عقد الجامع الأزهر، اليوم السبت، في الليلة الحادية عشرة من شهر رمضان المبارك، عقب صلاة التراويح، ملتقى الجامع بعنوان: "منزلة السنة في القرآن الكريم"، بمشاركة الدكتور أحمد معبد عبدالكريم، عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء، وقدم الملتقى، رضا عبدالسلام، رئيس إذاعة القرآن الكريم السابق.
وقال الدكتور أحمد معبد عبدالكريم إن السنة النبوية ليست تاريخا بل هي في أغلبها أحكام شرعية، تعرف المسلمين على الأوامر والنواهي، ونحن الآن في عصر الحاسوب ويمكن لأي إنسان أن يبحث عن الأوامر والنواهي في السنة النبوية، سيجد أن عدد الأحاديث التي تعلم المسلمين الأوامر والنواهي في دينهم بالمئات، موضحا أن صحيح ابن حبان فيه دليل قاطع على تقسيم الأوامر والنواهي في الأحاديث النبوية الشريفة، ولمن يريد الوقوف على ذلك الرجوع إلى صحيح ابن حبان، وسيجد المئات من الأحاديث التي تشمل الأوامر والنواهي.
وأكد عضو هيئة كبار العلماء أنه حينما يقول القرآن الكريم في محكمه لرسولنا صلى الله عليه وسلم: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ"، ما الذي يكون وحيا من الله ثم يتم التشكيك فيه، وفي هذه الآية تأكيد على أن نبينا صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا بوحي من الله تعالى.
كما أن في صحيح السنة ما يخبرنا أن ما حرم رسول الله كما حرم الله، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله"، وحرمت السنة نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، وحرمت لحوم الحمر الأهلية، وهذه الأحكام ليست في القرآن الكريم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بإنزال النصوص العامة في القرآن على الأحكام الفردية التي يقوم المكلف بفعلها أو الانتهاء عنها، وهذا ليس بتاريخ كما يزعم بعض المشككين في السنة، بل هي أحكام تنظم لنا أمور ديننا، فالسنة ثابتة ولا يمكن أبدا التشكيك فيها، فبدونها لن نعرف أحكامنا، ومن ذلك أن هيئة الصلاة لم ترد إلينا إلا من خلالها، فالسنة النبوية شارحة ومفسرة للقرآن.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أيمن الحجار أن مناداة البعض بالاكتفاء بالقرآن فقط فيها الكثير من المغالطات، أولها أنها لم تنفذ أمر القرآن الذي يريدون الاحتكام إليه، فهناك العديد من الآيات التي تنص على أن السنة فيها وحي واضح، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: "وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم"، ونبينا صلى الله عليه وسلم هو المقصود بهذه الآية، وهذه الآية حجة عليهم لما بينته صراحة من أن نبينا هو الذي يهدينا إلى الصراط المستقيم، ومن ذلك أيضا قوله تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم"، وكذلك قوله تعالى: "الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات.."، فالمقصود هو نبينا العربي الأمي، وفيها دليل على أننا نأخذ التحليل والتحريم منه صلى الله عليه وسلم على عكس ما يزعمه المشككون في السنة النبوية.
واختتم الباحث بهيئة كبار العلماء بالتأكيد على أن من الأدلة أيضا قوله تعالى: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"، فالسنة مفسرة للقرآن، فمنها نعرف الأحكام، وهي التي تبين المجمل وتخصص العام وتقيد المطلق وتستقل بالأحكام التي سكت عنها القرآن، فالسنة تقضي على الأفهام الضالة والمنحرفة للقرآن من خلال ما ورثناه عن الصحابة وعن أئمة السلف وعن علماء الأمة، ومن ذلك ما ورد عن الإمام الطبري: "تأويل القرآن غير مدرك إلا ببيان من جعل الله تعالى إليه البيان"، وهو رسولنا صلى الله عليه وسلم.

