قال الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، إن نظام التكليف صدر في أعقاب حرب أكتوبر، في ظل تراجع أعداد الأطقم الطبية آنذاك، حيث كانت الدولة في حاجة ملحة لسد العجز في المنشآت الصحية، فتم إقرار التكليف لمدة عامين، ثم امتدت في بعض الفترات إلى 4 سنوات.
نص القانون واضح لا يوجد إلزام
وأوضح وكيل لجنة الصحة، في حواره مع صدى البلد، أن القانون المنظم لعملية التكليف لم يكن ملزمًا لوزير الصحة بتكليف جميع خريجي الكليات الطبية والصحية، لافتًا إلى أن نص المادة الأولى جاء بصيغة: “لوزير الصحة أن يُكلف”، وهي صياغة تُجيز للوزير سلطة التقدير، سواء بالتكليف أو عدمه، أو وضع معايير محددة وفقًا لاحتياجات الوزارة.
وأضاف: “أعتقد أن الوزير لم يتجاوز النص القانوني، لأن المسألة تقديرية ومرتبطة بالاحتياج الفعلي للمنظومة الصحية”.
تخمة في بعض التخصصات
وأشار مرشد إلى أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بقرار التكليف، وإنما بفتح المجال أمام تخريج أعداد كبيرة من بعض الكليات دون ربطها باحتياجات سوق العمل.
وأوضح أن كليات الصيدلة على سبيل المثال تُخرج سنويًا نحو 18 ألف صيدلي، لافتًا إلى أن إجمالي عدد الصيادلة وصل إلى أرقام ضخمة مقارنة بالاحتياج الفعلي، في حين أن عدد الصيدليات في مصر بلغ نحو 82 ألف صيدلية، وهو رقم كبير جدًا قياسًا بحجم السوق وقدرته على الاستيعاب.
وأكد أن هذه الأعداد تفوق احتياجات الدولة، موضحًا أن العدد الحالي من الصيادلة يكفي دولة يتراوح عدد سكانها بين 800 مليون ومليار نسمة، ما يعكس فجوة واضحة بين العرض والطلب.
تنسيق مطلوب بين الوزارات
وشدد مرشد على ضرورة التنسيق بين وزارات التعليم العالي، والتربية والتعليم، والصحة، لتحديد الاحتياجات الفعلية للقطاع الصحي، ومن ثم ضبط أعداد الملتحقين بالكليات المختلفة وفقًا لاحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن هذه المشكلة لا تقتصر على الصيدلة فقط، بل تمتد إلى كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي، على عكس الطب البشري والتمريض اللذين ما زالا في حاجة إلى دعم وسد عجز.
واختتم وكيل لجنة الصحة تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الجذري يكمن في التخطيط المسبق وربط التعليم باحتياجات الدولة، حتى لا تتكرر أزمة فائض الخريجين في تخصصات لا تستوعبها سوق العمل.

