تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ، والسيد وزير العمل، وذلك بشأن، تدهور أوضاع عمال التوصيل بمختلف أنواعهم وغياب الحماية القانونية والتأمينية لهم رغم خطورة طبيعة العمل.
حيث قالت النائبة مها عبد الناصر في مستهل طلب الإحاطة، أننا نتابع جميعًا على مدار سنوات طويلة أوضاع عمال التوصيل في مصر وما يشوبها من اختلالات جسيمة تمس الحقوق الدستورية والقانونية لشريحة واسعة من المواطنين، يعملون في واحد من أخطر أنماط العمل المعاصرة، دون غطاء قانوني فعّال أو حماية تأمينية حقيقية، رغم ما ينطوي عليه هذا النشاط من مخاطر يومية تهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية والأمن الاجتماعي.
وأوضحت أنه يُقصد بعمال التوصيل في هذا السياق كل من يباشرون أعمال نقل وتسليم الطلبات والبضائع والخدمات إلى المواطنين، سواء عبر المنصات الرقمية، أو من خلال المطاعم والمتاجر، أو عبر مكاتب وسيطة، أو بصورة فردية، باستخدام الدراجات النارية أو الهوائية أو السيارات، وبنظم عمل مرنة أو غير منتظمة، وهو قطاع يتسع يومًا بعد يوم دون أن يواكبه تنظيم قانوني وتنفيذي متكامل.
واستكملت أنه وفقًا لما كشفت عنه مساعدة وزيرة التضامن للحماية وشبكة الأمان الاجتماعي في أغسطس ٢٠٢٢، أثناء إطلاق مبادرة طريقك أمان، أن هناك 6 ملايين عامل فى خدمات التوصيل، وهو بالطبع رقم لم يتم تحديثه منذ تاريخه وحتى الأن، مما يعني احتمالية تضاعف هذا الرقم.
وأشارت "عبد الناصر" إلى أن البيانات العامة المستقاة من تحقيقات ميدانية واستطلاعات رأي متخصصة أوضحت الأرقام الاتية :
٦٣٪ من عمال التوصيل تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل.
٢٪ فقط حصلوا على تعويض عن إصابات العمل.
٨٠٪ يعملون دون عقود عمل مكتوبة.
٩٧٪ غير مؤمَّن عليهم اجتماعيًا.
١٢٪ فقط لديهم أي شكل من أشكال التأمين الصحي.
٤٨٪ أُجبروا على توقيع إيصالات أمانة أو كمبيالات.
٥٤٪ تعرضوا لخصومات غير مبررة من الأجور.
٢١.٥٪ تعرضوا للفصل التعسفي.
٩٧٪ لا يشعرون بأي أمان مادي أو اجتماعي.
كما أكدت عضو مجلس النواب الى أنه من الناحية التشريعية، ورغم صدور قانون العمل رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٥ وما تضمنه من استحداث إطار قانوني لأنماط العمل الجديدة، فإن التطبيق العملي كشف عن وجود فراغ تنفيذي واضح فيما يخص عمال التوصيل بوجه عام، فعلى سبيل المثال نصت المادة (٩٩) من القانون على وجوب أن تكون علاقة العمل في أنماط العمل الجديدة واضحة ومحددة بعقد عمل مكتوب ورقيًا أو إلكترونيًا، مع إتاحة إثبات العلاقة بكافة طرق الإثبات.
غير أن الواقع العملي يُظهر أن نسبة كبيرة من العاملين في هذا القطاع لا تربطهم أي عقود، أو تُفرض عليهم صيغ تعاقدية بديلة تُصنّفهم كمقدمي خدمات لا كعمال، بما يفرغ النص القانوني من مضمونه، ويحول دون تمتّعهم بالحقوق المقررة في قانون العمل.
وأشارت عضو البرلمان المصري إلى أنه على الرغم من تصريحات السيد وزير العمل منتصف ٢٠٢٥ والتي سبقت بدء العمل بقانون العمل الجديد، بأن أوضاع عمال التوصيل سيتم تقنينها من خلال قرارات تنفيذية مكملة لقانون العمل، تأخذ في الاعتبار طبيعة هذا النشاط وخصوصيته، غير أنه وحتى تاريخه، لم يُعلن عن صدور هذه القرارات التنفيذية، ولم يُعرض أي إطار تنظيمي واضح على البرلمان، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مصير هذه الوعود، وحول مدى التزام الجهات التنفيذية بتحويل النصوص العامة إلى سياسات قابلة للتطبيق.
