في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومع عودة لهجة التهديد التي تبناها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تجاه طهران، تبرز تساؤلات حول احتمالية تكرار “سيناريو فنزويلا” في إيران، أي فرض ضغوط قصوى تؤدي إلى عزلة اقتصادية وانهيار داخلي. غير أن هناك عدة عوامل تجعل هذا السيناريو مستبعداً إلى حد كبير.
أولاً: اختلاف البنية الاقتصادية.
رغم العقوبات، يمتلك الاقتصاد الإيراني قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً مقارنة باعتماد فنزويلا شبه الكامل على النفط. فإيران لديها قطاعات صناعية وزراعية وشبكات تجارة إقليمية ساعدتها على امتصاص جزء من آثار العقوبات.
ثانياً: الموقع الجيوسياسي.
تقع إيران في منطقة حيوية تطل على ممرات مائية استراتيجية، ما يمنحها أوراق ضغط إقليمية مهمة. هذا الموقع يجعل أي تحرك دولي ضدها أكثر تعقيداً من الحالة الفنزويلية، التي تركزت أزمتها داخل الإطار اللاتيني.
ثالثاً: شبكة التحالفات الإقليمية والدولية.
تمكنت طهران من بناء علاقات سياسية واقتصادية مع قوى كبرى ودول مجاورة، ما وفر لها متنفساً في مواجهة العقوبات الغربية. في المقابل، واجهت فنزويلا عزلة أوسع في محيطها الإقليمي.
رابعاً: طبيعة النظام السياسي.
يعتمد النظام الإيراني على مؤسسات متعددة ومراكز قوة متداخلة، ما يمنحه قدرة أكبر على احتواء الأزمات الداخلية. أما في فنزويلا، فقد أدى الاستقطاب الحاد والأزمة السياسية إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتسريع الانهيار الاقتصادي.
خامساً: الخبرة في التعامل مع العقوبات.
تعيش إيران تحت طيف العقوبات منذ عقود، ما أكسبها خبرة في تطوير آليات التفاف اقتصادي ومالي، سواء عبر التجارة غير المباشرة أو الاعتماد على الإنتاج المحلي. بينما جاءت العقوبات القاسية على فنزويلا في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة أصلًا.
ورغم أن سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجتها إدارة ترامب سعت إلى خنق الاقتصاد الإيراني ودفعه إلى تغيير سلوكه الإقليمي، فإن المعطيات تشير إلى أن تكرار النموذج الفنزويلي في إيران ليس بالأمر السهل. فالعوامل البنيوية والسياسية والجغرافية تمنح طهران قدراً من الصمود يجعل أي سيناريو انهيار شامل أقل احتمالًا.
في النهاية، تبقى العلاقة بين واشنطن وطهران رهينة التوازنات الدولية والتطورات الإقليمية، لكن المقارنة بين الحالتين تكشف اختلافات جوهرية تجعل تكرار التجربة الفنزويلية في إيران احتمالًا بعيدًا في المدى المنظور.