كشف الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن آليات العمل في دار الإفتاء وكيفية إصدار الفتاوى والمراحل التي تمر بها، وموقف الشرع في استخدام الذكاء الاصطناعي في الفتاوى الدينية.
كل هذا وأكثر كشف عنه مفتي الجمهورية في حواره مع موقع صدى البلد، والتفاصيل فيما يلي.
أبرز ما لفت نظره في العمل داخل دار الإفتاء
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أنه أعجب بسرعة التجاوب مع معطيات الواقع ومشكلات العصر والإنفتاح السريع والاعتماد على التقنيات الحديثة والغزو الرقمي لنشر الفتاوى السليمة، داخل دار الإفتاء المصرية منذ توليه منصب مفتي الديار.
وقال مفتي الجمهورية في حوار لصدى البلد، إن فوضى الفتاوى ليست وليدة اليوم وقد ساعد في انتشارها غياب الخطاب الدعوي الرشيد وكذلك ظاهرة تصدي غير المتخصص للفتوى، منوها أن المؤسسات الدينية تتعاون مع بعضها لوضع حد لهذه الظاهرة من خلال قانون تنظيم الفتوى وغيره من الأمور التي تواجه وتقضي على هذه الظاهرة.
وعن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الإفتاء، أكد مفتي الجمهورية، أن لدار الإفتاء المصرية، السبق في استخدام الذكاء الاصطناعي في إصدار الفتوى الرشيدة بالإضافة إلى عقد شراكات مع كليات الذكاء الاصطناعي للاستفادة من هذه الطفرة التكنولوجية
مراحل تكوين وإصدار الفتوى
وقال مفتي الجمهورية، إن الفتوى فكرة فلسفية واجتهاد عقلي وذات نظرة عميقة، ثم تأتي مرحلة استدعاء النصوص الشريفة لتحلل المسألة حتى نصل إلى استنباط الحكم الشرعي الدقيق والمناسب لهذه المسألة.
وأوضح مفتي الجمهورية، أنه يجب النظر في واقع المستفتي والمطابقة بين حاله وبين الحكم الشرعي مطابقة دقيقة، ليصوغ في نهاية الأمر هذا الحكم صياغة دينية فلسفية دقيقة ومُحكَمة يراعي فيه مقاصد الشريعة الإسلامية، ويبرز فيه الجوانب الإنسانية والحضارية، ويحقق فيه مصلحة المستفتي بما لا يتعارض والمصلحة العامة للوطن والمجتمع.
وأشار المفتي، إلى أنَّ الفتوى لا يمكن أن تتم إلا إذا مرت بمراحل متنوعة يتحكم فيها إعمال النظر الفلسفي والعقلي مع النص الديني والشرعي بشكل متكامل ومتناغم؛ ومن ثم يظهر اهتمامنا بضرورة تأهيل المفتين تأهيلًا فكريًّا وفلسفيًّا ومنهجيًّا دقيقًا حتى تحقق الفتوى غايتها في مراعاة الجوانب الإنسانية والحضارية والمجتمعية وتحقيق المصالح الشرعية.
هل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن المفتي؟
وكشف الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن دخول الذكاء الاصطناعي ليكون بديل عن المفتي، قائلا إنه على الرغم من التطور المذهل في قدرات الذكاء الاصطناعي، فأنا لا أرى أنه يمكن أن يحلَّ محلَّ الإنسان عمومًا، ولا محلَّ المفتي خصوصًا.
وأضاف مفتي الجمهورية، أن المفتي البشري يمتلك ملكةً اجتهادية راسخة، ويفهم مقاصد الشريعة الغرَّاء، ويربط النص الشرعي بواقع السائل وظروفه بدقة. هذه الملكة الفقهية وروح المقاصد أمور يفتقدها الذكاء الاصطناعي مهما تقدَّم؛ فهو لا يستطيع استيعاب كافة أبعاد المسألة الإنسانية ولا إدراك اختلاف الأحوال بين الناس.
وتابع: لقد أكَّدتُ مرارًا أنَّ الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يُمدَّ المفتي بالمعلومات ويحلل المعطيات، لكنّه يعجز عن إصدار حكم شرعي مناسب باستقلالية، فالاعتماد الكليّ على الآلة قد يؤدي إلى أجوبة جامدة تفتقر للبعد الإنساني والرحمة.
كما تابع: ومن ثَمَّ، شعار مؤتمرنا الدولي القادم «صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي» جاء ليؤكد هذه الحقيقة: فالمفتي الرشيد هو الإنسان المؤهَّل الذي يُحسن استخدام أدوات العصر، لكنَّه يبقى صاحب القرار الأخير والحكم على مخرجات التقنية.
وأكد مفتي الجمهورية، أنه سيظل العنصر البشري متقدمًا بخطوة في كل مجال يحتاج وعياً قيمياً وإنسانيًا؛ فالذكاء الاصطناعي مهما برع في سرعة المعالجة وتحليل البيانات هو مجرد أداة صنعها الإنسان، يعمل وفق ما تغذيه به العقول من معلومات وتوجيهات. لذلك لا يمكنه أن يُبدّل دور المفتي الذي جعله الشرع مرجعًا للناس في دينهم لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾.