كما قالت "عبد الناصر" أيضًا أنه في السياق ذاته، أطلقت وزارة العمل حملة تحت عنوان «سلامتك تهمنا» بهدف حماية عمال التوصيل، من خلال التدريب وتوفير معدات الوقاية وتفعيل كود السلامة المهنية، إلا أن هذه الحملة – رغم أهميتها المُعلنة– لا تزال تفتقر إلى الشفافية فيما يتعلق بآليات الإلزام، ومدى التزام جهات التشغيل المختلفة بتطبيق كود السلامة المهنية، وما إذا كانت هناك جزاءات واضحة في حال المخالفة، فضلًا عن غياب بيانات رسمية معلنة حول نتائج التفتيش أو حجم الشكاوى التي تم التعامل معها.
كما أُعلن الوزير في تصريحات رسمية عن دراسة إنشاء صناديق خاصة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج لعمال التوصيل، وهو توجه يثير بدوره عدة تساؤلات جوهرية، من بينها، هل تم إنشاء هذه الصناديق فعليًا؟ وما هو الإطار القانوني المنظم لها؟ وهل عُرضت على البرلمان باعتبارها التزامًا ماليًا وتنظيميًا عامًا؟ وهل تُعد بديلًا عن التأمين الاجتماعي والصحي أم مكملة له؟ وما هي مصادر تمويلها وآليات إدارتها وضمان وصول خدماتها إلى المستحقين؟
كما أكدت النائبة مها عبد الناصر على أن استمرار هذا الوضع دون حسم تشريعي وتنفيذي واضح، يُبقي شريحة واسعة من العمال خارج مظلة الحماية الاجتماعية، ويحمّلهم وحدهم كلفة المخاطر، في تعارض صريح مع أحكام الدستور التي تكفل الحق في العمل اللائق، والحق في الصحة، والحق في الحماية الاجتماعية، ومع التوجهات المعلنة للحكومة نحو دمج الاقتصاد غير المنظم وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي.
كما أكدت أيضًا على أن معالجة أوضاع عمال التوصيل لم تعد ترفًا تشريعيًا أو ملفًا مؤجلًا، بل باتت ضرورة ملحة لحماية السلم الاجتماعي، وضمان عدالة سوق العمل، ومنع تحول المخاطر المهنية إلى أزمات إنسانية واقتصادية تتحمل الدولة كلفتها لاحقًا، بما يستوجب تدخلًا حكوميًا عاجلًا وشاملًا، يعيد التوازن بين مرونة التشغيل وحقوق العامل.
واختتمت الدكتورة مها عبد الناصر طلب الإحاطة مُطالبةالحكومة بتوضيح الأتي :
- ما هي الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها وزارة العمل لمواجهة التحايل على عقود العمل، وإلزام جهات التشغيل في قطاع التوصيل – بكافة صوره – بإبرام عقود عمل حقيقية بدلًا من صيغ “تقديم الخدمة” التي تُستخدم للتهرب من الالتزامات القانونية؟
- ما هو الموقف التنفيذي من تطبيق المادة (٩٩) من قانون العمل رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٥ على عمال التوصيل بوجه عام، لا سيما العاملين دون عقود أو من خلال مكاتب وسيطة؟
- ما هي القرارات التنفيذية المكملة لقانون العمل التي أُعلن عن صدورها لتنظيم أوضاع هذه الفئة، ولماذا لم يتم الإعلان عنها أو عرضها على البرلمان حتى الآن؟
- ما هي آليات حملة «سلامتك تهمنا» من حيث الإلزام والرقابة والجزاءات، وما الذي تم اتخاذه فعليًا لضمان تطبيق كود السلامة المهنية على أرض الواقع؟
- ما حقيقة الصناديق المقترحة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج، وهل تم إنشاؤها أو تفعيلها، وعلى أي أساس قانوني، وهل تم عرضها على البرلمان ؟

