قالت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي: "إنَّ مِن المقرر شرعًا أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير ورفع الحرج عن المكلفين، ونهت عن كل ما من شأنه أن يوقع المسلم في المشقة أو يعرضه للخطر أو الضرر؛ وذلك بعموم قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾".
وفي سياق الإجابة على استفسار حول حكم صيام مريض القلب الذي خضع لعملية قسطرة ونهاه الطبيب عن الصوم، أكدت الدار أن الشريعة أناطت التكليف بالاستطاعة، مستشهدة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
وأوضحت أن رخصة الإفطار للمريض والمسافر ثابتة بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وهو ما أجمع عليه أهل العلم.
متى يصبح الفطر واجبًا؟
شددت دار الإفتاء على أنه إذا اقترنت المشقة بخوف الضرر أو الهلاك بناءً على إخبار طبيب ثقة مختص، فإن الفطر في هذه الحالة ينتقل من كونه "رخصة" إلى كونة "واجبًا شرعيًا".
واستدلت الدار بأقوال أئمة المذاهب الأربعة:
عند الحنفية: أكد الإمام الكاساني أن الإفطار يكون واجبًا إذا خيف الهلاك؛ لأن الصوم حينها يكون إلقاءً بالنفس إلى التهلكة وهو حرام.
عند المالكية: قرر الإمام ابن جزي والخرشي أن من خاف على نفسه الهلاك أو المشقة العظيمة وجب عليه الفطر لحفظ النفس.
عند الشافعية: جزم الإمام الخطيب الشربيني بوجوب الفطر عند خشية الهلاك.
عند الحنابلة: ذكر الإمام المرداوي والبهوتي أنه يُكره الصوم ويُستحب الفطر لمن خاف زيادة المرض أو تضرره بالعطش.
عقوبة مخالفة أمر الطبيب
وحذرت الدار من أن المريض الذي يصر على الصيام رغم تحذير الطبيب المختص يرتكب إثمًا شرعيًا؛ لمخالفته أمر الله بحفظ النفس وإلقائه بها إلى التهلكة.
ماذا يفعل المريض بعد الإفطار؟
أوضحت الفتوى المسارات التالية للمريض بعد انقضاء رمضان
في حالة الشفاء يجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها باتفاق الفقهاء.
في حالة المرض المزمن إذا كان المرض مستمرًا ولا يُرجى برؤه، تلزمه الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم، فإن كان عاجزًا ماديًا فلا شيء عليه.



