قال الدكتور حسن عبد الحميد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بالأزهر الشريف، إن الجزء السابع عشر من القرآن الكريم يحمل دروسًا روحية وعِبرًا قيمة للمؤمنين.
وأوضح أن سورة الأنبياء، التي تأتي في الترتيب المصحفي رقم 21 وفي ترتيب النزول المرتبة 71، تبدأ بخطاب تحذيري يقول: «اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون».
وأضاف خلال تقديمه برنامج «نورانيات قرآنية» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن السورة نزلت قبل الهجرة وذكرت ستة عشر نبيًا بأسمائهم الصريحة، مشيرًا إلى أن بدايتها تحمل إنذارًا باقتراب الحساب استعدادًا ليوم الرجوع والمآب.
وأكد عبد الحميد أن معنى قوله تعالى «اقترب للناس حسابهم» مرتبط بعمر الدنيا، فكل ما هو آتٍ قريب، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «بُعثت أنا والساعة كهاتين»، وقوله تعالى: «اقتربت الساعة وانشق القمر». وأضاف أن الباقي من عمر الدنيا أقل مما مضى، وأن الإنسان يمكن أن يفهم معنى الآية أيضًا على مستوى حياته الشخصية، فكل من مات فقد قامت قيامته، وبالتالي يصبح الحساب قريبًا منه.
وأشار إلى أن المشكلة تكمن حين يعلم الإنسان هذه الحقيقة لكنه يعيش في وهم الغفلة والإعراض عن الله، مؤكّدًا أن الآيات تقدم دروسًا مهمة في إثبات النبوة والرد على الشبهات التي أثارها المشركون حول النبي ﷺ والقرآن والألوهية.
ولفت إلى أن الرسل جميعًا أُرسلوا لتأكيد الوحدانية والأمر بعبادة الله، مستشهدًا بأقوال المشركين مثل: «هل هذا إلا بشر مثلكم» و«بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون».
وشدد على أن القرآن يوضح استحالة وجود أكثر من إله، مستشهدًا بقوله تعالى: «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا»، مبينًا أن تعدد الآلهة يؤدي إلى فساد الكون، ما يؤكد وحدانية الله سبحانه وتعالى.

