مع استمرار اهتمام المواطنين بملف مخالفات البناء وتقنين الأوضاع، يبرز قانون التصالح كأحد أهم الأدوات التي تسعى الدولة من خلالها إلى إنهاء هذا الملف بشكل منظم، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على التخطيط العمراني وحقوق المواطنين. ويحدد القانون عددًا من الحالات التي يجوز فيها التصالح، وفق ضوابط واضحة، أبرزها عدم الإخلال بالسلامة الإنشائية للمباني.
آخر موعد للتصالح
ووفقًا للقانون المنظم للتصالح في بعض مخالفات البناء، بدأت فترة جديدة لتقديم طلبات التصالح اعتبارًا من 5 نوفمبر 2024، وكان من المقرر أن تنتهي في 4 نوفمبر 2025، قبل أن يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بمد المهلة لمدة ستة أشهر إضافية، ليصبح 5 مايو 2026 هو الموعد النهائي لتقديم طلبات التصالح.
ويمنح القانون الحكومة مرونة في التعامل مع هذا الملف، حيث يجيز لرئيس مجلس الوزراء مد فترة التصالح لمدد مماثلة، على ألا يتجاوز إجمالي مدد المد ثلاث سنوات، وذلك بما يتيح الفرصة لأكبر عدد من المواطنين لتقنين أوضاعهم القانونية.
شرط أساسي لقبول التصالح
وينص قانون التصالح في مخالفات البناء على إمكانية قبول طلبات التصالح بشأن المخالفات التي ارتكبت بالمخالفة للقوانين المنظمة للبناء قبل العمل بأحكام القانون، بشرط التأكد من سلامة المبنى إنشائيًا، وهو الشرط الأساسي لقبول أي طلب.
التصالح في تغيير الاستخدام
ووفقًا للمادة الثانية من القانون، يجوز التصالح في تغيير استخدام الوحدات أو المباني في المناطق التي لا توجد لها مخططات تفصيلية معتمدة، بما يتيح مرونة في التعامل مع أوضاع قائمة بالفعل، مع مراعاة الاشتراطات التنظيمية.
كما يتيح القانون التصالح في التعديات على خطوط التنظيم المعتمدة، خاصة في الحالات التي وقعت قبل اعتماد هذه الخطوط، أو على الشوارع التخطيطية التي لم يتم تنفيذها فعليًا أو لم يكتمل تنفيذها على أرض الواقع.
التعدي على حقوق الارتفاق
ويتضمن القانون أيضًا إمكانية التصالح في التعدي على حقوق الارتفاق، بشرط وجود اتفاق قانوني بين طالب التصالح وأصحاب هذه الحقوق، وفق ما تحدده اللائحة التنفيذية، مع استثناء الحالات التي تمثل إخلالًا كاملًا بهذه الحقوق.
المباني ذات الطراز المعماري المتميز
وفيما يتعلق بالمباني ذات الطراز المعماري المتميز، أجاز القانون التصالح في بعض المخالفات بشرط أن تكون قد حدثت قبل تسجيل المبنى رسميًا، وألا تشمل تعليات أو إضافات جديدة، وألا تؤثر على القيمة المعمارية، مع ضرورة الحصول على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
كما يسمح القانون بالتصالح في المخالفات داخل المناطق ذات القيمة المتميزة، بشرط الحفاظ على النسيج العمراني وعدم التأثير عليه، والحصول على موافقة الجهات المختصة.
ومن بين الحالات التي أجازها القانون أيضًا، التصالح في تجاوز قيود الارتفاع المقررة وفق قانون الطيران المدني، بشرط عدم التأثير على حركة الملاحة الجوية، والحصول على موافقات الجهات المعنية.
البناء على أراضي الدولة
وفي سياق متصل، يمكن التصالح في حالات البناء على أراضي الدولة، حال موافقة الجهات المختصة على تقنين وضع اليد، وكذلك في تغيير استخدام العقارات بالمناطق التي تمتلك مخططات تفصيلية معتمدة، بشرط توافق الاستخدام الجديد مع طبيعة المنطقة.
البناء خارج الأحوزة العمرانية
كما تطرق القانون إلى إمكانية التصالح في البناء خارج الأحوزة العمرانية، ولكن في حالات محددة، تشمل المشروعات الحكومية، والمشروعات ذات النفع العام، والكتل السكنية القريبة من الأحوزة العمرانية التي فقدت مقومات الزراعة قبل التصوير الجوي لعام 2019، وذلك بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء والجهات المختصة.
