قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبير آثار: كشف هضبة أم عراك بسيناء يؤكد التواصل الحضارى على أرض الفيروز

الكشف الاثري الجديد
الكشف الاثري الجديد

كشفت البعثة الأثرية المصرية من المجلس الأعلى للآثار والعاملة بجنوب سيناء في الكشف عن واحد من أهم المواقع الأثرية الجديدة ذات القيمة التاريخية والفنية الاستثنائية، والذي لم يكن معروفًا من قبل، ويُعرف باسم هضبة أم عِراك. يضم مأوى صخريًا طبيعي التكوين من الحجر الرملي.
ويحتوي سقف المأوى على عدد كبير من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تضم مناظر لحيوانات ورموز مختلفة والتي تم تأريخها مبدئيًا عن طريق البعثة الأثرية إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مناظر لحيوانات مختلفة ومجموعات أخرى من النقوش تمثل مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ويرافق بعضها كتابات نبطية
ويقدم خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية دراسة تحليلية علمية لهذا الكشف موضحًا أن الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر هي رسوم العصر الحجري الحديث (النيوليثيك) والعصر الحجري النحاسي (حوالي 10000 - 3000 ق.م) وهي نقوش ورسومات صخرية وثقت انتقال الإنسان للاستقرار الزراعة وتدجين الحيوانات لذا وجدت مناظر رعى وحيوانات
ويوضح الدكتور ريحان أن الإنسان الأول بسيناء ترك بصماته الحضارية في صورة نقوش صخرية ورسومات ومبانى، وقد عثر على مبان من عصر البرونز المتأخر (حوالي 1550-1200 ق.م) وهى فترة ازدهار حضاري وتجاري واسع في شرق المتوسط تميزت بنفوذ حضارى للحضارة المصرية والحيثيين وشهدت هذه الحقبة تبادلًا تجاريًا كثيفًا وثقافة مدنية معقدة قبل أن تنتهي بـ انهيار مفاجئ وعنيف في نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد.
وينوه الدكتور ريحان إلى الكشف عن مبانى حجرية تعود إلى تلك الفترة يطلق عليها البدو النواميس، وأثبتت الدراسات المختلفة أنها تعود إلى عصر البرونز المبكر  ويعتقد أنها آثار خاصة بسكان سيناء الأصليين فلقد كشف عالم الآثار البريطانى بالمر  عام 1869م عن مجموعة من هذه النواميس قرب عين حضرة ( طريق كاترين – نويبع) وقرب ثم تحولت إلى مقابر بواسطة شعوب أخرى للعثور على بقايا آدمية كما عثر بها على رؤوس سهام ودبابيس نحاس، وكشف روزنبرج عام 1967 عن مجموعة أخرى قرب عين حضرة وأن الشعوب التى استخدمت هذه النواميس لها خبرة بصيد الغزلان وزراعة الحدائق والتجارة وتعدين النحاس وهذه النواميس تشبه خلايا النحل متجمعة وشكلها دائرى يتراوح قطرها ما بين 2.5 إلى 4م وارتفاعها 3م ، مبنية من بلاطات مسطحة كبيرة من أحجار غير منحوتة 
ويتابع الدكتور ريحان بأن اكتشاف مجموعات أخرى من النقوش تمثل مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب ويرافق بعضها كتابات نبطية يؤكد التواجد النبطى بسيناء وكان للأنباط بصمات معمارية وفنية ونقوش صخرية واضحة بعدة مواقع بسيناء منها وادى المكتب قرب وادى فيران، ووادى طويبة قرب طابا، ووادى عرادة وهضبة الدفادف بين نويبع ودهب، وتجسّدت المنشئات في الفرضة البحرية المكتشفة بدهب الخاصة بميناء دهب البحرى، وتشرف الفرضة على خليج العقبة وتبعد عن طابا 140كم جنوبًا ومركز دينى بوادى فيران ومركز دينى وتجارى بقصرويت بشمال سيناء ومئات النقوش الصخرية بأودية سيناء والذى مروا بها فى تجارتهم بين الشرق والغرب.
