أشاد المستشار محمد السيد فراج، الخبير السياسي ومستشار للتنمية والتخطيط في الأمم المتحدة، بالموقف الأخير الصادر عن جامعة الدول العربية بشأن رفض تحرك الاحتلال الإسرائيلي الأخير لمصادرة أراضي الضفة الغربية، باعتباره تطورًا بالغ الدلالة في مسار الصراع، ليس فقط سياسيًا، بل أيضًا قانونيًا وتنمويًا، مشيرا إلى أن موقف الجامعة العربية "مشرف".
مصادرة أراضي الضفة الغربية
وأضاف فراج في تصريحات صحفية، أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمى “أملاك دولة” تصعيد خطير وتمثل في جوهرها، محاولة لإعادة هندسة الواقع القانوني على الأرض تمهيدًا لفرض ضم فعلي، وهو ما يشكل انتهاكًا مباشرًا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وتابع: "هذا التحرك لا يمكن فهمه باعتباره إجراءً إداريًا معزولًا، بل هو جزء من مسار استراتيجي يهدف إلى تثبيت وقائع سيادية جديدة تتجاوز مفهوم الاحتلال المؤقت، وتدفع باتجاه تحويله إلى حالة دائمة".
ونوه الخبير السياسي، بأن مثل هذه السياسات لا تقوّض فقط الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وإنما تُهدد أيضًا الإطار السياسي الذي قام عليه الإجماع الدولي لعقود، والمتمثل في حل الدولتين.
وشدد على أن مصادرة الأراضي وتغيير أوضاعها القانونية ينعكسان مباشرة على فرص التنمية والاستقرار في المنطقة، حيث يؤديان إلى تفريغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها، ويضعان عقبات بنيوية أمام أي مسار اقتصادي أو اجتماعي مستدام، فالتنمية لا يمكن أن تزدهر في بيئة تُفرض فيها الوقائع بالقوة، ولا في ظل سياسات توسعية تُعمّق التوتر وتُضعف الثقة في النظام الدولي القائم على القواعد.
كما أكد مستشار التنمية والتخطيط بالأمم المتحدة، أن الإدانة العربية الواسعة لهذه الإجراءات تعكس إدراكًا متزايدًا بأن المسألة لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل باتت تحديًا للنظام الدولي ذاته، مشيرا إلى أن استمرار هذه السياسات يهدد بتقويض فرص السلام العادل، ويزيد من احتمالات عدم الاستقرار الإقليمي، ما يفرض على المجتمع الدولي الانتقال من مرحلة البيانات إلى مرحلة الفعل، عبر آليات مساءلة حقيقية تضمن احترام القانون الدولي وحماية الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.





