قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المرشد الإيراني الجديد.. لماذا وصفه ترامب بالشخصية الضعيفة؟

المرد الإيراني الجديد.. لماذا وصفه ترامب بالشخصية الضعيفة؟|تفاصيل
المرد الإيراني الجديد.. لماذا وصفه ترامب بالشخصية الضعيفة؟|تفاصيل

اختار مجلس خبراء القيادة في إيران مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، لخلافة والده في منصب الزعيم الأعلى للجمهورية الإسلامية، في خطوة تعكس استمرار هيمنة التيار المحافظ المتشدد على مفاصل السلطة في البلاد.

وجاء اختيار مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاما، بعد أكثر من أسبوع على مقتل والده في غارة جوية وقعت في سياق الحرب الدائرة في المنطقة، وهو حدث شكل منعطفا سياسيا كبيرا داخل إيران وأعاد طرح مسألة خلافة المرشد الأعلى على نحو عاجل.

وأوضح عضو مجلس خبراء القيادة محسن حيدري، في مقطع فيديو متداول، أن اختيار المرشح استند إلى توجيهات سابقة لعلي خامنئي كان قد شدد فيها على أن الزعيم الأعلى لإيران يجب أن يكون "مكروها من قبل العدو". 

وأضاف حيدري في حديثه عن مجتبى خامنئي: "حتى الشيطان الأكبر، في إشارة إلى الولايات المتحدة، ذكر اسمه"، معتبراً أن ذلك يعكس طبيعة المواجهة بين إيران وخصومها.

وفي المقابل، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقف سلبي من المرشد الإيراني الجديد، إذ وصفه في تصريحات سابقة بأنه "شخصية ضعيفة". 

وقال ترامب في مقابلة مع موقع "أكسيوس" الأسبوع الماضي: "نريد شخصا يجلب الانسجام والسلام إلى إيران"، محذرا في الوقت نفسه من أن الزعيم الإيراني الجديد "لن يبقى طويلا" إذا لم يحظ بموافقته.

"حارس بوابة" والده

وخلال سنوات حكم والده، تمكن مجتبى خامنئي من اكتساب نفوذ واسع داخل النظام الإيراني، مستفيدا من علاقاته الوثيقة مع الأجهزة الأمنية ومن شبكة اقتصادية كبيرة مرتبطة بها، كما عرف بمعارضته للتيار الإصلاحي الذي يدعو إلى تحسين العلاقات مع الغرب.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن علاقاته القوية مع الحرس الثوري الإيراني منحته نفوذا ملحوظا داخل المؤسسات السياسية والأمنية في البلاد. 

كما عزز حضوره خلف الكواليس من خلال دوره غير الرسمي المعروف داخل دوائر السلطة باسم "حارس بوابة" المرشد، أي الشخص الذي تمر عبره الملفات الحساسة والقرارات المهمة قبل وصولها إلى علي خامنئي.

ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، ونشأ في مرحلة كان والده خلالها منخرطا في صفوف المعارضة ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي. 

وفي سنوات شبابه شارك في الحرب الإيرانية-العراقية التي استمرت بين عامي 1980 و1988.

وتلقى تعليمه الديني في الحوزات العلمية بمدينة قم، إحدى أهم المراكز الدينية الشيعية في إيران، ويحمل لقب "حجة الإسلام"، وهو لقب ديني يعد أدنى من رتبة "آية الله" التي كان يحملها والده، وكذلك مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني.

وعلى الرغم من حضوره المؤثر داخل دوائر الحكم، لم يتول مجتبى خامنئي أي منصب حكومي رسمي في إيران، واكتفى بالظهور في مناسبات عامة داعمة للنظام، بينما نادرا ما أدلى بتصريحات علنية أو شارك في نشاط سياسي مباشر.

وظل دوره داخل النظام الإيراني لسنوات موضع جدل وانتقاد داخل البلاد، إذ يرفض معارضون ومراقبون أي مؤشرات على توريث السلطة في دولة قامت ثورتها عام 1979 أساسا على إسقاط النظام الملكي الوراثي.

العقوبات الأميركية

وفي عام 2019 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى خامنئي، معتبرة أنه يمارس دورا تمثيليا للزعيم الأعلى "بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعين في أي منصب حكومي"، باستثناء عمله في مكتب والده.

وقالت الوزارة إن علي خامنئي فوض بعض مسؤولياته إلى نجله، الذي عمل عن قرب مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج، وذلك في إطار تنفيذ ما وصفته بـ"الطموحات الإقليمية للمرشد وأهدافه الداخلية".

كما كان مجتبى خامنئي هدفا لانتقادات المحتجين خلال الاضطرابات التي شهدتها إيران عام 2022، والتي اندلعت عقب وفاة شابة أثناء احتجازها لدى الشرطة بسبب مخالفة قواعد اللباس.

وفي عام 2024 انتشر مقطع فيديو أعلن فيه تعليق دروس الفقه التي كان يقدمها في مدينة قم، ما أثار حينها تكهنات واسعة بشأن أسباب هذه الخطوة والظروف المحيطة بها.

ويرى منتقدوه أنه يفتقر إلى المؤهلات الدينية الكافية لتولي منصب الزعيم الأعلى، إذ إن رتبة "حجة الإسلام" التي يحملها تعد أدنى من لقب "آية الله" الذي ارتبط تقليديا بمنصب المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية.

ومع ذلك ظل اسمه مطروحا بقوة كأحد أبرز المرشحين لخلافة والده، خاصة بعد وفاة المرشح البارز إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024.

كما كشفت برقية دبلوماسية أميركية تعود إلى عام 2007، نشرها لاحقا موقع ويكيليكس، أن مصادر إيرانية وصفت مجتبى خامنئي بأنه الشخصية التي تتحكم في الوصول إلى المرشد الأعلى، نظرا لدوره المحوري داخل مكتب والده.

ويعتقد على نطاق واسع أنه لعب دورا مؤثرا في صعود الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم عام 2005، كما قدم له الدعم خلال الانتخابات الرئاسية عام 2009، والتي أعقبتها احتجاجات واسعة في البلاد تم قمعها بعنف.

أما على الصعيد العائلي، فكانت زوجة مجتبى خامنئي، التي قتلت في غارات جوية السبت، ابنة رئيس البرلمان الإيراني السابق غلام علي حداد عادل، أحد أبرز وجوه التيار المحافظ في إيران، ما يعكس أيضا ارتباطه الوثيق بالنخبة السياسية المحافظة في البلاد.