في ظل التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع رقعة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، تزايدت التحذيرات من اتساع دائرة الصراع مع دخول أطراف دولية جديدة على خط المواجهة.
وفي هذا السياق، أثار قرار السماح باستخدام قواعد عسكرية أجنبية في تنفيذ ضربات ضد طهران جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً حول مدى مسؤولية الدول التي تتيح أراضيها أو منشآتها العسكرية في العمليات القتالية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وعسكرية.
مهران لصدى البلد: سماح فرنسا لأمريكا باستخدام قواعدها يجعلها طرفاً في الحرب ويعطي إيران حق استهدافها
حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من أن سماح فرنسا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط لضرب إيران يجعل باريس طرفاً مباشراً في الحرب، موضحاً أن القانون الدولي يمنح إيران الحق المشروع في الدفاع عن نفسها بما يشمل استهداف القواعد الفرنسية والأهداف الفرنسية المرتبطة بالعدوان، محذراً من أن هذا التورط الفرنسي يوسع دائرة الحرب بشكل خطير، داعياً باريس للتراجع الفوري عن هذا الموقف وضرورة التهدئة وعدم التصعيد قبل أن تتحول الحرب الإقليمية لحرب عالمية.
وقال الدكتور مهران لصدى البلد، إن القانون الدولي واضح تماماً في هذه المسألة، موضحاً أن الدولة التي تسمح باستخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية لشن عدوان على دولة أخرى تصبح طرفاً في العدوان وتتحمل المسؤولية القانونية الكاملة، مؤكداً أن محكمة العدل الدولية أكدت في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة عام 1986 أن الدول التي تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد دول أخرى تتحمل مسؤولية دولية عن هذه الأفعال، محذراً من أن فرنسا دخلت الحرب فعلياً بقرارها السماح لواشنطن باستخدام قواعدها.
وأضاف أن هذا القرار الفرنسي يمنح إيران الحق القانوني الكامل في ممارسة حق الدفاع الشرعي ضد فرنسا، موضحاً أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تمنح الدول التي تتعرض لعدوان مسلح حق الدفاع الشرعي، مؤكداً أن هذا الحق يشمل ضرب القواعد العسكرية التي تستخدم في العدوان بغض النظر عن جنسية من يشغلها، محذراً من أن القواعد الفرنسية أصبحت أهدافاً عسكرية مشروعة بموجب القانون الدولي الإنساني.
ولفت إلى أن البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف ينص في المادة 52 على أن الأهداف العسكرية هي تلك التي تساهم مساهمة فعالة في العمل العسكري ويحقق تدميرها ميزة عسكرية أكيدة، موضحاً أن القواعد الفرنسية التي تستخدم لشن ضربات على إيران تندرج بوضوح تحت هذا التعريف، مؤكداً أن أي ضربة إيرانية على هذه القواعد ستكون مشروعة قانونياً ولا يمكن وصفها بالإرهاب أو العدوان.
وحذر من أن القرار الفرنسي يعرض فرنسا لمخاطر أمنية كبيرة، موضحاً أن إيران قد ترد بضرب القواعد الفرنسية أو بعمليات غير تقليدية ضد المصالح الفرنسية في المنطقة أو حتى داخل فرنسا، محذراً من أن باريس تدفع مواطنيها ومصالحها لخطر داهم من أجل إرضاء واشنطن، مؤكداً أن هذا قرار استراتيجي كارثي لا يخدم المصالح الفرنسية.
ودعا مهران الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتراجع الفوري عن هذا القرار، مؤكداً أن فرنسا ليس لها مصلحة في حرب مع إيران، داعياً باريس للعودة لدورها التقليدي كوسيط دبلوماسي بدلاً من الانخراط في حروب أمريكية، محذراً من أن التاريخ لن يرحم القادة الذين يدفعون شعوبهم لحروب لا مصلحة لهم فيها.
وشدد على ضرورة التهدئة الفورية وعدم التصعيد، مؤكداً أن المنطقة والعالم على حافة حرب عالمية، داعياً جميع الأطراف للعودة للحوار والحلول الدبلوماسية، محذراً من أن استمرار التصعيد يعني كارثة إنسانية واقتصادية لن ينجو منها أحد.
وختم الدكتور مهران بالقول إن فرنسا ارتكبت خطأً استراتيجياً فادحاً بدخولها الحرب، داعياً باريس للتراجع قبل فوات الأوان.