تسرع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطواتها لإتمام صفقة أسلحة ضخمة مع تايوان، في تحرك يهدد بإلقاء بظلاله على الزيارة المرتقبة لترامب إلى الصين في أبريل المقبل.
وتشمل الصفقة بطاريات صواريخ باتريوت وأنظمة تسليح أخرى، وسط تحذيرات صينية من أن هذه الخطوة قد تعرض الزيارة الرئاسية للخطر وتفاقم التوتر في منطقة مضيق تايوان.
وبحسب صحيفة “فايننشال تايمز”، قد تصل قيمة الصفقة الجديدة إلى نحو 20 مليار دولار، وتضم نظام الدفاع الجوي ناسامز إلى جانب نظامين إضافيين. وتأتي هذه الصفقة بعد إعلان واشنطن في ديسمبر الماضي عن صفقة أسلحة أخرى لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار.
من جهتها، أعربت الصين عن قلق بالغ إزاء مبيعات السلاح الأمريكية، وأبلغت مصادر صينية الجانب الأمريكي بأن الصفقة الحالية قد تعرقل زيارة ترامب المخطط لها إلى بكين.
ووفق تقرير لوكالة رويترز، أثار الرئيس الصيني شي جين بينغ مسألة بيع الأسلحة خلال اتصال هاتفي مع ترامب، مشدداً على ضرورة أن “تتوخى الولايات المتحدة الحذر فيما يتعلق ببيع الأسلحة إلى تايوان”.
وحذر مسؤولون صينيون من أن استمرار مبيعات الأسلحة لتايوان يُهدد بزعزعة الاستقرار في مضيق تايوان وقد يزيد من خطر اندلاع صراع عسكري. كما دعت وزارة الدفاع الصينية إلى وقف جميع أشكال مبيعات السلاح لتايوان حفاظاً على العلاقات الثنائية ومنعاً للتصعيد.
وليست هذه التحذيرات جديدة؛ فمنذ ديسمبر 2025، نقلت وكالة الأناضول عن بكين معارضتها الشديدة للأسلحة الأمريكية المتجهة إلى تايوان، معتبرةً أن ذلك ينتهك مبدأ “الصين الواحدة”، ويقوض سيادتها، ويزيد احتمالات الصراع في المضيق.
في المقابل، أكد الرئيس التايواني لي تشينغ تاي، عقب الاتصال بين ترامب وشي، أن العلاقات مع الولايات المتحدة “متينة للغاية”، وأن واشنطن لا تزال حليفاً أمنياً رئيسياً لتايبيه، وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس.
ويرى ريان هاس، الخبير في الشؤون الصينية بمعهد بروكينغز، أن بكين تحاول تقليدياً منع التحركات الأمريكية الحساسة، مثل صفقات السلاح مع تايوان، قبيل القمم الكبرى. وقال لصحيفة فايننشال تايمز: “هذا ليس جديداً، لكن شدة التحذير ووضوحه هذه المرة أمر غير معتاد”.
وتشير “فايننشال تايمز” إلى أن الولايات المتحدة، بموجب قانون العلاقات مع تايوان، ملزمة بتزويد الجزيرة بوسائل الدفاع عن النفس. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن سياسة واشنطن الممتدة لأكثر من أربعين عاماً تقوم على الحفاظ على قدرة تايوان الدفاعية، معتبراً أن وجود رادع موثوق أسهم في الحفاظ على الاستقرار وسيستمر في ذلك.
وألمح مسؤولون أمريكيون إلى إمكانية تأجيل الإخطار الرسمي للكونغرس بالاتفاق المقترح إلى ما بعد زيارة ترامب للصين لأسباب دبلوماسية.
في الوقت ذاته، يتزايد الإحباط داخل واشنطن من التأخيرات في تايبيه، حيث تعرقل أحزاب المعارضة التايوانية إقرار ميزانية دفاعية خاصة تبلغ نحو 40 مليار دولار، مخصصة لتمويل مشتريات الأسلحة الأمريكية.
وأعرب عضوا مجلس الشيوخ البارزان جيم ريش وجين شاهين عن خيبة أملهما الشديدة من هذا التأخير، داعين القوى السياسية في تايوان إلى التحلي بـ“المسؤولية والتعاون” لضمان تمويل دفاع الجزيرة.



