قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مصر وتركيا على أعتاب مرحلة جديدة| زيارة أردوغان إلى القاهرة تعيد تشكيل العلاقات المصرية التركية وتفتح آفاق شراكة إقليمية جديدة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

لم تكن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة زيارة عادية تُدرج في خانة المجاملات الدبلوماسية أو البروتوكولات الرسمية، بل جاءت محمّلة برسائل سياسية واستراتيجية تعكس تحولات عميقة في خريطة التحالفات الإقليمية. زيارة تُعيد رسم مسار العلاقات المصرية التركية بعد سنوات من التباين، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون المشترك في ملفات سياسية واقتصادية وأمنية شديدة التعقيد.

في هذا السياق، أعلن السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس التركي أهدى الرئيس عبد الفتاح السيسي سيارة كهربائية، في لفتة رمزية تحمل دلالات سياسية تتجاوز كونها هدية بروتوكولية، وتعكس رغبة في تدشين مرحلة مختلفة في العلاقات بين البلدين.

مشهد رمزي في قصر الاتحادية

شهدت حديقة قصر الاتحادية مشهدًا لافتًا، حين تفقد الرئيس عبد الفتاح السيسي السيارة الكهربائية المُهداة، قبل أن يقودها بنفسه، مصطحبًا الرئيس رجب طيب أردوغان، في طريقهما من قصر الاتحادية إلى مقر انعقاد منتدى الأعمال المصري التركي بفندق الماسة بمدينة نصر.

هذا المشهد، الذي حرصت الرئاسة على توثيقه، حمل في طياته رسائل سياسية واضحة، أبرزها كسر الجمود الذي خيّم لسنوات على العلاقات بين القاهرة وأنقرة، والتأكيد على أن مرحلة جديدة قد بدأت، عنوانها الشراكة والتفاهم بدل الخلاف والتباعد.

زيارة مفصلية تعيد ضبط البوصلة
في قراءة استراتيجية لنتائج الزيارة، قدّم اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، تقييمًا شاملًا اعتبر فيه الزيارة نقطة تحول حقيقية في مسار العلاقات المصرية التركية، ليس فقط على المستوى الثنائي، وإنما في معادلات الإقليم بأكمله.

زيارة مفصلية تعيد ضبط البوصلة

يرى اللواء نبيل السيد أن توقيت الزيارة يحمل دلالات بالغة الأهمية، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية من ليبيا إلى السودان، مرورًا بالحرب في غزة والاضطرابات في القرن الإفريقي. ويؤكد أن القاهرة وأنقرة أدركتا أن مرحلة الخلافات قد استنفدت أغراضها، وأن المصالح المشتركة باتت تفرض تنسيقًا مباشرًا بين قوتين إقليميتين كبيرتين.

ويشير الخبير الاستراتيجي إلى أن مراسم الاستقبال الرسمية، ثم انعقاد مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، يعكسان إرادة سياسية واضحة للانتقال من مرحلة “إعادة العلاقات” إلى مرحلة بناء شراكة مستدامة.

مكاسب اقتصادية واضحة واتفاقيات وازنة

بحسب اللواء نبيل السيد، فإن التوقيع على نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم يمثل حجر الأساس لشراكة اقتصادية طويلة الأمد، لافتًا إلى أن استهداف رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار ليس رقمًا دعائيًا، بل هدف قابل للتحقق في ضوء المعطيات الحالية.

ويؤكد أن مصر أصبحت مركز جذب صناعي للشركات التركية، بفضل توافر المواد الخام، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية، فضلًا عن التسهيلات الحكومية، وهو ما يفسر تزايد انتقال المصانع التركية إلى الأراضي المصرية، بما ينعكس إيجابًا على فرص العمل وتقليل معدلات البطالة.

تنسيق أمني في قلب الإقليم الملتهب

على الصعيد الأمني، يرى اللواء نبيل السيد أن الزيارة أسست لمرحلة تنسيق أمني إقليمي في ملفات شديدة الحساسية، وعلى رأسها ليبيا والسودان. ويؤكد أن اتفاق القاهرة وأنقرة على دعم الحلول السياسية والحفاظ على وحدة الدول الوطنية يمثل تحولًا نوعيًا مقارنة بسنوات سابقة من تباين المواقف.

ويضيف أن ما أعلنه الرئيس أردوغان بشأن دعم وحدة ليبيا ووقف إطلاق النار في السودان يتقاطع بشكل مباشر مع الرؤية المصرية، ما يفتح الباب أمام تحركات مشتركة تهدف إلى احتواء الفوضى ومنع تمدد الجماعات المسلحة.

غزة وإسرائيل.. توازن إقليمي مطلوب

ويعتبر الخبير الاستراتيجي أن التوافق المصري التركي بشأن الملف الفلسطيني وضبط الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة هو أحد أهم مخرجات الزيارة، مشيرًا إلى أن هذا التنسيق يعكس رغبة مشتركة في تحقيق توازن إقليمي والحد من الانفراد الإسرائيلي بالقرار الأمني والعسكري في المنطقة.

القرن الإفريقي والصومال

وفيما يخص القرن الإفريقي، يلفت اللواء نبيل السيد إلى أن موقف أنقرة الرافض للمساس بوحدة الصومال، ورفض الاعتراف بما يسمى “صومالي لاند”، يتماشى مع الرؤية المصرية الداعمة لاستقرار الدول الوطنية، ويؤكد أن هذا الملف مرشح ليكون أحد مسارات التعاون السياسي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

 

يختتم اللواء نبيل السيد تحليله بالتأكيد على أن زيارة أردوغان إلى القاهرة ليست زيارة بروتوكولية، بل تعكس إدراكًا متبادلًا بأن القاهرة وأنقرة تمتلكان مفاتيح رئيسية لاستقرار الشرق الأوسط. ويشدد على أن ما تحقق من اتفاقيات وتفاهمات يضع العلاقات المصرية التركية على مسار استراتيجي جديد، قوامه المصالح المشتركة، والتنسيق السياسي، والشراكة الاقتصادية، في مرحلة إقليمية لا تحتمل الصدام بقدر ما تحتاج إلى التوافق.