من الفضاء يبدو كخط ناري ممتد عبر قلب القارة السمراء، لكنه في الحقيقة واحد من أقدم وأغنى التكوينات الجيولوجية على وجه الأرض إنه “اللوبوليث” في زيمبابوي، فهو تشكيل صخري استثنائي يحمل في طياته تاريخا عميقا وثروات معدنية هائلة تشكل ركيزة لاقتصاد البلاد حتى اليوم.
اكتشاف لافت من الفضاء
في عام 2010، التقط أحد رواد الفضاء صورة مدهشة لهذا الامتداد الصخري العملاق من ارتفاع مئات الكيلومترات فوق سطح الأرض، كاشفا عن تكوين جيولوجي بطول يتجاوز 550 كيلومترًا.
فهو ظاهرة نارية فريدة تصنف كأطول تداخل ناري من نوعه على مستوى العالم.
تشكل قبل نصف عمر الأرض
بحسب هيئة المسح الجيولوجي في زيمبابوي، ينتمي هذا التكوين إلى ما يُعرف جيولوجيًا بـ“اللوبوليث”، وهو جسم ضخم من الصخور النارية تكون في أعماق الأرض قبل نحو 2.5 مليار سنة، أي أكثر من نصف عمر كوكبنا البالغ 4.5 مليارات سنة.
وتشير الدراسات إلى أن صهارة غنية بالمعادن اندفعت ببطء من وشاح الأرض عبر شقوق الصفائح التكتونية، قبل أن تبرد وتتصلب، محتفظة داخلها بتركيزات معدنية استثنائية.
مخزون هائل من المعادن النفيسة
تحولت هذه العملية الجيولوجية القديمة إلى كنز اقتصادي معاصر، إذ تضم المنطقة ستة مناجم رئيسية على الأقل، تنتج مجموعة واسعة من المعادن، بينها
الذهب و النيكل والنحاس و الحديد والتيتانيوم
الفاناديوم والقصدير، لكن أبرز ما يميز المنطقة هو احتواؤها على واحدة من أكبر رواسب البلاتين في العالم، إلى جانب الكروميت عالي النقاء المستخدم في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ.
توثيق فضائي عبر العقود
لم يكن اكتشاف هذا المعلم حديثا، فقد وثقته بعثات فضائية متعددة عبر السنوات بدءا من صور مكوك الفضاء عام 1983، مرورا ببيانات الأقمار الصناعية اللاحقة، وصولا إلى صور أكثر دقة من أقمار رصد الأرض، جميعها أكدت ضخامة هذا الهيكل ومكانته كواحد من أبرز المعالم الطبيعية على الكوكب.
جنة للفنانين أيضا
بعيدًا عن قيمته الاقتصادية، يمتلك “اللوبوليث” بعدا ثقافيا وفنيا، إذ توفر صخوره جودة مثالية للنحت، ما جعله مصدر إلهام لفنانين محليين ودوليين ويشبهه البعض بمحاجر الرخام الشهيرة في اليونان، حيث يلتقي الفن بالتاريخ الجيولوجي العريق.
أكثر من مجرد تكوين صخري
لا يمثل “اللوبوليث” مجرد ظاهرة جيولوجية، بل سجلا حيا لتاريخ الأرض السحيق، وشريانًا اقتصاديا حيويا، ومصدر إلهام ثقافي وفني إنه تذكير قوي بأن أعظم ثروات الكوكب قد تكون مدفونة في الأعماق، تنتظر من يكتشفها ويقرأ قصتها عبر ملايين السنين.





