تواجه شركة نيسان اليابانية أزمة ثقة متصاعدة في عام 2026، حيث تتزايد التقارير حول أعطال غامضة تضرب طرازها الأكثر شهرة عالميًا "إكس تريل" (المعروف باسم روج في الأسواق الأمريكية).
وسجل آلاف الملاك شكاوى تتعلق بفقدان مفاجئ للطاقة وتوقف المحرك تمامًا أثناء القيادة العادية، مما يحول إكس تريل إلى كتلة حديدية ساكنة وسط الطريق.
وضعت هذه الظاهرة الخطيرة سمعة الشركة على المحك، خاصة مع عجز مراكز الصيانة عن تقديم حلول جذرية أو حتى تشخيص الخلل بدقة نظرًا لعدم ظهور أكواد أعطال واضحة في الأنظمة البرمجية.
لغز "أكواد القتل" وعجز الوكلاء عن الإصلاح
تتمثل المعضلة الكبرى في أن العديد من حالات التوقف لا تترك أثرًا خلفها في ذاكرة الحاسوب الخاص بالسيارة، مما يجعل الفنيين في الوكالات الرسمية غير قادرين على محاكاة العطل أو تحديد سببه الحقيقي.
وظهرت تقارير تشير إلى وجود ما يسمى بـ "أكواد القتل" المرتبطة بناقل الحركة الأوتوماتيكي (CVT)، والتي قد تؤدي لفصل الطاقة بشكل مفاجئ لأسباب تتعلق بالسلامة البرمجية.
ورغم تكرار زيارات الملاك لمراكز الخدمة، إلا أن النتيجة غالبًا ما تكون "لا توجد مشكلة"، مما يترك السائقين في حالة من الرعب الدائم من تعطل السيارة أثناء اصطحاب أطفالهم أو القيادة على الطرق السريعة.
تزايد الاستدعاءات والتحقيقات الرسمية الدولية
لم تعد الأزمة مجرد شكاوى فردية، بل تحولت إلى قضية رأي عام دفعت هيئات سلامة الطرق، مثل "NHTSA" في الولايات المتحدة، لتكثيف الرقابة على طرازات نيسان. وشملت التحقيقات استدعاءات واسعة تتعلق بمشاكل في المحركات، ونواقل الحركة، والأنظمة الكهربائية المعقدة التي تغذي السيارة.
وما يزيد من تعقيد الموقف هو أن بعض حالات التوقف المبلغ عنها لا تندرج ضمن معايير الاستدعاء الحالية، مما يترك شريحة كبيرة من الملاك دون غطاء قانوني أو إصلاح مجاني، ويجعلهم يواجهون مخاطر الطريق بأنفسهم وبشكل غير عادل.

انهيار الثقة في الموديل الأكثر شعبية
باعتبارها السيارة الأكثر مبيعًا في تشكيلة نيسان، فإن استمرار هذه الأعطال الغامضة يهدد مبيعات الشركة المستقبلية بشكل رسمي.
ويعبر الملاك في دول مختلفة، من أستراليا إلى أمريكا، عن شعورهم بالإحباط تجاه تجاهل الشركة لمطالبهم باستبدال السيارات المتضررة أو تقديم حل تقني نهائي. هذا التوتر دفع الكثيرين للتفكير في هجر العلامة اليابانية والتوجه نحو المنافسين، مؤكدين أن الابتكار التكنولوجي لا قيمة له إذا كان يفتقر إلى معايير الاعتمادية والأمان التي ميزت نيسان لعقود طويلة سابقًا وبشكل قطعي.
تحاول نيسان جاهدة استعادة السيطرة على الموقف عبر تحديثات برمجية دورية، إلا أن المشكلة تبدو أعمق من مجرد خطأ في الكود.
ويرى خبراء أن الاعتماد المفرط على الأنظمة الإلكترونية المعقدة في نواقل الحركة الحديثة قد يكون السبب وراء هذه "الانتكاسة" التقنية.
وإذا لم تنجح الشركة في تقديم تفسير تقني مقنع وإصلاحات جذرية خلال الأشهر القادمة من عام 2026، فإن "إكس تريل" قد تتحول من قصة نجاح عالمية إلى نموذج للفشل في إدارة الأزمات التقنية الكبرى.