في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتزايد الحديث عن احتمالات المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، تتزايد التحذيرات من تداعيات أي تصعيد قد يخرج عن نطاق السيطرة، خاصة في ظل تشابك المصالح الدولية وتشابك ساحات الصراع في المنطقة، ما يثير مخاوف واسعة من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الشرق الأوسط.
مهران لصدى البلد: التهديدات الإسرائيلية لإيران حرب نفسية لكن الضربة العسكرية محفوفة بمخاطر كارثية
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة بضرب المنشآت النووية أو الصاروخية الإيرانية تدخل في إطار الحرب النفسية والضغط السياسي أكثر منها استعداداً فعلياً لعملية عسكرية واسعة، محذراً من أن أي ضربة إسرائيلية لإيران ستشعل حرباً إقليمية شاملة تتجاوز قدرة إسرائيل على السيطرة عليها، مؤكداً أن القانون الدولي يحظر مثل هذا العدوان ما لم يكن دفاعاً عن النفس ضد تهديد فوري.
وقال الدكتور مهران في تصريحات لصدى البلد، إن القانون الدولي واضح تماماً في تحريم استخدام القوة بين الدول، موضحاً أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تحظر التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، مؤكداً أن أي ضربة إسرائيلية لإيران دون تفويض من مجلس الأمن تشكل عدواناً صريحاً.
وبين أن المادة 51 من الميثاق تسمح فقط بالدفاع الشرعي عن النفس ضد عدوان مسلح فعلي، محذراً من أن مجرد امتلاك إيران لصواريخ باليستية أو برنامج نووي لا يشكل عدواناً فعلياً يبرر الضربة الاستباقية، مؤكداً أن نظرية الضربة الاستباقية الوقائية مرفوضة في القانون الدولي المعاصر.
وحول القدرة الإسرائيلية الفعلية على ضرب إيران، أكد مهران أن إيران ليست غزة المحاصرة أو لبنان الضعيف، موضحاً أن إيران دولة إقليمية كبرى تمتلك قدرات عسكرية هائلة تشمل آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على ضرب كل إسرائيل، وشبكة واسعة من الوكلاء الإقليميين في لبنان والعراق واليمن وسوريا، وعمقاً استراتيجياً يصعب اختراقه.
ولفت إلى أن إسرائيل نجحت في اغتيالات محدودة وضربات دقيقة لكنها فشلت في حربها على غزة التي استمرت أكثر من عامين دون تحقيق أهدافها المعلنة، محذراً من أن حرباً مع إيران ستكون من حجم مختلف تماماً وقد تهدد الوجود الإسرائيلي نفسه.
هذا واكد على أن العامل الحاسم ليس القدرة الإسرائيلية بل الموقف الأمريكي، موضحاً أن إسرائيل لا تستطيع شن حرب واسعة على إيران دون دعم أمريكي كامل، مؤكداً أن إدارة ترامب الحالية منقسمة بين تيار يريد الضربة وآخر يفضل المفاوضات، محذراً من أن الضغوط الإقليمية والدولية قد تمنع الضربة.
وحذر من التكلفة الكارثية لأي ضربة إسرائيلية، موضحاً أن إيران سترد بقوة على كل القواعد العسكرية الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، وقد تغلق مضيق هرمز الذي يمر عبره 21% من النفط العالمي، وستفعّل كل وكلائها الإقليميين، محذراً من أن هذا سيؤدي لحرب إقليمية شاملة وانهيار اقتصادي عالمي.
كما أوضح أن إسرائيل تدرك أن الضربة قد تحقق نجاحاً تكتيكياً محدوداً لكنها ستؤدي لرد استراتيجي إيراني يهدد إسرائيل نفسها، مؤكداً أن القيادة الإسرائيلية ليست انتحارية.
وشدد على ان القانون الدولي يوفر آليات سلمية لحل النزاع النووي الإيراني، داعياً للعودة للاتفاق النووي لعام 2015 أو التفاوض على اتفاق جديد، محذراً من أن الحرب لن تحل المشكلة بل ستخلق كارثة إقليمية ودولية.