كشفت دار الإفتاء المصرية، عن منزلة الصائمين في الآخرة، مؤكدة أن الصيام له فضائل عظيمة، وآثار جليلة، أوضحتها نصوص الشرع الحنيف.
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي، أن الله عزَّ وجلَّ وكرَّم به الصائمين من تخصيص بابٍ من أبواب الجنة لهم، لا يُزاحمهم فيه غيرُهم، يسمَّى: "باب الريان".
واستشهدت الإفتاء بما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَة»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا"، قَالَ: «نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» متفقٌ عليه.
ما الحكمة من اختصاص باب الصائمين باسم الريان؟
وعن سبب تسمية باب الصيام بـ باب الريان ولم يُسمَّ باب الصيام، أكدت الإفتاء أن الصيام هو إمساك وانقطاع عن الطعام والشراب وباقي الملذات، وقد كان هذا التكليف في الدنيا.
وتابعت أما في الآخرة فهي دار الجزاء وتنعيم الطائعين، ومنهم الصائمون الذي تحملوا العطش والجوع امتثالًا وابتغاء مرضاة الله عزَّ وجلَّ، فناسب الريان من الري الكثير في مقابل العطش والمشقة الواقعة بالصيام.
وأوضحت الإفتاء، معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ»، قائلة إنَّ كل من كان من أهل الصيام -دعي من باب الصيام المسمى بـ"باب الريان"؛ جزاءً وإكرامًا لهم، ولمَّا تحمَّلوا مِن تعبِ العطش في صيامهم في الدنيا خُصُّوا بباب فيه الرِّي والأمان من العطش قبل تمكنهم من الجنة والدخول في رضوان الله تعالى.
بيان فضل الصيام
وعن فضل الصيام استدلت دار الإفتاء بعدد من النصوص الشرعية ومنها:
وعن سهل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ» متفقٌ عليه.
يتجلى من ذلك اختصاص المولى عزَّ وجلَّ الصائمين ببابٍ لا يزاحمهم فيه غيرهم، ولا يدخل منه سواهم، يسمى: باب الرَيَّان؛ بفتح الراء وتشديد التحتية: فَعْلان من "الرِّيِّ"، وترجع تسمية هذا الباب بـ "الريان": إمَّا لكونه اسم عَلَم للباب نفسه مختص للصائمين، وإمَّا بنفسه ريان؛ لكثرة الأنهار الجارية إليه، والأزهار والأثمار فيه، وإمَّا لكون مَن وصل إليه يزول عنه العطش قبل تمكنهم في الجنة؛ ليزولَ عطشهم، جزاءً عَلَى عطشهم وجوعهم بالصوم في الدنيا، كما قال الإمام الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن" (5/ 1542، ط. مكتبة نزار مصطفى الباز)، والعلامة المُلَّا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 393، و443-444، ط. دار الفكر).



