في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز البعد الاجتماعي للإصلاح الاقتصادي، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بدء التنفيذ الفوري لحزمة الحماية الاجتماعية التي وجه بها الرئيس عبدالفتاح السيسي بتكلفة تتجاوز 40 مليار جنيه، قبل حلول شهر رمضان، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وتحسين جودة حياتهم.
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي خاص عقد بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، خصص بالكامل لاستعراض تفاصيل الحزمة الجديدة، في ضوء ما تمثله من أهمية اقتصادية واجتماعية، ورسالة مباشرة تؤكد حرص الدولة على أن تمتد ثمار تحسن المؤشرات الاقتصادية إلى المواطن بصورة ملموسة وسريعة.
علي الإدريسي : توقيت الحزمة يعكس وعي الدولة بحساسية المرحلة الاقتصادية
وأكد الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن حزمة قرارات الحماية الاجتماعية الجديدة جاءت في توقيت بالغ الحساسية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، في ظل استمرار معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، موضحًا أنها تعكس إدراك الدولة لحجم الضغوط الواقعة على الأسر المصرية، خاصة أصحاب الدخول الثابتة من الموظفين وأصحاب المعاشات.
وأوضح الإدريسي، في تصريحات صحفية خاصة لموقع صدى البلد ، أن أهمية هذه الحزمة لا تتوقف عند قيمتها المالية فقط، بل تمتد إلى رسالتها الاقتصادية الواضحة، والتي تؤكد أن مسار الإصلاح الاقتصادي لا ينفصل عن البعد الاجتماعي، وأن الحكومة تسعى لتحقيق توازن دقيق بين ضبط أوضاع المالية العامة وحماية الطبقات المتوسطة والأكثر احتياجًا من تآكل قدرتها الشرائية.
ضخ السيولة يدعم الطلب المحلي ويحرك الأسواق قبل المواسم الاستهلاكية
وأشار إلى أن ضخ سيولة إضافية في أيدي المواطنين يمكن أن يساهم في تنشيط الطلب المحلي وتحريك عجلة الأسواق، لافتًا إلى أن هذا التأثير يكتسب أهمية خاصة مع اقتراب المواسم الاستهلاكية، بما ينعكس إيجابًا على الأنشطة التجارية وحركة البيع والشراء.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان توجيه هذه الحزمة بدقة إلى مستحقيها، محذرًا من أن غياب الضبط قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الموازنة العامة أو إلى موجة تضخمية جديدة، حال عدم توافر السلع وزيادة الإنتاج.
واختتم الإدريسي تصريحاته بالتأكيد على أن استدامة الحماية الاجتماعية تتطلب العمل بالتوازي على سياسات زيادة التشغيل، ودعم الإنتاج المحلي، وضبط الأسواق، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأجل يحمي الفئات الأولى بالرعاية دون الإضرار بالاستقرار الاقتصادي.