وعن سبب تسميتهم بالأنباط يوضح الدكتور ريحان لاستنباطهم ما فى باطن الأرض واتخذوا البتراء (بالأردن الآن) عاصمة لهم فى القرن الرابع قبل الميلاد 
وبنهاية القرن الثانى قبل الميلاد أصبح للأنباط نشاط بحرى وقوة بحرية عظيمة وكان هناك طريق للأنباط من أيلة (مدينة العقبة الآن) على رأس خليج العقبة إلى ميناء دهب ومنها يتوغل إلى داخل سيناء وكان هذا ضمن شبكة طرق للأنباط بين المحيط الهندى والبحر المتوسط وكان لهم إنجازات عظيمة فى مجال البناء – النحت – إنتاج الفخار – استخراج المعادن
ويتابع الدكتور ريحان بأن العثور على كسرات الفخار أرخت البعثة بعضها إلى عصر الدولة الوسطى فهذا طبيعى فقد حرص قدماء المصريين على استغلال جنوب سيناء في إرسال البعثات لتعدين الفيروز والنحاس منذ عهد الدولة القديمة  وبعد ذلك عدّنوا الفيروز فى سرابيط الخادم، والنحاس فى وادى النصب الغربى وكانوا يستخدمون ميناء أبو زنيمة عند التوجه إلى سرابيط الخادم ، وميناء أبو رديس عند التوجه إلى وادى المغارة . وفى عهد سنوسرت الأول بالدولة الوسطى امتد النفوذ المصرى شرقًا وغربًا بسيناء للبحث عن مناجم الصحراء
وكذلك كشف كسرات فخار تعود إلى العصر الروماني وتحديدًا القرن الثالث الميلادي يشير إلى التواجد الرومانى بجنوب سيناء خاصة في الفترة البيزنطية  الفترة التاريخية المحددة من عام 297م إلى 641م والتي شهدت لجوء الرهبان من المتوحدين الأوائل بسيناء تبركًا بالمواقع المقدسة على خطى نبى الله موسى في مسار خروجه من مصر عبر سيناء وعاشوا في قلايا محفورة في الصخر والبعض مبنية من الطوب اللبن وقد تم اكتشاف كهف مسيحي أثري في منطقة حمام فرعون بجنوب سيناء (يبعد 110كم عن نفق أحمد حمدى) يضم رسومًا لرهبان وكتابات يونانية واستخدم الرهبان هذا الكهف للاختباء والعبادة هربًا من الاضطهاد الروماني
ويختتم الدكتور ريحان بأن العثور على كتابات إسلامية ضمن الكشف الأثرى فهذا طبيعى لاستخدام التجار المسلمين لطرق سيناء وأودية سيناء للانتقال بتجارتهم بين الشرق والغرب والذى تجسّد بشكل ملموس في جبل الناقوس الذى يقع على بُعد 13 كم شمال غرب مدينة طور سيناء، ويتراوح ارتفاعه بين 224 و302م فوق مستوى سطح البحر، وسُمِّي بهذا الاسم لظاهرة طبيعية فيه، وهى أنه كلما انهالت الرمال على سفحه أحدث صوتًا كصوت الناقوس، وهو جبل من الصخور الرملية الرسوبية والتى يسهل النقش فيها باستخدام أي آلة حادة أو حجر صلب، وقد استغله الحجاج المسيحيون والقوافل التجارية العربية كمكان للراحة والتزود بالطعام وأثناء ذلك نقشوا ذكرياتهم وأسماءهم وأدعيتهم وبعضًا من أسفارهم على أجزاء متفرقة من هذا الجبل.
والنقوش اليونانية بوادى حجاج قرب سانت كاترين التى تتضمن أسماء يسبقها لفظ جندى، وهم الجنود الذين كانوا يقومون بحراسة وفد الحجاج المسيحيين إلى جبل موسى، وكذلك نقوش أرمينية للحجاج الأرمن. ومن النقوش العربية نقش السلطان الغورى بطريق الحج القديم عبر وسط سيناء، والذى يحوي نصوصًا قرآنية و"رنك" خاصًّا بالسلطان، ونقشًا خاصًّا بتعميره لهذا الطريق، وقد استخدم درب الحج المصرى القديم عبر سيناء إلى مكة المكرمة لخدمة حجاج مصر والمغرب العربى والأندلس وحجاج غرب إفريقيا فى ذهابهم وعودتهم.
ويطالب الدكتور ريحان بتشكيل لجنة علمية متخصصة من الآثاريين بسيناء تخصصات مصري قديم وإسلامى ومسيحى مع أساتذة من الجامعات متخصصين في دراسة النقوش الصخرية النبطية لمسح كافة النقوش الصخرية بسيناء ورقمنتها ودراستها وتأريخها لتكون متاحة للباحثين ووضع خطة لاستثمارها وفتحها للزيارة كمتاحف مفتوحة وتمهيد الطرق المؤدية إليها وتزويدها بالخدمات بالتعاون مع محافظة جنوب سيناء لوضعها على خارطة السياحة بجنوب سيناء