كشف الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي لاستخدام معجون الأسنان خلال نهار رمضان، وذلك ردًا على استفسار ورد إليه من أحد المواطنين بمحافظة أسيوط حول مدى تأثيره على صحة الصيام.
وخلال لقاء تلفزيوني ، بيّن أن الفقهاء تناولوا هذه المسألة بالبحث، موضحًا أنهم وإن اختلفوا في بعض تفاصيلها، إلا أنهم أجمعوا على ضرورة مراعاة الضوابط التي تحفظ الصوم من البطلان.
واستشهد بحديث سيدنا أنس رضي الله عنه: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسوك وهو صائم"، مؤكدًا أن هذا الحديث يدل على جواز تنظيف الأسنان أثناء الصيام في مختلف أوقات النهار.
وأوضح أن العلماء لم يفرقوا بين ما قبل الزوال وما بعده في حكم استعمال السواك، مما يعني أن استخدام المعجون أو السواك مباح طوال اليوم، مع ضرورة الاحتياط.
وأشار إلى أن الصائم ينبغي أن يتحرز من وصول شيء من المعجون إلى الحلق أو ابتلاع طعمه، لأن ما ينفذ إلى الجوف ويتحقق دخوله قد يؤدي إلى إفساد الصيام.
متى تسقط فدية الصيام ؟
أوضحت دار الإفتاء أن المسلم إذا بلغ من الكبر عتيًّا ولم يعد قادرًا على الصيام، أو كان الصوم يسبب له مشقة بالغة أو ضررًا صحيًا وقد أشار عليه الطبيب بتركه، وكان في الوقت نفسه يمر بضيق مادي نتيجة تعطل العمل، خاصة ممن يعتمدون على الأجر اليومي في تحصيل قوتهم، بحيث يصبح إخراج الفدية أمرًا شاقًا عليه أو عبئًا يتجاوز احتياجاته الأساسية، فإن الفدية تسقط عنه في هذه الحالة ولا يجب عليه إخراجها؛ لأنها إنما تجب على من كان قادرًا ميسور الحال، لا على من عجز وضاق به الحال.
وبيّنت الدار أن الفقهاء اختلفوا في حكم الفدية على الشيخ الكبير والمرأة المسنة إذا عجزا عن الصيام؛ فذهب جمهور العلماء من الحنفية والحنابلة، وهو أحد القولين عند الشافعية، إلى وجوب الفدية عليهما، بينما رأى المالكية أنها مستحبة وليست واجبة.
وأكدت دار الإفتاء أن التكاليف الشرعية مرتبطة بالقدرة والاستطاعة، فمن لم يستطع سقط عنه التكليف، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البقرة: 286].
وأضافت أن القول بوجوب الفدية مقيد بحالة القدرة على إخراجها، فإذا تعذر ذلك بسبب الفقر أو الإعسار فإنها تسقط عنه ولا تلزمه، وعليه أن يكثر من الاستغفار، وهو ما قرره الفقهاء في كتبهم.

