أعتقد أن النجم ياسر جلال في مأزق، فعلى مدى ثلاث سنوات قدم شخصية زعيم مصر الرئيس عبد الفتاح السيسي في ثلاث أجزاء من مسلسل «الاختيار»، والواقع أنه قدم الشخصية باقتدار ومهارة كبيرة، جسّد البطولة والقوة والهدوء، وقدم شخصية الرئيس على الشاشة بدرجة عالية من الاتقان والالتزام، جسّد فكرة رجل يتحمّل مسؤولية دولة، كان يعتمد على نظرة العين، يتحدث بقدر، ويصمت بقدر، ويتحرك بحساب.
وقد اعتدنا عليه من قبل في أدوار تاريخية، شخصيات رصينة وجادة، سواء في «لن أعيش في جلباب أبي» أو «رحيم» أو «ظل الرئيس». وقار في الملامح، ونوع من الهيبة التي التصقت به مع الوقت.
لكن هذه النوعية من المسلسلات الوطنية أو التاريخية ليست متاحة دائمًا، ولا يمكن لأي ممثل أن يبقى أسير قالب واحد مهما نجح فيها.
هذا العام قرر أن يخرج من الإطار الذي تعودنا عليه، والحقيقة أن ياسر جلال ممثل موهوب وقدرته على الأداء عالية، لكني أعتقد أنه عندما قرر أن يخرج من الشخصية كانت مغامرة كبيرة ومأزقًا أيضًا، فنحن قد تعودنا عليه بشخصية معينة، أما هذه الشخصية الجديدة، اللعوب، الشاب صاحب المغامرات النسائية، فهي خفيفة عليه. رغم أدائه الجيد، إلا أنني من داخلي أجد مقاومة في قبولها مقارنة بالشخصيات التي قدمها قبل ذلك، وأعتقد أن هذا أيضًا رد فعل كثير من المشاهدين.
من حقه أن يخرج من إطار الشخصية الجادة، ولكن لست أدري كيف سيخرج منها مسلسل هذا العام، صدمنا كجمهور محب، لا أعلم أي طريق سيختار… كل ما أعرفه أن النجاح الكبير الذي حققه في مسلسل «الاختيار» وباقي المسلسلات قد وضعه في مكانة أو في قالب شخصية يريد أن يخرج منها دون أن يفقد جمهوره، وأعتقد أن هذه المعادلة ليست سهلة، خاصة أن تمثيله لهذه الشخصية… شخصية الرئيس، اعتقد أنها رشحته ليكون عضوًا معينًا في مجلس الشورى كنائب عن الشعب، أيضًا نائب الشعب لا أعتقد أنه يجب أن يظهر بمظهر المطارد للفتيات الجميلات.
أعان الله ياسر جلال… فالمعادلة ليست سهلة، لا عليه ولا علينا.