قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة يحذر من شبهة الفجر الكاذب: صوموا كما يصوم الناس ولا تصنعوا دينًا على الأهواء

علي جمعة يحذر من شبهة الفجر الكاذب
علي جمعة يحذر من شبهة الفجر الكاذب

رد الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على أحد الشبهات التي تتكرر كل عام في رمضان وهى: قول بعض الناس إن الفجر المعتمد عندنا فجرٌ كاذب، وإنه يجوز للناس أن يأكلوا ويشربوا إلى وقت الإقامة، أو حتى بعدها.

خطورة شبهة الفجر الكاذب

وقال علي جمعة: إن هذه الشبهة خطيرة؛ لأنها لا تتعلق بمسألة فرعية يسيرة، بل تمس وقت الإمساك نفسه، وتمس صحة الصيام، وتمس كذلك وقت صلاة الفجر.

وأشار عبر صفحته الرسمية على فيس بوك، إلى أن الحقيقة أن مثل هذه المسألة لا يجوز أن تُؤخذ من الكلام المتداول، ولا من مقاطع مختصرة، ولا من اجتهادات فردية غير منضبطة؛ لأن معرفة طلوع الفجر ليست أمرًا يقدره كل أحد من عند نفسه، بل هي مسألة تحتاج إلى علم، ورصد، ومشاهدة، وخبرة دقيقة بظواهر الضوء في الأفق، والتمييز بين الفجر الكاذب والفجر الصادق.

الفرق بين الفجر الكاذب والصادق

وتابع: فالفجر الكاذب هو الضوء الذي يظهر مستطيلاً في السماء، كذنب السرحان، ثم يزول بعد ذلك، ولهذا سمي كاذبًا؛ لأنه لا يثبت ولا يترتب عليه حكم شرعي من بدء الصيام أو دخول وقت صلاة الفجر.

أما الفجر الصادق فهو الضوء الذي يظهر مستطيرًا منتشرًا في الأفق، وعنده يبدأ وقت صلاة الفجر، ويجب على الصائم الإمساك، وينتهي وقت السحور.

ومن هنا يتبين الخطأ في قول من يقول: نأكل ونشرب حتى الإقامة؛ لأن الإمساك ليس معلقًا بالإقامة، وإنما هو معلق بطلوع الفجر الصادق. فالإقامة ليست هي الحد الفاصل بين جواز الأكل ووجوب الإمساك، وإنما الحد الذي جعله الله هو ظهور الفجر الصادق نفسه. فمن أخر الإمساك إلى الإقامة بناء على هذه الشبهة فقد عرّض صومه للخطر، وبنى عبادته على ظن غير محقق.

وهنا ينبغي أن ننتبه إلى أن هذه القضية ليست مما يُحسم بالنظر السريع أو بالتقدير الشخصي، بل تتأثر بعوامل كثيرة جدًا؛ منها طبيعة المكان، وارتفاع الراصد، وصفاء الأفق، والرطوبة، والتراب، والتلوث الضوئي، والزاوية، وغير ذلك من العوامل التي تجعل الرصد أمرًا تخصصيًا، لا مجال فيه للعشوائية. ولهذا تكلم فيها أهل العلم وأهل الفلك والرصد، واعتنت بها الجهات المختصة، ولم تترك للهوى أو الارتجال.

كما أن العلماء قد نبهوا إلى الفرق بين ما يُرى بالعين المجردة وما قد يظهر بالعين المسلحة من خلال المناظير والوسائل الحديثة. والشرع إنما يتعلق في الأصل بما يظهر ظهورًا معتبرًا للناس، لا بما يتكلفه بعضهم من دعاوى لا تقوم على تحقيق صحيح. ولهذا لا يصح أن يأتي إنسان فيُلزم الناس كلهم بما توهمه، أو بما نقله عن غير المتخصصين، أو بما لم يستوف فيه العلم الشرعي ولا البحث العلمي.

المواقيت المعتمدة

ومما ينبغي تقريره بوضوح: أن المواقيت المعتمدة لم توضع عبثًا، ولم تأت من فراغ، بل وراءها تاريخ طويل من الرصد والدراسة والتحقيق، شارك فيه أهل الاختصاص من الفلكيين والعلماء، وتتابعت عليه الجهات المعنية، حتى استقر الأمر على ما هو مدون في النتائج والمواقيت المعتمدة. فمن الظلم للعلم، ومن الجرأة على الدين، أن تُهدم هذه الجهود كلها بكلمة عابرة، أو بشبهة متداولة، أو برغبة في المخالفة.

ولهذا كان الجواب العملي الواضح الذي يرفع الفوضى ويحفظ على الناس عبادتهم: صوموا كما يصوم الناس، وصلوا كما يصلي الناس، ولا تصنعوا دينًا على الأهواء والظنون. فالأمة لا تنتظم عبادتها إذا فتح كل امرئ لنفسه بابًا يخالف به التوقيت، ويؤخر به الإمساك، ويزعم أن الصواب عنده وحده، دون علم راسخ، ولا بحث مكتمل، ولا رجوع إلى أهل الاختصاص.

حكم الذين يأكلون ويشربون لبعد إقامة صلاة الفجر

ونوه أن الذين يأكلون ويشربون إلى الإقامة، أو بعدها، بدعوى أن الفجر لم يطلع، هم في الحقيقة محتاجون إلى نصيحة صادقة، وإلى تنبيه رحيم، لا إلى مجاراة في الخطأ؛ لأنهم يتعبدون لله على غير بصيرة، وقد يفسدون صيامهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا. والعبادة لا تُبنى على الشكوك، ولا على الشبهات، ولا على الرغبة في مخالفة الجماعة، وإنما تُبنى على اليقين والانضباط واتباع العلم.

فالخلاصة أن الفجر نوعان:

فجر كاذب لا يتعلق به حكم، وفجر صادق يبدأ به وقت الصلاة والإمساك.

ومعرفة هذا ليست أمرًا مرتجلًا، بل وراءها رصد ودراسة وخبرة.

ولهذا لا يجوز أن نجعل من الشبهات المتداولة سببًا في التهاون بحدود الله، أو في فتح باب الفوضى في أوقات العبادات.

إذا دخل الفجر الصادق انتهى وقت السحور، ووجب الإمساك، ولا يجوز أن نجعل الإقامة حدًّا لما جعله الله حدًّا بالفجر.

فاحفظوا صيامكم، وخذوا دينكم بالعلم، ولا تتبعوا الشبهات.