قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور خالد المهنا، إن الدعاء لُبُّ العبادة وجوهرها، وأجلُّ مظاهرها وأبينها، بل هو العبادة بعينها، فإن حقيقة الدعاء إظهار الافتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة إلا بالله، وتلك سِمة العبودية.
الثناء على الله عز وجل
وأضاف في خطبة الجمعة من المسجد النبوي اليوم، أن في الدعاء معنى الثناء على الله عز وجل، وإضافة الجود والكرم إليه، عن النعمان بن بشير بن سعد رضي الله عنه وعن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: «إن الدعاء هو العبادة»، ثم قرأ قوله تعالى: «وقال رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ».
لذة الدعاء
ومضى قائلًا: إن دعاء العبد ربه وحده أصدق برهان على صحة توحيده، وعلى حبه لربه، وعلى تعلقه بخالقه، وكلما عظم توحيد العبد عظُم دعاؤه وكثر واتسع، وطاب للعبد سؤال مولاه، وكان دأبه وهجيراه، ولا يُحرم لذة الدعاء إلا معاقب، ولا يُصدّ عنه إلا مخذول مستكبر، فهو سلاح الأقوياء والضعفاء، وملاذ الأنبياء والأصفياء، وبه يستدفعون كل بلاء.
وأوضح أن الله يحب أن يكون العبد عزيزًا في نفسه ذليلًا لربه، عفيفًا عن الناس، سؤولًا لمولاه، غنيًا عن الناس فقيرًا إلى مولاه، وقبيح بالعبد أن يتعرض لسؤال العبيد وهو يجد عند مولاه كل ما يريد، والعبد المحب لربه، الذاكر لمولاه، يدعوه في كل حال، في السراء والضراء، ولا يؤجل دعاءه إلى حال الشدة.
أسباب إجابة الدعاء
وبيّن أسباب إجابة الدعاء، وأولها الاستجابة لله بالانقياد لطاعته، وثانيهما الأدب معه حال سؤاله، ففي التضرع معنى الذل والفاقة، وفي الإخفاء علامة الإخلاص، واستشعار قرب الرب من داعيه بالإجابة والقبول، ولأجل ذلك كانت الضراعة مع الإخفاء سببًا لنجاة الداعي من الكربات المهولة.
وختم قائلًا: ألا وإن من أجل آداب الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة والسلام على نبيه، ثم يسأل حاجته مقبلًا على سيده ومولاه، فكم من داع يدعو وقلبه غافل لاهٍ، مختارًا لسؤال مالك الملك ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه.
ونقل قوب الإمام الخطابي رحمه الله: «وليتخير لدعائه والثناء على ربه أحسن الألفاظ وأنبلها، وأجمعها للمعاني، وأبينها، لأنه مناجاة العبد سيد السادات الذي ليس له مثل ولا نظير» انتهى كلامه رحمه الله، ومن أدب الدعاء ألا يستثني فيه، كأن يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، أو يقول للمخاطب: تقبل الله منك إن شاء، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مُكره له».

