قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عايزة حق إخواتي المكفوفين.. صرخة طبيبة بعد غرق شقيقيها: «قتلوهم عشان الذهب وأطالب بالقصاص»

صرخة أخت مكلومة.. من قتل الشقيقين المكفوفين في البحر من أجل الذهب؟
صرخة أخت مكلومة.. من قتل الشقيقين المكفوفين في البحر من أجل الذهب؟

بين جدران صمتٍ سكنها شقيقان لم يريا من الدنيا سوى عتمتها، وفي قلوبٍ لم تعرف سوى الرضا بقضاء الله، نُسجت خيوط مؤامرة تجردت من كل معاني الآدمية، ليكون جزاء صبرهما "غدراً" ومكافأة ضعفهما "قتلاً" بدم بارد.

لم تكن صرخة الدكتورة رحاب فاروق مجرد بلاغ قانوني، بل كانت زلزالاً إنسانياً يرتجف له الوجدان؛ طبيبة عيون قضت عمرها تحاول ترميم النور في أعين الناس، وقفت اليوم مكسورة الجناح أمام عتمة القبر التي خطفت شقيقيها، لا لعلة في البصر، بل لعمى أصاب ضمائر بشر استباحوا دماء ذوي القربى من أجل حفنة من الذهب وفق قولها. 

إنها مأساة "محمد وعمرو"، الشقيقين اللذين لم يملكا من حطام الدنيا سوى قلوباً بيضاء ومدخرات بسيطة، ليجدا نفسهما في صبيحة يوم غادر وسط أمواج البحر المتلاطمة، يواجهان الموت غرقاً وتيهاً، بينما الجناة يراقبون المشهد ببرود يحاكي صقيع أرواحهم التي ماتت قبل ضحاياهم.
 

محمد وعمرو

صرخة من قلب أخت.. استغاثة تبحث عن العدالة

في استغاثة تقطر ألمًا ووجعًا، خرجت طبيبة عيون لتخلع عنها معطفها الأبيض، وتقف أمام الرأي العام لا كطبيبة، بل كشقيقة مكسورة القلب تبحث عن العدالة، كلماتها لم تكن مجرد رواية حادث غرق، بل صرخة مدوية تطالب بفتح تحقيق جديد في واقعة تقول إنها لم تكن قضاءً وقدرًا، بل جريمة غدر وطمع، إنها قصة الشقيقين محمد أحمد محمد فرج وعمرو أحمد محمد فرج، اللذين رحلا في ظروف غامضة، تاركين خلفهما أسئلة لا تزال بلا إجابة، وملفًا قضائيًا يحمل رقم 8751 لسنة 2025 صدر بحفظه قرار أثار غضب الأسرة.

رواية الأخت.. مكفوفان منذ سنوات

تبدأ القصة بصوت الدكتورة رحاب فارق، طبيبة العيون، التي قالت في فيديو متداول: “مساء الخير، أنا اسمي رحاب فارق، طبيبة عيون، لي ثلاث خوات،  عمر ومحمد كانوا مكفوفين تمامًا بسبب مرض في الشبكية اسمه التهاب شبكي تلونيا”، وتوضح أن شقيقيها فقدا بصرهما بالكامل نتيجة هذا المرض، وأن عمر كان أعزب بينما محمد كان متزوجًا، وكان الجميع يعيشون في بيت عائلة واحد.
 

شقيقها محمد 

بصوت امتزج فيه الأسى بالإصرار، قالت إنها لم تستطع أن تساعد شقيقيها على استعادة بصرهما في حياتهما، لكنها تتمنى أن تتمكن بعد وفاتهما من مساعدتهما في استرداد حقهما.

وأوضحت أن محمد وعمرو توفيا غرقًا في البحر يوم 11 أغسطس 2025، وكان عمرهما 47 عامًا، مؤكدة أن وفاتهما لم تكن طبيعية في نظرها.
 

المجنى عليه محمد 

تفاصيل قبل الحادث.. زيارات مفاجئة وذهب مدخر

وتروي تفاصيل مثيرة للشك، مشيرة إلى أن شقيق زوجة محمد لم يكن يزورهم منذ عشر سنوات منذ زواج شقيقها، لكنه عاد قبل شهر من الوفاة وأقام إقامة كاملة في شقة محمد. 

وأضافت أنه بدأ هو وأخته ينزلان يوميًا إلى شقة عمر لمدة أسبوع قبل الوفاة “علشان يعرفوا هو شايل حاجات فين”، مؤكدة أن الشقيقين كانا يحتفظان بكميات كبيرة من الذهب مدخرات سنوات طويلة.
 

شقيق الزوجة المتهم

وتكشف أن يومًا واحدًا قبل الوفاة، قام شقيق زوجة محمد بتغيير “الطبلة” الخاصة بباب شقة عمر، وفي يوم الحادث، اتصلوا بعمر في الخامسة والنصف صباحًا وطلبوا منه الصعود إلى شقة محمد، ثم أخبروه أنهم ذاهبون إلى البحر وأنه سيذهب معهم، وأخذوا منه مفاتيح شقته بحجة أنها قد تسقط في الرمال.
 

