يدور صراع اقتصادي صامت في العالم حول معدن نادر قد لا يعرفه كثيرون، لكنه بات يمثل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الحديث، وهو النيوديميوم، الذي يدخل في صناعة مغناطيسات فائقة القوة تُعد ضرورية للتقنيات المتقدمة، من السيارات الكهربائية إلى توربينات الرياح والطائرات والإلكترونيات الحديثة.
هذا المعدن أصبح بمثابة “العصب الخفي” للتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، إذ تعتمد عليه الصناعات المستقبلية بشكل متزايد.
ما هي استخدامات النيوديميوم؟
مع التوسع في استخدام التقنيات منخفضة الانبعاثات، يتضاعف الطلب على النيوديميوم بوتيرة متسارعة، ما يجعله مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن النفط في الماضي.
تكمن الخطورة في أن سلاسل توريد هذا العنصر تتركز بشكل كبير في دولة واحدة، حيث تهيمن الصين على نحو 90% من عمليات تكريره عالمياً، وهو ما يمنحها نفوذاً هائلاً في التحكم بإمدادات هذه المادة الحيوية.
هذه الهيمنة تثير مخاوف الدول الصناعية الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة وأوروبا، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتلبية احتياجاتها.
ولا يقتصر دور النيوديميوم على التطبيقات التقنية فحسب، بل يمتد إلى الصناعات العسكرية والفضائية، ما يعزز أهميته الاستراتيجية ويضعه في قلب التنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى، فالتقنيات الدفاعية المتقدمة والطائرات الحديثة وأنظمة التوجيه تعتمد بشكل مباشر على مغناطيساته عالية الكفاءة.
الصراع على النيوديميوم
هذا الواقع دفع العديد من الدول إلى البحث عن مصادر بديلة وتقليل الاعتماد على الصين، سواء عبر تطوير مشاريع تعدين محلية أو الاستثمار في إعادة التدوير، إلا أن هذه الجهود ما زالت تواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة والتعقيدات البيئية المرتبطة باستخراج المعادن النادرة.
وفي ظل تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، يُتوقع أن يتحول النيوديميوم إلى ورقة ضغط اقتصادية وسياسية، تماماً كما كان النفط في القرن الماضي، فحدوث أي اضطراب في إمداداته قد يؤدي إلى تعطيل قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي بأكمله.
من هنا، يتزايد القلق من أن يتحول هذا المعدن إلى محور صراع جديد بين القوى الكبرى، في ظل سباق محتدم للسيطرة على الموارد الحيوية اللازمة لبناء اقتصاد المستقبل، فالعالم لم يعد يتنافس فقط على الطاقة التقليدية أو أشباه الموصلات، بل دخل مرحلة جديدة عنوانها: معركة المعادن النادرة.




