رغم استمرار مكانته بين أقوى الأندية اقتصاديا في العالم تكشف البيانات المالية الأخيرة لنادي ريال مدريد عن مرحلة جديدة من التحول المالي عنوانها الرئيسي زيادة الإنفاق مقابل تراجع هامش الأرباح.
فالأرقام الصادرة عن التقرير المالي المرحلي للنادي خلال النصف الأول من موسم 2025-2026 تشير إلى أن الإدارة اختارت الدخول في دورة استثمارية أكبر ترتبط بتدعيم الفريق وتجديد عقود نجومه بالتوازي مع استمرار الإنفاق على البنية التحتية وفي مقدمتها مشروع تطوير ملعب سانتياجو برنابيو.
قفزة كبيرة في فاتورة الرواتب
أبرز ما كشفته الأرقام هو الارتفاع الكبير في فاتورة الرواتب التي وصلت إلى 277.5 مليون يورو خلال الفترة بين يوليو وديسمبر 2025 بزيادة تقارب 38 مليون يورو مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق أي بارتفاع يناهز 16%.
ويرتبط الجزء الأكبر من هذه الزيادة بالفريق الأول لكرة القدم بعدما ارتفعت تكاليف الجهاز الفني واللاعبين بشكل ملحوظ نتيجة التعاقدات الجديدة التي أبرمها النادي خلال الفترة الماضية إلى جانب تجديد بعض العقود المهمة داخل الفريق.
ومن بين الأسماء التي ساهمت في زيادة الإنفاق التعاقد مع المدافع الهولندي دين هويسن والظهير الإنجليزي ترنت ألكسندر أرنولد إلى جانب ضم الإسباني ألفارو كاريراس والأرجنتيني الشاب فرانكو ماستانتونو فضلاً عن تجديد عقد قائد الفريق داني كارفاخال.
ووفق التقرير بلغت رواتب فريق كرة القدم وحده 252.5 مليون يورو خلال ستة أشهر فقط وهو رقم يتجاوز ميزانيات رواتب سنوية كاملة لعدد كبير من أندية الدوري الإسباني باستثناء أندية الصف الأول مثل برشلونة وأتلتيكو مدريد.
الأرباح تتراجع
في المقابل انعكس هذا التوسع في الإنفاق مباشرة على أرباح النادي فبعد أن سجل ريال مدريد أرباحا قبل الضرائب بلغت 38.3 مليون يورو في الفترة نفسها من موسم 2024-2025 تراجعت الأرباح إلى 6.1 مليون يورو فقط هذا الموسم أي انخفاض بنسبة تقارب 84%.
كما شهدت الإيرادات الإجمالية تراجعا طفيفا لتصل إلى 571.3 مليون يورو خلال ستة أشهر بانخفاض يقارب 18.5 مليون يورو مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويعود هذا التراجع أساسا إلى انخفاض إيرادات التسويق خاصة مبيعات المتاجر الرسمية التي تراجعت بشكل واضح.
بطولات إضافية
ورغم الضغوط المالية حصل ريال مدريد على دفعة إيجابية من مشاركته في بطولة كأس العالم للأندية حيث وصل الفريق إلى الدور نصف النهائي وهو ما وفر للنادي نحو 29.2 مليون يورو من الجوائز المالية ما ساعد في تقليص أثر انخفاض بعض الإيرادات الأخرى.
أما على مستوى الملعب فقد حافظت إيرادات ملعب سانتياجو برنابيو على استقرارها النسبي رغم توقف الحفلات الموسيقية بسبب الخلافات مع السكان المحليين حول الضوضاء.
وبلغت إيرادات الملعب 43 مليون يورو خلال النصف الأول من الموسم مدعومة بزيادة الإقبال على جولات الملعب والتجربة السياحية المرتبطة بالنادي.
ضغوط مالية وديون متزايدة
في الوقت نفسه ارتفعت تكاليف الإهلاك المرتبطة بصفقات اللاعبين إلى 76.6 مليون يورو بزيادة 19 مليون يورو وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الأخيرة في سوق الانتقالات.
كما كشفت البيانات أن السيولة النقدية المتاحة لدى النادي كانت محدودة للغاية بنهاية ديسمبر إذ لم تتجاوز 3.5 مليون يورو فقط وهو رقم يبدو ضئيلاً مقارنة بحجم مؤسسة رياضية بحجم ريال مدريد. ويعود ذلك إلى مدفوعات كبيرة مرتبطة بصفقات انتقال اللاعبين إضافة إلى استمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية.
ومن أجل تمويل هذه الالتزامات حصل النادي على قروض إضافية بقيمة 55.5 مليون يورو لترتفع الديون المالية الإجمالية إلى نحو 1.336 مليار يورو بنهاية عام 2025 بينما بلغت مدفوعات الفوائد خلال ستة أشهر فقط نحو 43.8 مليون يورو.
الرهان الأكبر للمستقبل
رغم هذه المؤشرات لا تبدو إدارة ريال مدريد قلقة على المدى البعيد إذ ترى أن اكتمال مشروع تطوير ملعب سانتياجو برنابيو سيكون نقطة التحول الأساسية في اقتصاد النادي خلال السنوات المقبلة من خلال زيادة إيرادات الفعاليات والأنشطة التجارية المرتبطة بالملعب.
كما يمتلك النادي خطوط ائتمان تصل إلى 475 مليون يورو لم يستخدم منها سوى نحو 99 مليون يورو حتى الآن ما يمنحه هامشاً مالياً يمكن اللجوء إليه عند الحاجة.





