قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما حكم إفطار من يَحُول نظام العمل بينه وبين الإفطار وقت المغرب في رمضان؟.. الإفتاء تجيب

حكم إفطار من يَحُول نظام العمل بينه وبين الإفطار وقت المغرب في رمضان؟
حكم إفطار من يَحُول نظام العمل بينه وبين الإفطار وقت المغرب في رمضان؟

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا بقول صاحبه: ما حكم إفطار من يَحُول نظام العمل بينه وبين الإفطار وقت المغرب في رمضان؟ فهناك رجل يعمل طول اليوم ونظام العمل أنَّ الأكل ممنوع إلا في المواعيد المحددة ومن ثم لا يستطيع الصوم؛ لأنه إذا صام لن يستطيع أن يفطر في موعِدِ الإفطار، وإذا لم يفطر وواصل الصيام فسيكون في الأمر مشقة ولن يستطيع أن يعمل، فهل يجوز له الفطر ويُخرِج عن كل يوم فدية؟

وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: لا يجوز لمن يعمل في مكانٍ يحول نظامه بينه وبين الإفطار وقت المغرب؛ أن يُفطِرَ شهر رمضان، ما دام لا يلحقه بعمله هذا مشقةٌ شديدةٌ لا يمكن تحملها؛ لأن ذلك ليس من الأسباب المبيحة للفطر، ويمكنه أن يفطر على تمرات أو ماء أو غير ذلك، ثم يؤخر بقية إفطاره إلى وقت الراحة التالي، وإذا أفطر لغير عذر فإنه يكون مرتكبًا لكبيرةٍ، ويلزمه القضاء بأن يصوم يوما عن كل يوم أفطره، مع التوبة والاستغفار.

حكم إفطار من يَحُول نظام العمل بينه وبين الإفطار وقت المغرب في رمضان

للصيام شرائط؛ منها: القدرة عليه، وهي إمَّا شرعية: وتعني الخلو من الموانع الشرعية للصيام كالحيض والنفاس، وإمَّا قدرة حسية: وتعني طاقة المكلف للصيام بدنيًّا؛ بأن يكون غير عاجز بمرض ونحوه ممَّا يشقُّ معه الصيام مشقةً شديدة، أو كبر سنِّ يجعله بمنزلة المريض العاجز عن الصوم، أو نحو ذلك، أو مسافرًا.

قال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 168-169، دار الكتب العلمية): [(وَإِطَاقَتُهُ) أَيْ الصَّوْمِ، وَالصِّحَّةُ، وَالْإِقَامَةُ -أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي-، فَلَا يَجِبُ عَلَى... مَنْ لَا يُطِيقُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا عَلَى مَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ] اهـ.

وطول ساعات الصوم لا يُعَدُّ عذرًا شرعيًّا مُبِيحًا للفطر ولو مع حصول المشقة، ما دامت هذه المشقةُ مُحْتَمَلَةً غير خارجة عن المشقة المعتاد التي لا ينفك عنها التكليف الشرعي، ولم يكن مريضًا؛ بحيث إن الصيام يؤذيه ويَتَكَلَّفُهُ ويَخافُ على نَفْسِهِ منه، كما قال الإمام ابن القَطَّان في "الإقناع" (1/ 229، ط. الفاروق الحديثة).

قال الإمام شهاب الدين القَرَافِي في "الفروق" (1/ 118، ط. عالم الكتب): [المَشَاقُّ قِسمان: أحدهما لا تَنْفَكُّ عنه العبادة: كالوضوء والغُسل في البرد، والصوم في النهار الطويل، والمخاطَرَة بالنفس في الجهاد، ونحو ذلك، فهذا القِسم لا يوجب تخفيفًا في العبادة؛ لأنه قُرِّرَ مَعَهَا] اهـ.

وعليه إذا أراد أن يحوز فضيلة تعجيل الفطر: فليفطر على ماء أو تمرات تكون معه أو غير ذلك، ثم يؤخر بقية إفطاره إلى وقت الراحة التالي، فعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٍ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٍ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» أخرجه الحاكم في "المستدرك".

وتعمُّد الفطر في نهار رمضان -من غير سببٍ مُبيحٍ لذلك- كبيرةٌ من كبائر الذنوب؛ لأنَّ في ذلك انتهاكًا لحرمة الشهر، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ».

ومن رحمة الله تعالى ورعايته أن شَرع التوبة من المعاصي، واستكمال واستدراك ما فات المسلم أو قَصَّر فيه حتى ولو كان ذلك بفعل كبيرة أو تركِ فريضة، ومِن ثَمَّ فقد أجمع الفقهاء على أنه يلزمه القضاء.

ثم اختلفوا في لزوم الكفارة مع القضاء على قولين، فذهب الحنفية والمالكية: إلى أنه يلزمه القضاء والكفارة وهي صيام شهرين متتابعين.

قال الإمام المرغيناني الحنفي في "الهداية" (1/ 122، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولو أكل أو شرب ما يُتَغَذَّى به أو ما يُدَاوَى به فعليه القضاء والكفارة] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (1/ 343، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [وإنْ أفطر في يومين أو أيام عامدًا فعليه لكل يوم كفارة] اهـ.

وذهب الشافعية والحنابلة إلى القول بالاقتصار على قضاء الصوم بمثله من غير كفارةٍ، مع التوبة إلى اللهِ تعالى والاستغفار، وهو المختار للفتوى.

قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 336-337، ط. دار الكتب العلمية): [ولا تجب عليه الكفارة؛ لأن الأصلَ عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع، وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة في الجماع، وما سواه ليس في معناه؛ لأن الجماع أغلظ] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 119، ط. مكتبة القاهرة): [ومَن أكل أو شرب أو احتجم أو استعط أو أدخل إلى جوفه شيئًا من أيِّ موضعٍ كان، أو قَبَّلَ فَأَمْنَى أو أمذَى، أو كَرَّرَ النظر فأنزل، أيُّ ذلك فَعَلَ عَامدًا وهو ذاكرٌ لصَومهِ: فعليه القضاء بلا كفارةٍ إذا كان صومًا واجبًا] اهـ.