شهدت رحاب مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، اليوم، عقب صلاة التراويح، انطلاق حلقة جديدة من بودكاست "ملتقى الفكر الإسلامي" في ثوبه الجديد، الذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، برعاية الدكتور أسامة الأزهري ـ وزير الأوقاف، حيث أجرى الإعلامي حسن الشاذلي، حوارًا مع الدكتور أحمد نبوي ـ الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وذلك بحضور نخبة من العلماء والمفكرين والمثقفين.
وفي مستهل اللقاء رحّب الأمين العام بالحضور، موجّهًا النصيحة بالإكثار من ذكر الله، وتعزيز معاني العطاء، وكل ما من شأنه أن يجدد علاقة الإنسان بربه، ويمنحه دفعة معنوية يستعين بها بعد انقضاء الشهر الكريم، مؤكدًا أن رمضان محطة إيمانية كبرى ينبغي أن تمتد آثارها إلى سائر العام.
وأوضح أن وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية يعملان على الوصول بالخطاب الديني إلى الخطاب المنشود الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مشددًا على أن الدين ليس عقبة في طريق الإنسان، بل هو دافع للحياة والعمل والعمران.
وبيَّن أن البدعة إنما تكون في العبادات لا العادات، موضحًا أن مساحة العادات واسعة ومبناها على الإباحة، بينما العبادات توقيفية تضبطها نصوص الشرع.
كما أشار إلى وجود خطة بالمجلس الأعلى لتيسير الكتابة في مجالي العقيدة والسنة، بما يناسب مختلف الفئات العمرية، من الأطفال إلى شباب الجامعات، على أن تترجم الوزارة هذه الجهود عبر المنصات الرقمية إلى مسلسلات كرتونية وأعمال مرئية تخاطب الأجيال بلغة العصر.
وأكد أن الدين ثلاثة أثلاث: ثلث للعبادة، وثلث لتزكية النفس، وثلث للعمران، مشيرًا إلى أن اقتراح وزير الأوقاف بأن يأتي الملتقى هذا العام في صورة "بودكاست" يعكس روح التجديد ومواكبة الوسائط الحديثة في نشر الفكر الوسطي المستنير.
وتطرق الحوار إلى ما وصفه بثقافة "الضجيج" في مقابل ثقافة التأمل"، مؤكدًا أن المؤسسات الدينية الواعية تعمل على تدارك الأمر وتحقيق الثمار المرجوة عبر خطاب هادئ عميق يخاطب العقل والقلب معًا.
وكشف عن أن الأيام المقبلة ستشهد حوارات مع مختلف الفئات للتعرف على مشكلاتهم، بما لا يصطدم مع ثوابت الشرع الشريف، ويواكب مستجدات العصر، حتى لا يعيش الإنسان المعاصر حالة من الغربة الدينية.
وفي سياق متصل، شدد على أن قراءة التراث تعني حسن قراءة الواقع، محذرًا من نظرتين خاطئتين: إحداهما تريد أخذ التراث كله دون تمييز، والأخرى تريد إهداره بالكلية، مؤكدًا أن المنهج الرشيد يقوم على الفهم والتمييز والوعي بالسياق.
كما فرّق بين الدين والتدين، موضحًا أن الدين علمٌ منضبط بأصوله، أما التدين فسلوك عملي وسُنّة حياة تتجسد في المعاملة والأخلاق.
وتخلل فعاليات الملتقى فقرات من الابتهالات الروحانية للمبتهل محمد حسن الصعيدي، والتي أضفت أجواءً إيمانية مميزة على اللقاء، وسط تفاعل كبير من الحضور.

