كشفت دراسة علمية حديثة أن العزلة الاجتماعية وقلة التواصل مع الآخرين قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، خاصة لدى النساء، وهو ما يسلط الضوء على التأثير الكبير للحياة الاجتماعية على الصحة الجسدية والنفسية.
العزلة الاجتماعية وتأثيرها على الصحة
وأظهرت نتائج البحث أن الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم أو يقل تواصلهم مع العائلة والأصدقاء قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدد من أنواع السرطان، مقارنة بمن يتمتعون بحياة اجتماعية نشطة.
وتشير العديد من الدراسات السابقة إلى أن الشعور بالوحدة والعزلة قد يؤثر سلباً على الصحة العامة، إذ يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدة مشكلات صحية مثل:
الاكتئاب
أمراض القلب
الخرف
ووفقاً لإحصاءات رسمية في بريطانيا، فإن نحو ربع البالغين يعانون من الشعور بالوحدة، بينما يعيش أكثر من 4.2 مليون شخص فوق سن 65 عاماً بمفردهم.
وأجرى باحثون صينيون تحليلاً لبيانات أكثر من 35 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، بهدف دراسة العلاقة بين العزلة الاجتماعية وخطر الإصابة بالسرطان.
واعتمدت الدراسة على بيانات من مشروع UK Biobank الذي شمل في الواقع أكثر من 354 ألف مشارك تتراوح أعمارهم بين 38 و73 عاماً، وجميعهم كانوا خالين من السرطان في بداية الدراسة.
وقام المشاركون بالإجابة على استبيان حول حياتهم الاجتماعية، شمل عدة عوامل مثل: عدد الأشخاص الذين يعيشون معهم في المنزل، عدد مرات زيارة العائلة أو الأصدقاء، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو الترفيهية أسبوعياً.

كيف تم تحديد العزلة الاجتماعية؟
ومنح الباحثون المشاركين نقاطاً بناءً على مستوى التواصل الاجتماعي نقطة واحدة لمن يعيش بمفرده، نقطة لمن يزور العائلة أو الأصدقاء أقل من مرة شهرياً، نقطة لمن لا يشارك في أنشطة اجتماعية أسبوعية، وتم اعتبار الأشخاص الذين حصلوا على نقطتين أو أكثر ضمن فئة المعزولين اجتماعياً، وشكلوا نحو 6٪ من المشاركين.

نتائج الدراسة
وتمت متابعة المشاركين لمدة تقارب 12 عاماً، وخلال هذه الفترة تم تشخيص 38,103 حالة إصابة بالسرطان.
وبعد تحليل البيانات، توصل الباحثون إلى أن العزلة الاجتماعية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 8٪.
كما أظهرت النتائج أن التأثير كان أكثر وضوحاً لدى النساء مقارنة بالرجال.

أنواع السرطان المرتبطة بالعزلة
وأظهرت الدراسة أن النساء اللاتي يعانين من قلة التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للإصابة بعدة أنواع من السرطان، منها:
سرطان الثدي
سرطان الرئة
سرطان الرحم
سرطان المبيض
سرطان المعدة
وكانت النتيجة الأكثر لفتاً للانتباه أن النساء المعزولات اجتماعياً كان لديهن زيادة بنسبة 84٪ في خطر الإصابة بسرطان المعدة مقارنة بغيرهن.
كما ارتبطت العزلة الاجتماعية لدى الرجال والنساء بزيادة خطر الإصابة بسرطان المثانة.

الفرق بين الوحدة والعزلة الاجتماعية
وأوضح الباحثون أن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة ليسا الشيء نفسه، فالعزلة الاجتماعية تعني قلة التواصل الفعلي مع الآخرين، بينما يشير الشعور بالوحدة إلى حالة نفسية قد تحدث حتى مع وجود علاقات اجتماعية.
وأظهرت الدراسة أن العزلة الاجتماعية كان لها تأثير أكبر على خطر الإصابة بالسرطان مقارنة بالشعور بالوحدة فقط.

لماذا قد تزيد العزلة خطر السرطان؟
ويرجح العلماء أن العزلة الاجتماعية قد تؤثر على الصحة بعدة طرق، منها:
ـ زيادة مستويات التوتر
ـ ارتفاع الالتهابات في الجسم
ـ تبني عادات صحية سيئة مثل التدخين وقلة النشاط البدني
ـ ضعف الدعم النفسي والاجتماعي
وكل هذه العوامل قد تسهم في زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة ومنها السرطان.

نصائح لتقليل خطر العزلة
ويشير الخبراء إلى أن الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة قد يكون عاملاً مهماً في تعزيز الصحة، من خلال:
ـ التواصل المنتظم مع العائلة والأصدقاء
ـ المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو التطوعية
ـ ممارسة الرياضة الجماعية
ـ الحفاظ على التوازن النفسي والصحة العقلية

