قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك: أظلَّنا شهرٌ كريمٌ ارتضاه اللهُ سبحانه وتعالى لنزولِ كتابِه على قلبِ سيِّدِ المرسلين ﷺ، وأعانه سبحانه وتعالى على تلقِّي كلامِه المبين؛ قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ [الحشر: 21]. أعانَ اللهُ نبيَّه الكريم ﷺ، فأنزل ذلك الكتاب العظيم على قلبِه في هذا الشهر المبارك.
وتابع: أظلَّنا شهرٌ هو منحةٌ ربانية، ونفحةٌ صمدانية، ومعونةٌ إلهية، ينتهزه المؤمنُ العاقل، فيكون خصيمَ نفسِه؛ فيُغيِّر حياتَه، ويُجدِّدها.
رمضان صدقة من الله على عبادة
ونصح قائلا: غيِّرْ حياتَك أيها المؤمن؛ فهذه فرصتُك، وهذه صدقةُ ربِّك لك. فالخلقُ عبادُ الله، ونحن فقراءُ إلى الله سبحانه وتعالى؛ نلتمس منه الرزق، ونسألُه الصحةَ والعافية، ونطلب منه أن يوفِّقنا للعمل الصالح، وأن يقبلَه سبحانه وتعالى بعد أن أدَّيناه، وأن يُخلِص نياتِنا له.
نحن فقراءُ إلى الله، والله قائمٌ بذاته لا يحتاج إلى أحدٍ منا، ونحن في حاجةٍ مستمرةٍ إليه؛ فإذا به — من رحمته — يتصدَّق علينا، ويعطينا من عطائه هذا الشهر الكريم، ويهدينا هديةً عظيمةً تتجلَّى في هذا الشهر الأكرم.
هديةٌ لو عرفها الناسُ لقاتلونا عليها، وهم يسعون في تحصيل كل لذَّةٍ ودفع كل ألمٍ. لو عرفوها، وعرفوا الأنوارَ التي تتلألأ في قلوب العابدين والذاكرين والصائمين والقائمين، لقاتلونا عليها. إنها نعمةٌ كبرى في أيدينا، تستوجب أن نُغيِّر حياتَنا.
كيف نُغيِّر حياتَنا؟ بالبعدِ عن المهلكات.
كيف نُجدِّد حياتَ نا؟ بفعلِ المنجيات.
كيف نبدأ حياتَنا؟ بالاستمرارِ على الخيرات.
هكذا رسم لنا رسولُ الله ﷺ الطريقَ إلى الله: تخليةُ القلبِ من القبيح، وتحليةُ القلبِ بالصحيح؛ فتتبعه الجوارحُ والسلوك.
شهرٌ فضيلٌ كريمٌ تُصَفَّدُ فيه الشياطين؛ فاستعدُّوا له، والتجئوا بقلوبكم إلى ربكم: أن يرفع عنا البلاء، وأن يغفر لنا ذنوبنا، ويكفِّر عنا سيئاتنا.



