رغم موجة الاغتيالات التي طالت عدداً من القيادات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة من الحرب، لا تزال شخصيات بارزة في قمة هرم القيادة السياسية والعسكرية في طهران تواصل إدارة شؤون البلاد وتوجيه رسائل تهديد إلى إسرائيل والولايات المتحدة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن عدداً من القادة السياسيين والعسكريين، سواء في الجيش الإيراني أو الحرس الثوري، ما زالوا يمسكون بزمام القرار في ظل التصعيد العسكري المستمر.
ويتصدر المشهد مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، والذي يُنظر إليه كأحد أبرز الشخصيات المرشحة لقيادة البلاد بعد اغتيال والده.
وفي أول رسالة تُنسب إليه منذ اندلاع الحرب، تعهد بالثأر لضحايا إيران، ووفق تقارير إعلامية، فإنه يعاني إصابات طفيفة، بينها كسر في القدم وكدمات حول العين اليسرى وجروح في الوجه، بعد شائعات عن إصابته خلال الأيام الأولى من القتال.
وفي وقت سابق، أثيرت تقارير من أوساط المعارضة الإيرانية تحدثت عن احتمال اختيار مجتبى خامنئي سراً لتولي القيادة في حال غياب والده، وهي تقارير لم تؤكدها طهران رسمياً.
وفي المقابل، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إمكانية استهداف قادة إيرانيين خلال الحرب، قائلاً في تصريحات صحفية إنه "لن يؤمّن على حياة أي من هؤلاء القادة"، مضيفاً أن إسرائيل قد تحمل "مفاجآت كثيرة"، لكنه شدد على أن تفاصيل الخطط العسكرية ستظل سرية.
ومن بين الشخصيات المحورية أيضاً علي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي تشير تقارير إلى أنه تولّى مسؤوليات واسعة في إدارة شؤون الدولة قبل اندلاع الحرب بأيام.
وكان لاريجاني قد شارك في اتصالات دبلوماسية غير مباشرة مع الولايات المتحدة عبر وسطاء، من بينهم سلطنة عُمان. وخلال الأيام الأخيرة، أطلق تحذيرات حادة، قائلاً إن أي خطوة أمريكية قد تدفع المنطقة إلى حالة من الاضطراب الواسع.
كما برز اسم أحمد وحيدي، الذي عين قائداً للحرس الثوري الإيراني بعد مقتل القائد السابق في الضربة الأولى للحرب، ويُعد وحيدي من القيادات العسكرية المخضرمة، إذ شغل سابقاً مناصب بارزة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، وكان قد حذر قبل اندلاع الحرب من أن أي خطأ في حسابات الخصوم سيؤدي إلى عواقب خطيرة عليهم.
وعلى الصعيد السياسي، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال الأيام الماضية أن بلاده لا تسعى حالياً إلى وقف إطلاق النار، مشدداً على ضرورة توجيه "ضربة قوية للمعتدي" حتى لا يفكر في مهاجمة إيران مجدداً.
أما في المؤسسة العسكرية، فيبرز أمير حاتمي، القائد الحالي للجيش الإيراني، الذي عُيّن في منصبه عام 2025 بعد تغييرات في قيادة القوات المسلحة. وقد أكد حاتمي هذا الأسبوع أن القوات الإيرانية ستواصل الدفاع عن البلاد "حتى آخر قطرة دم"، وكانت شائعات قد انتشرت في بداية الحرب حول مقتله، إلا أن وسائل إعلام إيرانية نفت تلك الأنباء لاحقاً.
وتشير هذه التطورات إلى أن القيادة الإيرانية، رغم الضربات والاغتيالات التي استهدفت عدداً من قادتها، ما زالت قادرة على إعادة ترتيب صفوفها بسرعة، مع استمرار خطاب التحدي والتصعيد في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين.



