أعلنت اليابان أنها ستفرج عن جزء من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية في خطوة تهدف إلى تخفيف الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، وذلك قبل تحرك منسق تقوده وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن كميات كبيرة من النفط من مخزونات الدول الأعضاء.
وقال مسؤولون يابانيون إن طوكيو تعتزم طرح نحو 80 مليون برميل من النفط من احتياطاتها، وهو ما يعادل نحو 45 يومًا من الاستهلاك المحلي، في محاولة لاحتواء تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الخام بسبب تعطل الإمدادات في المنطقة.
وتعتمد اليابان بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، إذ تستورد نحو 95% من احتياجاتها النفطية من المنطقة، بينما تمر قرابة 90% من شحنات النفط اليابانية عبر مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران بشكل فعلي. وقد تعرضت حركة الشحن عبر المضيق لعرقلة شبه كاملة في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما زاد المخاوف من نقص الإمدادات العالمية.
وتأتي الخطوة اليابانية ضمن تحرك أوسع تقوده وكالة الطاقة الدولية، حيث أوصت الوكالة بالإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية بشكل منسق بين 32 دولة عضوًا، في أكبر عملية من هذا النوع في تاريخ الوكالة، بهدف الحد من الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية نتيجة الأزمة الإيرانية.
وفي بيان رسمي، أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات الطارئة ستُطرح في الأسواق خلال فترة زمنية تختلف من دولة إلى أخرى بحسب الظروف الوطنية، مشيرة إلى أن بعض الدول قد تتخذ أيضًا إجراءات إضافية لضمان استقرار الأسواق.
من جهتها، رحبت توشيميتسو موتيغي، وزير الخارجية الياباني، بقرار الوكالة، معتبرًا أن التحرك المنسق بين الدول الصناعية الكبرى ضروري للحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة العالمية في ظل الظروف الراهنة.
وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي أن بلادها ستبدأ بالفعل الإفراج عن احتياطاتها النفطية اعتبارًا من 16 مارس، مشيرة إلى أن طوكيو لن تنتظر الموافقة الرسمية النهائية على التحرك الدولي، بل ستتحرك بشكل استباقي للمساعدة في تخفيف الضغط على أسواق الطاقة العالمية.
وقالت تاكاييتشي في بيان متلفز إن اليابان ستتحرك “لتخفيف اختلالات العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية”، مضيفة أن الإفراج عن النفط سيبدأ في أقرب وقت ممكن خلال الشهر الجاري.
وبحسب وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، ستبدأ عملية الإفراج أولًا باستخدام احتياطيات القطاع الخاص بما يعادل 15 يومًا من الاستهلاك، على أن يتم لاحقًا استخدام الاحتياطيات الحكومية بما يعادل شهرًا كاملًا من الاستهلاك بدءًا من أواخر مارس.
وتملك اليابان واحدًا من أكبر احتياطيات النفط الطارئة في العالم، إذ يبلغ إجمالي مخزونها نحو 470 مليون برميل، وهو ما يعادل 254 يومًا من الاستهلاك المحلي. ويتكون هذا المخزون من احتياطيات حكومية تعادل 146 يومًا، واحتياطيات لدى القطاع الخاص تكفي 101 يوم، إضافة إلى مخزونات مشتركة مع الدول المنتجة تعادل سبعة أيام.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي حالة من التوتر الشديد، مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي الأزمة في الشرق الأوسط إلى تعطيل طويل الأمد في إمدادات النفط، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية ويؤثر على الاقتصاد العالمي.