينه وبين أطراف الشحن.

 

عزيزة الأحمدي

ثلاث قطع.. إحداها من داخل الكعبة

تصف المراسلات ثلاث قطع منفصلة داخل الشحنة قطعة من داخل الكعبة المشرفة, وقطعة من الغطاء الخارجي المستخدم للكعبة, وقطعة ثالثة مصنوعة من نفس الخامات، لكنها غير مستخدمة.

وتشير الرسائل إلى أن القطعة غير المستخدمة وُصفت في المراسلات الجمركية على أنها "عمل فني"، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تسهيل تصنيف الشحنة وإدخالها قانونيًا إلى الأراضي الأمريكية، وهو إجراء يطرح تساؤلات حول الكيفية التي يتم بها التعامل مع رموز دينية ذات قدسية استثنائية.

 

عزيزة الأحمدي

وصف روحي عميق

في إحدى الرسائل اللافتة، خاطبت سيدة الأعمال الإماراتية عزيزة الأحمدي إبستين مباشرة، مؤكدة على البعد الديني العميق للقطعة القماشية. كتبت: "لقد لمس القطعة السوداء ما لا يقل عن 10 ملايين مسلم من مختلف الطوائف، السنة والشيعة وغيرهم".

وأضافت موضحة طقوس الحج والطواف: "يطوفون حول الكعبة سبع مرات، ثم يحاول كل واحد منهم لمسها، ويضعون صلواتهم وأمنياتهم ودموعهم وآمالهم على هذه القطعة، آملين أن تُقبل جميع دعواتهم".

ورغم هذا الوصف الروحي العميق، لا توضّح المراسلات كيف تعرّفت عزيزة الأحمدي على إبستين، ولا الأسباب التي دفعتها إلى مراسلته أو إرسال مثل هذه القطع إليه تحديدًا.


إعصار إيرما ورسائل الاطمئنان

في سياق مختلف، تظهر مراسلات أخرى تعود إلى سبتمبر 2017، عندما ضرب إعصار "إيرما" منطقة البحر الكاريبي، متسببًا في أضرار جسيمة بجزيرة إبستين الخاصة.
وتكشف الوثائق أن عزيزة الأحمدي تواصلت مرارًا مع سكرتيرة إبستين للاطمئنان عليه، حيث جاء الرد بأن الجميع بخير رغم الدمار الواسع الذي طال المباني والطرق وأكشاك الميناء.

وردّت سيدة الأعمال الإماراتية قائلة: "أعدك بإرسال خيمة جديدة".

ولا توضح الرسائل ما إذا كانت الأحمدي قد زارت جزيرة إبستين من قبل، أو ما طبيعة العلاقة التي جمعتها به خارج إطار هذه المراسلات.

أدوات اختبار الحمض النووي.. لغز بلا إجابة

ومن بين الرسائل المثيرة، مراسلة أرسلتها ليزلي جروف، المساعدة طويلة الأمد لإبستين، إلى عزيزة الأحمدي، تضمنت إرسال مجموعة أدوات لاختبار الحمض النووي.
الوثائق لا تكشف الغرض من هذه الأدوات، ولا السياق الذي استخدمت فيه، ما يضيف طبقة جديدة من الغموض حول طبيعة التواصل بين الطرفين.

تواصل محدود مع إبستين

بحسب الوثائق، نادرًا ما كان إبستين يراسل سيدة الأعمال الإماراتية بشكل مباشر، إذ كان التواصل يتم غالبًا عبر مساعديه. وفي إحدى رسائلها، طلبت الأحمدي المرور بمنزل إبستين قبل مغادرتها نيويورك لوداعه وتهنئته بعيد ميلاده، مؤكدة أن الزيارة لن تتجاوز 15 دقيقة.

أسماء عربية في الملفات.. بين الشائعات والحقائق

وائل غنيم.. اسم بلا اتهام

أثار ورود اسم الناشط وائل غنيم ضمن الملفات المفرج عنها جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
ووفقًا لصحيفتي «الجارديان» و«فورتشن»، جاء ذكر اسم غنيم ضمن قوائم مدعوين لفعاليات اجتماعية، مثل حفلات غداء أو عشاء، نظمتها أطراف مرتبطة بشبكة إبستين.

وتؤكد الوثائق المنشورة عدم وجود أي اتهامات مباشرة أو غير مباشرة لغنيم، كما لا يظهر اسمه في سجلات الرحلات الجوية إلى جزيرة إبستين، ولا في الشهادات أو الأدلة الجنائية. ويُرجح أن وجود اسمه جاء في إطار بروتوكولي مرتبط بمؤسسة Edge Foundation، وهي منصة فكرية كان إبستين يمولها جزئيًا للوصول إلى النخب العلمية والتكنولوجية.

أحمد أبو الغيط.. ذكر بلا تورط

الأمر ذاته ينطبق على ما أُثير بشأن ذكر اسم أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية.
توضح الوثائق أن اسمه ورد ضمن قائمة مدعوين محتملين لمنتدى دبلوماسي رفيع المستوى في الإمارات عام 2010، وهو حدث سياسي عام ضم أسماء عربية ودولية بارزة.


وتؤكد الملفات عدم وجود أي دليل على تورط أبو الغيط في جرائم إبستين، أو زيارته لجزيرته، أو وجود علاقة شخصية مباشرة بينهما. كما لا يظهر اسمه في سجلات الرحلات أو الأدلة الجنائية، ما يجعل ذكره محصورًا في سياق دبلوماسي بروتوكولي بحت.

تكشف الوثائق المفرج عنها من ملفات جيفري إبستين شبكة معقدة من العلاقات والمراسلات التي تمتد عبر قارات وثقافات مختلفة، لكنها في الوقت ذاته تؤكد ضرورة التمييز بين الذكر العابر والاتهام الجنائي. فبين شحنة تحمل رمزية دينية بالغة الحساسية، وأسماء شخصيات عامة وردت في سياقات رسمية، تبقى الحقيقة رهينة الوثائق والأدلة، لا الشائعات والانطباعات. وفي قضايا بهذا الحجم، يظل التدقيق والموضوعية هما السبيل الوحيد لفهم ما جرى.. وما لم يجر.