صباح النهاية.. إلى بحر “مقطوع”

وتؤكد الطبيبة أن شقيقيها أُخذا إلى “بحر مقطوع مفيهوش ناس” في السابعة صباحًا، وفي العاشرة صباحًا تلقت الأسرة اتصالًا هادئًا يُبلغهم بأن محمد وعمرو غرقا وماتا. وتشدد على أن شقيقيها كانا مكفوفين لا يعرفان السباحة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتركا في وسط البحر وحدهما.
 

الزوجة المتهمة 

أدوية وأعراض غامضة

وتضيف أن عمر كان يعاني من تيبّس في العضلات ودوخة وتورم في المفاصل والأطراف نتيجة تناوله دواء “ريسبريدون” لمدة 25 عامًا، بينما بدأ محمد منذ عام تقريبًا يعاني من نفس الأعراض الجانبية رغم أنه لم يكن من المفترض أن يتناول الدواء، وبعد الوفاة، تقول الأسرة إنها اكتشفت أن محمد كان يتناول “ريسبريدون” دون علمه.
 

شقيق الزوجة المتهم

روايات متضاربة وشبهات سرقة

وتشير إلى أن الشكوك تصاعدت بعد اكتشاف سرقة الذهب، وبعد تضارب روايات زوجة محمد وشقيقها حول ما جرى يوم الحادث، وادعائهما كذبًا أن عمر توفي قبل محمد حتى يحصلوا على ميراثه بجانب ميراث محمد. 

وتوضح أن شقيقها الآخر ذهب إلى البحر وسأل المنقذين، فكانت المفاجأة أن المياه – بحسب روايتهم – لم تكن عميقة، وكانت تصل إلى بطن شقيق زوجة محمد فقط، وأنه كان يمسك بعمر وهو ميت.

وأضافت أن المنقذين قالوا إن الشقيقين انقلبا في لحظة واحدة وأصبح وجههما للسماء، بينما لم ينقلب شقيق زوجة محمد، ولم يحاول إنقاذهما، وأن زوجة محمد ظلت جالسة على الكرسي تشاهد ما يحدث دون أن تتحرك.

إنكار أمام النيابة وقرار بالحفظ

وعند استجوابهما في النيابة، تؤكد الأسرة أنهما أنكرا أن محمد وعمرو كانا مكفوفين، وأنكرا إقامة شقيق الزوجة لمدة شهر، وأنكرا سرقة الذهب، بل وأنكرا نزولهما يوميًا إلى شقة عمر قبل الحادث/ لكن الأسرة تقول إنها تمتلك مستندات وتقارير طبية ومحادثات “واتس آب” ومكالمات هاتفية تثبت – على حد قولها – كذب هذه الروايات، ومع ذلك صدر قرار بحفظ القضية.

بلاغ جديد.. “الحق له صوت لا يموت”

وفي بيان لاحق بعنوان “بلاغ للنائب العام – جزء 2 – قضية رقم 8751 لسنة 2025”، قالت الأسرة: “ادعوا كذبًا بأن إخوتي لم يكونوا مكفوفين وهذه جريمة ثانية تضاف لجريمة قتلهم، الجناة يظنون أن بموت إخوتي ماتت الحقيقة، لكن الحق له صوت لا يموت”.

 وأكدت أنها أرفقت تقارير طبية رسمية تثبت الحالة الصحية للشقيقين، إلى جانب مكالمات هاتفية ومحادثات واتس آب تؤكد فقدانهما للبصر.

نداء مفتوح للعدالة

وتوجهت الطبيبة بنداء مباشر: “يا سيادة النائب العام أرجو استخراج قضية رقم 8751 لسنة 2025 من الحفظ واسترجاع حقوق إخوتي المكفوفين الضعفاء ضحية الغدر والطمع”.

وأضافت أنها ستنشر يوميًا تفاصيل ومستندات وتسجيلات صوتية لإثبات أن شقيقيها – بحسب وصفها – راحا ضحية خطة قذرة من أناس نزع الله من قلوبهم الرحمة.

كما ناشدت الصحفيين والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية دعم القضية والمساعدة في إيصال صوتها إلى الرأي العام، مطالبة بسرعة فحص البلاغ واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان استرداد الحقوق ومحاسبة المتورطين، مؤكدة ثقتها في العدالة وفي أن الحقيقة ستظهر مهما طال الزمن.

قضية رأي عام تنتظر الحقيقة

قضية الشقيقين محمد أحمد محمد فرج وعمرو أحمد محمد فرج لم تعد مجرد واقعة غرق مسجلة في محضر رسمي، بل تحولت إلى قضية رأي عام تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب بإعادة فتح التحقيق، خاصة في ظل ما تؤكد الأسرة أنه أدلة جديدة لم تُفحص بالشكل الكافي.
 

وبين رواية رسمية انتهت بالحفظ، ورواية أسرية تتحدث عن غدر وطمع وسرقة ذهب وخطة مُحكمة، تبقى الحقيقة الكاملة رهن التحقيق القضائي، لكن المؤكد أن صرخة أخت مكلومة ما زالت تتردد: “حرام حق اتنين مكفوفين لا حول لهم ولا قوة يضيع”.

إنها قصة إنسانية موجعة، تختلط فيها الدموع بالاتهامات، والوجع بالأمل، والشكوك بالإصرار على كشف الحقيقة، وبين أمواج البحر التي ابتلعت الجسدين، تقف أسرة كاملة على الشاطئ تنتظر عدالة تقول إنها لم تأتِ بعد، وتؤمن أن الحق – كما قالت رحاب – له صوت لا يموت.